في منتصف الثمانينيات ـ من القرن الماضي ـ قام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بزيارة تاريخية لليمن، دشن خلالها العمل في أحد أهم المشاريع التنموية التي شهدتها الأرض اليمنية، هو مشروع اعادة بناء «سد مأرب» التاريخي، الذي انهد في الحقبة السبئية السحيقة، منذرا ببدء تاريخ الشتات اليماني والهجرة اليمانية، فحينها «تفرقت أيدي سبأ».. إلى اليوم. وقد كانت لهذا المشروع ـ يومها ـ فائدة تنموية عظيمة ودلالة تاريخية بليغة، عدا البعد السياسي والاجتماعي ـ الاستراتيجي ـ للعلاقات الأخوية بين الشعبين والبلدين الشقيقين (الامارات واليمن) التي ظلت أواصرها تتعزز بامتداد اقتصادي متين وتواصل ثقافي مبين. وبرغم ان سموه قد شيد ـ في عديد من المدن والقرى اليمنية ـ سلسلة غير محدودة من المشاريع التنموية والمنشآت الخدمية، وبضمنها المستشفيات والمدارس والطرقات.. إلا ان التاريخ اليماني المعاصر سيظل مدونا، بأحرف من نور، اسم الشيخ زايد بن سلطان على موقع الصدارة في سد مأرب.. فقد أحال الرجل التاريخ القديم إلى حضارة حاضرة والتقط جذوة الحقيقة من رماد الاسطورة. ولا تكاد تنتقل بين جنبات الوطن اليمني حتى تصادفك منشأة يعرفها لك الناس بتسميات نسبوها صدقا إلى هذا الزعيم العربي الفذ.. فهذه مدرسة زايد.. وتلك مستشفى زايد.. وتلكم استراحة زايد.. وهنا وهناك طريق زايد.. و.. و.. و.. حتى إذا ارتقى سموه تلة في احدى مناطق اليمن ـ خلال زيارة ما ـ أطلق عليها الناس هناك اسم زايد! ومرة، رافقت الرئيس علي عبدالله صالح ـ ضمن نفر من الصحفيين، في رحلة عمل قام بها، أوائل العام 1998، لعدد من البلاد، اختتمها بزيارة أبوظبي ـ فإذا بي أرى في الرجل ما يشي بحلم واسع الآفاق، وأسمع منه ما ينم عن حكمة عميقة النطاق.. وقد شاطرني رأيي هذا بقية رفقاء الرحلة التي كان ختامها مسكا في رحاب حليم العرب وحكيم العروبة ومؤسس الظاهرة الوحدوية الخليجية، التي وجدتها فريدة ومتميزة، لانها جمعت طيف التنوع البديع في بوتقة الوحدة الراسخة. وهو ما تأكدت من حقيقته خلال زيارة ثانية لدولة الامارات، قطعت خلالها الطريق الممتدة، كالحبل السري بين الامارات السبع، من أقصى سهل فيها إلى أدنى ساحل. كما أدهشني كثيرا ما عاينته وعايشته من ملامح التطور ومعالم الازدهار، في كافة مناحي الحياة، في هذه الدولة التي لم تكمل العقدين من عمر وحدتها المباركة تحت لواء صاحب السمو الشيخ زايد، مؤسس ورئيس هذه الدولة الفتية التي غدت مضربا طيبا للمثل الساطع في مضمار الوحدة وفي مسار التطور على حد سواء. حسن عبدالوارث