تمثل الذكرى الخامسة والثلاثون لجلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، مناسبة خاصة تحمل الكثير من المعاني والدلالات التي تتجاوز اطارها الزمني وحدودها الجغرافية الضيقة، للانطلاق نحو آفاق أبعد وأرحب على مستوى الامة وتاريخها الحديث. فزايد لم يكن مجرد قائد قطري ينحصر اهتمامه وتفكيره في الاطار الجغرافي لهذا القطر، وحين استلم الحكم في امارة أبوظبي عام 1966 لم يأخذه على طبق من ذهب فلم تكن الثروة النفطية قد تهيأت، وكان الوضع الاقتصادي بالغ الحدة والصعوبة، ووحدة الوطن لاتزال حلما مستعصيا. وما أن تسلم زايد مقاليد السلطة حتى وضع همه الأول في النهوض بحياة المواطنين ومكانة الوطن، جاعلا نصب عينيه توحيد البلاد ليكون ذلك أساسا وخطوة على طريق وحدة أعم وأشمل تضم ابناء الأمة كلها. وهكذا لم تمض سنوات قليلة حتى احتضنت أبوظبي عاصمة الاتحاد القمة التأسيسية لمجلس التعاون الخليجي عام 1981، والدولة الاتحادية لم تكمل العقد الأول من عمرها الذي بدأ في ديسمبر 1971. لكن هذه الدولة، رغم حداثتها في تلك الفترة، أصبحت في عداد الدول المتطورة في ميادين عديدة، واكتسبت مكانة متميزة على المستوى العربي والدولي، بفضل سياستها المبدئية الثابتة ومواقفها القومية النبيلة التي لم يكن الموقف من حرب رمضان عام 1973 الا عينة مشرفة من أمثلتها. حيث عرف العرب لأول مرة إمكانية استخدام ثرواتهم الطبيعية في خدمة قضاياهم المصيرية، وحيث كان الموقف الخالد لصاحب السمو الشيخ زايد، عندما أكد بكل وضوح وعلانية ان «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي». لقد أرسى زايد مدرسة وطنية وقومية، بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني الحكمة وعزة النفس وشمولية الرؤية وبعد النظر. وهي مدرسة، على أي حال، لا تكفيها وقفة قصيرة أو نظرة عاجلة. لكننا نحاول هنا استخلاص بعض جوانب هذه المدرسة واستجلاء بعض دروسها وعبرها، في الحوار التالي مع الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الامارات للدراسات الاستراتيجية، وهو واحد من ابناء هذه المدرسة الذين تربوا في كنفها ونهلوا من ينابيعها التي أروت غليل الوطن وأنعشت عروق الأمة. خصائص قيادية ـ ماهي ملامح النهج القيادي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة؟ ـ يتصف النهج القيادي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ بملامح ومقومات قيادية عامة، واخرى خاصة، وفيما يلي اهم الملامح القيادية العامة: اولا: صدق الرؤية التاريخية، وقوامها النظر الى التاريخ بوجه عام والتاريخ العربي الاسلامي بوجه خاص وفق تصور نقدي وموضوعي. وقد افضت هذه الرؤية الى امتلاكه القدرة على قراءة هذا التاريخ قراءة صحيحة للاستدلال على عوامل نهوض المجتمعات واسباب نكوصها. ثانيا: القدرة على رصد القوى والطاقات الكامنة في المجتمع، والعمل على توجيهها لاحداث التغيير الاجتماعي المتاح في اللحظة التاريخية المناسبة. ثالثا: امتلاك تصور حضاري اصيل يستلهم التراث العربي الاسلامي، وينظر الى الحياة نظرة عصرية ذات توجه مستقبلي مؤمن بحتمية التطور. وبالاضافة الى الملامح والمقومات القيادية العامة ثمة ملامح ومقومات قيادية خاصة وذاتية في شخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فهو محب للعدل، اذ اشتهر عنه انه ما فصل في قضية من قضايا الناس الا خرج المعنيون من مجلسه راضين بما قضى به، ولا ريب في ان ذلك مستمد من تراث اخلاقي وحضاري عريق وتربية ملتزمة بمايحث عليه الدين الاسلامي الحنيف الذي اكد ان المؤمنين اخوة، وان اقامة العدل فيما بينهم واجب يقتضي على الحاكم القيام به والتأكد بنفسه من تطبيقه. كما يتصف صاحب السمو الشيخ زايد ببساطته وتواضعه الجم، وحرصه على مشاركة ابنائه المواطنين في مختلف نواحي حياتهم، واستقبالهم بسعة صدر وبشاشة، والاصغاء الى احاديثهم والاستماع لمطالبهم وشكواهم، لذلك أحبوه واحترموه وأخلصوا له. ومن الملامح والمقومات القيادية البارزة في شخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ دبلوماسيته الهادئة وبعد نظره ومعرفته بطرق التعامل القويم مع الناس ومع الدول على حد سواء. كما عُرف عن سموه حرصه على وضع مبدأ الشورى موضع التنفيذ، وذلك تطبيقا لما جاء في كتاب الله عز وجل: (وشاورهم في الأمر) (آل عمران: 159). لذلك نرى صاحب السمو الشيخ زايد مترويا في اتخاذ قراراته، حريصا على التشاور مع من حوله، ومع أولي الأمر في القضايا الداخلية والخارجية بوجه عام. تحول تاريخي ـ مثل السادس من اغسطس عام 1966 علامة بارزة، ليس في تاريخ الامارات فحسب، وإنما في تاريخ منطقة الخليج والوطن العربي عامة. كيف تقيمون هذا الحدث وانعكاساته داخليا وخارجيا؟ ـ لم يكن السادس من اغسطس عام 1966 مجرد علامة بارزة، فلقد اثبتت السنوات أنه كان محطة تاريخية مهمة، سواء على الصعيد الداخلي او على الصعيدين الخليجي والعربي. واذا وضعنا ذلك اليوم في اطاره التاريخي العام، نرى ان فترة بداية الستينيات من القرن العشرين بدأت تشهد تطورات سياسية واقتصادية بارزة. فعلى الصعيد السياسي بدأت منطقة الخليج العربي بصفة عامة تسعى الى التخلص من السيطرة الاستعمارية البريطانية وبلورة هويتها الوطنية الخاصة بها. اما على الصعيد الاقتصادي فقد تم اكتشاف النفط بكميات تجارية كبيرة في عدد من الامارات، وبخاصة في امارة أبوظبي، مما حتم بروز قيادة جديدة تتمتع بالمقومات الادارية والصفات الشخصية لمواجهة تحديات العصر في مرحلة كانت زاخرة بالتطورات والاشكاليات والعقبات البنائية. فعلى الصعيد السياسي الداخلي كان لتولي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي اثره في بلورة التوجهات السياسية الوحدوية التي أدت ـ فيما بعد ـ الى بناء صرح دولة الامارات العربية المتحدة. اما على الصعيد الاقتصادي فقد كان لتولي صاحب السمو الشيخ زايد لمقاليد السلطة في 6 اغسطس عام 1966 أثره الأهم في إرساء دعائم الدولة الحديثة، من خلال الدور الذي اضطلع به سموه والمتمثل في تشييده لمؤسسات واجهزة حديثة للادارة العامة في البلاد وتوجيهها، بهدف خلق جو من التنظيم الاداري والاستقرار الاقتصادي العام. وكان لاعتماد النظام الاقتصادي الحر الأثر المهم في تشجيع الاستثمار الذي ادى الى تطوير القطاع الخاص في امارة أبوظبي اولا، ومن ثم في سائر الامارات عقب اعلان قيام الاتحاد. وبالفعل شهدت امارة أبوظبي ـ ومن ثم دولة الامارات العربية المتحدة ـ نهضة انسانية شاملة في زمن قياسي لم يتعد الربع قرن، انتقل خلالها المجتمع الاماراتي من حال الى حال، فتوالت الخطوات والقفزات الهائلة، وشملت نواحي الحياة الاجتماعية والتعليمية والصحية والخدمية والعمرانية بمختلف ابعادها ومستوياتها سواء في البنى التحتية او الفوقية، وذلك ايمانا من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ حفظه الله ـ بضرورة التطور وشموليته، بحيث لا يقتصر على الشق العمراني فقط، بل يشمل البعد الانساني ايضا من خلال تطوير الموارد البشرية الاماراتية، ويكفي القاء نظرة شاملة على التطور الذي شهدته امارة أبوظبي ومختلف المدن الكبرى والصغرى في دولة الامارات العربية المتحدة، ومقارنتها بما كانت عليه قبل 6 اغسطس عام 1966 حتى ندرك اهمية هذا التوقيت المهم والحاسم في تاريخ امارة أبوظبي تحديدا ودولة الامارات العربية المتحدة عموما. ان التغيير الذي حدث في 6 اغسطس عام 1966 اتاح لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وضع فكره موضع التطبيق، فانطلق من قاعدة صلبة قوامها توحيد الامارات ضمن دولة اتحادية عصرية متطورة ثقافيا واقتصاديا وعمرانيا بهدف تكريس مكانة هذه الدولة خليجيا وعربيا، فايمانا منه بوحدة المصير وضرورة التضامن لمواجهة التحديات الوطنية والقومية، سعى الشيخ زايد دائما إلى توحيد جهود ومقومات الأمة تسهيلا لتحقيق أهدافها، وقد تبلور ذلك في محطات أساسية، أهمها مثلا تبنيه فكرة انشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أعلن عن قيامه في مدينة أبوظبي في 25 مايو 1981. وفي الاطار نفسه تنظر الأمة العربية بتقدير بالغ إلى التزام صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة المبدئي والملموس بجميع القضايا والحقوق العربية وعلى رأسها قضية العرب المركزية، أي القضية الفلسطينية. استراتيجية شاملة ـ حققت دولة الامارات العربية المتحدة نهضة تنموية شاملة في زمن قياسي متجاوزة الكثير من العقبات والتحديات.. ما هو دور القيادة السياسية في تحقيق هذه الانجازات؟ ـ ساهمت القيادة السياسية في دولة الامارات العربية المتحدة بزعامة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ بشكل جوهري في رسم استراتيجية التنمية الشاملة التي شهدتها الدولة في كافة أنحائها وعلى مختلف المستويات، ولم يتوقف دور القيادة السياسية في وضع الخطوط العريضة للتنمية الحضارية التي تعد معجزة بكافة المقاييس العالمية فحسب، وإنما اهتمت القيادة ممثلة في شخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ بالمتابعة الدؤوبة والمباشرة لمواقع التعمير والبناء أينما كانت، وبغض النظر عن الظروف الجوية والمكانية، بهدف الاشراف المباشر على مراحل التنفيذ المختلفة، وابداء التوجيهات بشأنها، والاطلاع عن كثب على الصعوبات والاشكاليات التي تواجه عملية التنفيذ، لايجاد حلول سريعة لها، ولتشجيع القائمين عليها لبذل المزيد من الجهد والمثابرة في سائر مراحل تنفيذها لضمان أدائها الأدوار المأمولة في أكمل صورة وبأسرع وقت ممكن. لقد ساعدت المتابعة المتواصلة لمسيرة البناء والتشييد في الدولة بكافة مجالاتها الخدمية والثقافية والعمرانية والتي حرصت عليها القيادة السياسية الحكيمة ممثلة في شخص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ والتي تزامنت مع أصغر مشروع تنموي بدأ في الدولة انتهاء بأكبر صرح حضاري أو عمراني بني على أحدث المواصفات الحضارية، على اعطاء النهضة التنموية في الدولة لمسة إنسانية خاصة تجلت في الاعجاب والاشادة التي تحظى بها الدولة من كل زائر يقصدها، بغض النظر عن هويته وثقافته ومستواه المادي والفكري، فالنهضة التنموية الشاملة التي شهدتها الدولة في كافة أرجائها ليست صورة جمالية أنجزت في زمن قياسي قد تبهت مع مرور الزمن وتفقد رونقها، وإنما هي تحول حضاري بنائي ممزوج بقيم إنسانية عظيمة وبفكر ثاقب بعيد النظر لم يأبه بالمنظر الخارجي فقط وإنما اهتم بتعظيم الجوهر والمنظر معا. لذا لا غرابة في ان التنمية التي شهدتها الدولة لم تكن نقلة مادية فحسب، وإنما هي أيضا نقلة نوعية انعكست على الإنسان والأرض بشكل بناء، لكونها وليدة فكر قيادي ثاقب خطه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ هو واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات بهدف ارساء دعائم حضارية صلبة وراسخة لدولة الامارات العربية المتحدة لضمان تفردها وتميزها على الدوام بإذن الله، وفي مختلف المجالات الحضارية والإنسانية. منهج متكامل ـ انتهجت دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيامها سياسة خارجية اعتبرت نموذجا يحتذى في العلاقات الدولية عربيا وعالميا.. ما هي الأسس والمبادئ التي قامت عليها هذه السياسة؟ ـ بداية يمكن وضع اطار عام للسياسة الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة قائم على رصد المدخلات الأساسية الاقليمية والدولية وقراءتها والاحاطة بتفاصيلها وتتبع انعكاساتها على الوضع الداخلي لدولة الامارات العربية المتحدة على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ذلك ان هذه الانعكاسات هي التي تحدد منهج التعامل مع المدخلات لكي تكون المخرجات على مستوى كل حدث وكل تطور. ويعد نموذج السياسة الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة على مختلف الأصعدة الخليجية والعربية والإسلامية والدولية ثمرة جهود وتوجيهات سديدة لصاحب السمو رئيس الدولة الشخصية وانعكاسا مباشرا لسماته ومبادئه وأخلاقه. لذلك نجد ان أهم الأسس التي قامت عليها هذه السياسة تتلخص فيما يلي: 1 ـ الانفتاح العقلاني على كل الأفكار والثقافات. 2 ـ المرونة في التعامل مع الأحداث والمعطيات. 3 ـ التروي في اتخاذ القرارات، واخضاعها لمنهج علمي مستقبلي يحاول دراستها عن كثب وتوقع انعكاساتها على القضايا المطروحة. 4 ـ محاولة حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية السلمية الحضارية، وذلك إيمانا بأن طرق معالجة المشكلات والأزمات تلعب دورا كبيرا في ايجاد الحلول لها أو تعقيدها. 5 ـ الالتزام بالقضايا العربية والإسلامية المصيرية، إيمانا من القائد بأن دولة الامارات العربية المتحدة هي جزء لا يتجزأ من الأمتين العربية والإسلامية. 6 ـ الدفاع عن القضايا العادلة ونصرة الحق وأصحابه أينما كانوا. لقد ساهمت هذه الأسس الحضارية والمبادئ القومية في سرعة اندماج دولة الامارات العربية المتحدة في محيطها الاقليمي تحديدا وفي المجتمع الدولي عموما. وقد أثبتت هذه السياسة المنفتحة ان دولة الامارات هي من أكثر دول العالم انخراطا في التحولات التي فرضت نفسها في البيئة الدولية المعاصرة، وبخاصة فيما يتصل بتنبي كل ما من شأنه تطوير المجتمع الاماراتي في عصر العولمة الاقتصادية والثقافية السائدة، دون التخلي عن قيمها ومبادئها الراسخة. الالتزام الوحدوي ـ مثلت الوحدة الوطنية والتضامن العربي هدفين دائمين في نهج زايد وسياسته.. ما هي معالم النهج الوحدوي لسموه؟ ـ ان النهج الوحدوي لدى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ هو نهج منظم، استقرائي الطابع، ينطلق من الجزئي الى الكلي، وذلك انطلاقا من قاعدة اختبار الافكار والمبادئ على الصعيد الخاص قبل محاولة تعميمها. وانطلاقا من هذا المبدأ الاساسي عمد صاحب السمو الشيخ زايد فور تسلمه لمقاليد السلطة السياسية عام 1966 الى البدء بتوحيد الامارات العربية حرصا على تكريس الوحدة الوطنية وعلى تطبيق مبدأ التعاضد والتكاتف بين ابناء الأسرة الواحدة، ولا ينطبق هذا فحسب على دولة الامارات العربية المتحدة، بل امتد ليشمل الأسرة الخليجية بكاملها. من منطلق ايمانه بأن اطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو اطار مؤسسي قابل للتطور المطرد نحو وحدة اشمل واكثر رسوخا وعمقا. ولا يتوقف الفكر الوحدوي لصاحب السمو الشيخ زايد عند الاطار الخليجي، بل يتسع هذا الفكر الشامل ليطال الامة العربية بكاملها، وقد اثبتت مواقفه عبر مسيرته السياسية عمق التزامه بقضايا الامة العربية العادلة، فكان صاحب شعار «النفط العربي ليس اغلى من الدم العربي» وذلك عقب اندلاع الحرب العربية ـ الاسرائيلية في اكتوبر 1973، و اضعا بذلك اللبنة الأولى لاستخدام موارد الامة وثرواتها في سبيل تحقيق رؤاها والدفاع عن حقوقها التاريخية. وتطبيقا لشمولية هذا الفكر الوحدوي النير والتضامن العربي نلمس جميعا مواقف صاحب السمو الشيخ زايد الداعمة على الدوام لانتفاضة الشعب الفلسطيني من اجل نيل حقوقه الوطنية والقومية المشروعة، كما نراه داعما لصمود شعوب عربية اخرى (في لبنان وسوريا وغيرهما) في مواجهة صلف اسرائيل وتعنتها ومجافاتها للحقوق الانسانية التي تعترف بها الشرائع السماوية والقوانين الدولية. ـ اعتمد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مبدأ الشورى نهجا اصيلا وركيزة أساسية في بناء الوطن وفي علاقته بأبنائه المواطنين.. ما تحليلكم لهذا البعد في شخصية سموه؟ ـ تتسم شخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ منذ نعومة اظفاره بأنها شخصية عربية اصيلة، فقد تجمعت لدى سموه خصال الفارس العربي الأصيل المقدام، وعلى رأسها صفة روح الانتماء الواعي للجماعة ومشاركة ابناء قومه أفراحهم واتراحهم، وعدم الانفراد بالرأي والاستئناس بتواضع جم لنصائح ومشورة من حوله وتغليب رأي الجماعة تماشيا مع الشيم العربية وبالاستناد الى المفاهيم الاسلامية التي تدعو للوحدة والتجمع وتنبذ الفرقة. ونظرا لأن صاحب السمو الشيخ زايد ألف مبدأ الشورى واختطه نهجا له منذ ان كان فتى يانعا وقبيل توليه مهام رسمية بصورة مباشرة، لذا لم يكن غريبا وعقب توليه مهام حكم امارة ابوظبي في السادس من اغسطس 1966 ان يشرع بهمة وبحرص شديدين على تشكيل المجالس الاستشارية الوطنية على مستوى الامارة للاستفادة من مشورة الآخرين في القضايا الحيوية التي لا يجد بدا من مناقشتها واستعراضها بهدف الوصول لخيار ورأي جماعي بشأنها. وتبعا لهذا النهج القويم استكمل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة خطواته السديدة في تدعيم السبل الدستورية التي من شأنها ارساء دعائم صلبة لتحكيم مبدأ الشورى، فكان تأسيس المجلس الوطني الاتحادي خطوة بناءة في هذا الاتجاه، سبقها ولحقها خطوات عديدة متواصلة في هذا السياق القويم «مبدأ الشورى» الذي يعد على الدوام رديفا لنهج صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ في حكمه لأبناء شعبه وإدارة شئون وطنه. خصوصية التفاعل ـ التلاحم الراسخ والنادر بين القيادة والشعب في دولة الامارات، كيف تحقق، وما آثاره السياسية والاجتماعية؟ ـ لقد كانت العلاقة فيما بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ وابناء شعبه ولا تزال منذ توليه مقاليد الحكم في امارة ابوظبي، بل ومن قبل ذلك، تصطبغ بصبغة فريدة قائمة على جزئية التلاحم الراسخ والنادر بينه وبين ابناء شعبه، فعلاقته بهم تتسم بدرجة بالغة الخصوصية من التفاعل الايجابي المتواصل حيث تتلاشى الحدود الفاصلة التي تفصل الحاكم عادة عن المحكوم، فنجدهم يتواصلون معه باعتباره والدا لهم، لانه يعاملهم كأبناء واخوان له، يتواصل معهم اينما كان بكل بساطة وعفوية، ويشاركهم افراحهم وأحزانهم، ويستمع لصغيرهم قبل كبيرهم، ويسعد بهم اينما لقيهم، كما يسعدون بالغ السعادة بمجرد رؤيته. لقد انعكس هذا التلاحم البالغ بين القائد والشعب في دولة الامارات على كافة جوانب الحياة، وانعكست صورته الايجابية على مستوى تفاعلهم السياسي مع قضايا الوطن ونما لديهم حس الانتماء لارض دولتهم، مما شجعهم على السير قدما في ركب التطور والنماء بهدف تعظيم الدور المرجو منهم باعتبارهم ابناء هذا الوطن الذي اعطاه زايد الكثير، وبات رد جميل الوطن وجميل صنيع القائد شرفا يحمله كل مواطن على ارض الامارات، وهدفا نبيلا يبذلون من أجله الغالي والنفيس. أجرت الحوار: هويدا سعيد
الملف السياسي ـ نهج زايد.. مزج الأصالة والتطور برؤية مستقبلية، جمال السويدي مدير مركز الامارات للدراسات لـ «الملف»: «السادس من أغسطس محطة تاريخية على مستوى الوطن والأمة»
