تأتي الذكرى الخامسة والثلاثون لعيد جلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ والوطن يرفل في نعمة الخير والأمن والاطمئنان، بعد أن مَن الله عليه بقائد فذ، لا يعترف بالمستحيل ولا يقبل المساومة على المصالح العليا للوطن والأمة. ففي السادس من أغسطس عام 1966، ولد التاريخ من جديد في هذه البقعة الطيبة من الوطن العربي، وبدأت عجلة التطور والنمو تدور بأقصى سرعتها، بل وبما يفوق سرعتها المعتادة في كثير من الأحيان. فالقائد زايد يسابق الزمن ويتخطى الصعاب ليعوض شعب الامارات عن سنوات الحرمان وقسوة الظروف التي عاشها في الماضي، وليرتقي بهذا الوطن وأبنائه إلى المستوى الذي يليق بأصالة الشعب ويحقق حلم القائد وآماله في العزة والكرامة والأمن والرخاء. ولان هذه الأحلام والطموحات لا يمكن أن تتحقق في ظل الفرقة والاختلاف، فقد جعل همه الأول تحقيق الوحدة الوطنية، لتكون الانطلاقة الثانية نحو آفاق الوطن الأكبر وقضايا الأمة وهمومها. وعندما التقت إرادة القائد زايد واخوانه أصحاب السمو حكام الامارات في الثاني من ديسمبر عام 1971، تحقق الانجاز الوحدوي الذي وضع الامارات على سلم التطور والنهضة الشاملة، وأصبح تجربة رائدة وفريدة في تاريخ العرب الحديث، ونموذجا لا يزال الاحتذاء به حلما يراود العرب في كل مكان. وإذا كانت الأمة العربية في هذه الأيام تعيش واحدة من أصعب مراحلها وأشدها قسوة، فإن صاحب السمو الشيخ زايد الذي لم يأل جهدا من أجل التضامن ولم الشمل العربي، قد أعطى النموذج وقدم النصائح للخروج من ذل التشرذم والفرقة إلى عز الوحدة والاتحاد. وهو النموذج الذي جعل دولة الامارات تحظى بمكانة متميزة واحترام كبير، ليس على مستوى البناء الداخلي أو المواقف العربية فحسب، وإنما على المستوى الدولي الأشمل. إن «مدرسة زايد» القائمة على الإيمان الراسخ بالوحدة والعمل بروح الاخوة والتسامح، جديرة بأن تكون برنامج عمل وأسلوب حياة لتجاوز الحالة العربية الراهنة وتعزيز التعاون، ليس بين الدول العربية وبعضها وإنما كذلك على المستوى الاقليمي ومع دول الجوار. هذه المدرسة ذاتها التي انطلقت شعلتها في السادس من أغسطس عام 66 واستمرت في التوهج والعطاء هي التي تجعل لهذه الذكرى مذاقا مختلفا وأهمية خاصة، فلم تكن الظروف أكثر مواتاة في تلك الفترة ولا التحديات أقل مما هي الآن، سواء على المستوى المحلي أو العربي والاقليمي، ولم يكن الكثير من الامكانيات المتوافرة الآن موجودا في تلك الحقبة. لكن المختلف حقا هو النهج المتميز والرؤية الواضحة والمصداقية في القول العمل. وهذه هي خصائص نهج زايد ومدرسته النموذجية. وهذا أيضا ما يجعل ذكرى عيد الجلوس مناسبة وطنية غالية، يتجدد فيها العهد ويترسخ الولاء لقائد ملحمة التحدي ومسيرة البناء صاحب السمو الشيخ زايد حفظه الله ورعاه. الملف