لم يتغير مظهر عبدالله كثيرا خلال العقدين الماضيين باستثناء لحيته حيث يجبر نظام الطالبان الحاكم كل رجل على الالتحاء. ولا يزال زي النادل كما هو وكذلك قائمة الطعام التي يحملها وابتسامته المتواضعة. وتذكر حركة عبدالله في البار السابق بقاعة كافلير، بالماضي حيث يخبر بأسلوب مهذب العدد القليل من الزوار بأن حمام السباحة في الفندق أصبح مفتوحا للصغار من الاهالي والذين يمكنهم الاستمتاع بالسباحة مقابل 200،1 أفغاني (أقل من 15 سنتا أمريكيا).ولا تزال لوحة ضخمة لقلعة نوشفانشتاين في بافاريا تزين أحد جدران مطعم نوريستان، وتذكر الذين يتناولون الطعام به بالايام الخوالي قبل غزو الروس السوفييت للدولة في عام 1979 والذي تسبب في تدهور مستمر لم يتوقف سوى منذ عامين. ويتباهى هذا الفندق الذي أتى عليه الزمن والذي كان قد حصل في وقت ما على الثناء والجوائز لتحقيقه معايير فندقية في آسيا، بوجود الكهرباء به طوال اليوم، كما أعيد تشغيل المصاعد الاربعة به في وقت مبكر من هذا العام. وقد بني الفندق في عام 1967 عندما ازدهر قطاع السياحة في الدولة وكان هدفا رئيسيا خلال الصراع الدامي بين الفصائل المتناحرة في الفترة من إبريل 1992 وسبتمبر 1996، والذي أسفر عن تدمير أكثر من ثلث مدينة كابول. ومنذ ذلك الحين تم إصلاح الغرف القليلة على الواجهة الغربية للفندق التي قصفتها الصواريخ في السابق. ويذكر أن أحمد شاه مسعود وزير الدفاع السابق استخدم الفندق كمركز اتصالات عندما كانت فصائل أخرى تدل وسط كابول في محاولة لاخراج مسعود والرئيس برهان الدين رباني. ويقول شافع الله مدير الفندق أنه تم تجديد 120 غرفة من 200 غرفة دمرتها الحرب. وقال «خفضنا أيضا سعر الغرفة المفردة من 65 دولارا أمريكيا إلى 45 دولارا أمريكيا في الليلة». وقد طلب المدير العام محب الله جارمسيري في إجراء غير عادي الحصول على تصريح من نظام الطالبان الحاكم بتوفير قناتين من قنوات التلفزيون الدولية للضيوف الاجانب.وقال جارمسيري «لم ترد السلطات العليا على طلبنا حتى الآن»، وأضاف قائلا «ولكننا على الرغم من ذلك عاقدون العزم على تحويل الانتركونتننتال مرة أخرى إلى موقع جذب للضيوف الاجانب». ويذكر أن التلفزيون والموسيقى من المحرمات في أفغانستان وقد اعتبرت خرقا للقانون منذ أواخر عام 1996 عندما أعلنت حركة الطالبات أن الموسيقى والفيديو وصور المخلوقات الحية منافية للاسلام. وتخاطر فرق التلفزيون الاجنبية التي تخرج إلى الشارع متحدية الحظر المفروض على التصوير بأن يلقي القبض عليها وحتى بالتعرض للضرب على أيدي الشرطة. وعلى سبيل المثال قضى فريق من شخصين تابع لتلفزيون دويتشه فيله الالماني ليلة في زنزانة في قندهار بعد أن ألقت الشرطة الدينية القبض عليهما أثناء تصويرهما فيلما في المدينة. وقال مدير الفندق «لقد أرسلنا طلبات لوزارة الخارجية ولامير المؤمنين (القائد الاعلى للطالبان) الملا محمد عمر ليسمح لنا بأن نوفر على الاقل قناة سي.إن.إن (الاخبارية الامريكية) وقناة الجزيرة لضيوفنا الاجانب، ومعظمهم من الصحفيين الذين يتحتم عليهم الاقامة بالفندق». ويأمل جارمسيري في أن يستطيع يوما ما أن يستضيف حفلات زفاف بالفندق على الرغم من أن الرجال والسيدات سيضطرون للانفصال أثناء وجودهم بالفندق طبقا لقوانين الطالبان.وفي نفس الاثناء اتجه 200 من الصغار على الاقل للسباحة. وتشير حقيقة الحصول على تصريح بمثل هذا الشكل من المرح إلى أن سلطات الطالبان ربما تتراجع في بعض النقاط. وكانت شرطة الطالبان قد ألقت القبض على لاعبي فريق كرة قدم باكستاني وقامت بحلاقة رؤوسهم في العام الماضي بعد أن وصلوا لمباراة في قندهار العاصمة الروحية للطالبان.وجريمتهم أنهم ارتدوا سراويل قصيرة (شورت) تكشف على سيقانهم. وفي هذا العام وفي انقلاب للاحداث دعا مسئولو الطالبان في مدينة هرات الغربية فريق كرة القدم ذاته للعب سلسلة من المباريات الودية يلعبها اللاعبون الباكستانيون بالسراويل القصيرة والافغانيون بالسراويل الطويلة الضيقة. د.ب.ا