قررت الحكومة الأردنية منع مسيرة يجرى الاستعداد لتنطلق اليوم الجمعة من المسجد الحسيني في وسط العاصمة عمان إلى الساحة الهاشمية التي تعد من أكثر المناطق في عمان ازدحاماً، وفيما هددت الحكومة بأن من سيخالف هذا القرار فان عليه ان يتحمل النتائج التي تصل الى حد تقديمه الى القضاء ساد الساحة السياسية جو من القلق والمخاوف خصوصاً مع إصرار أحزاب المعارضة على اقامة المسيرة. ورغم ذلك نشرت جماعة الاخوان المسلمين في الأردن إعلانات مدفوعة الأجر في احدى الصحف الأردنية دعت فيها الجماهير الأردنية للمشاركة فيما أسمته «عرس الشهادة والشهداء» الذي بدأت بالفعل في اقامته أمس الخميس ويستمر حتى غد السبت. وزفت الجماعة في إعلانها الشهداء الأبرار الذين ارتقت كوكبة منهم ظهر يوم الثلاثاء دفاعاً عن كرامة الأمة، وبالاضافة الى ذلك برز إعلان آخر مدفوع الأجر أيضاً للملتقى الوطني للنقابات المهنية والأحزاب السياسية الإسلامية والقومية واليسارية دعا الجماهير الأردنية إلى المشاركة في المسيرة الجماهيرية التي ستقام بعد صلاة الجمعة اليوم انطلاقاً من المسجد الحسيني الواقع في وسط العاصمة عمان باتجاه الساحة الهاشمية أكثر المناطق ازدحاماً. كما دعا إعلان آخر لجماعة الإخوان المسلمين فرع مدينة الزرقاء أكبر المدن الأردنية بعد عمان والتي تبعد عن العاصمة 20 كلم، المواطنين إلى المشاركة في مسيرة جماهيرية حاشدة تنطلق من مسجد عمر بن الخطاب أكبر مساجد المدينة، ويقول مراقبون ان قرار الجماعة بإقامة مسيرة الزرقاء رغم المسيرة المركزية في العاصمة الأردنية يشير الى ان الإسلاميين يرغبون في تخفيف الضغط على المسيرة المركزية التي من المنتظر أن يشارك فيها الآلاف من المواطنين. واتجهت مقالات الصحف الأردنية أمس الخميس بمناشدة الحكومة السماح لتنظيم مسيرة يوم الجمعة وذهب بعض الكتاب الى وصف هذه المسيرات بأنها ضرورة وطنية ملحة، وقال هؤلاء ان الرأي العام الأردني لايجب كبته وتكميم أفواهه وهو يشاهد المجازر الدموية البشعة التي يقترفها مجرم الحرب شارون بحق الشعب الفلسطيني، مشددين على أن المواطن الأردني يحتاج الى إخراج ما في نفسه من رفض لهذه الجرائم. وفيما اكتفى نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي بالقول رداً على سؤال «البيان» حول توقعاته بضرورة قيام الأحزاب الراغبة بتنفيذ مسيرة أو فعالية ما بإبلاغ الحاكم الاداري في المحافظة، وانه ليس على الأحزاب انتظار موافقة الحكومة، وصف رئيس لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة فؤاد دبور منع الحكومة لتنظيم المسيرة بأنه قرار يؤدي الى إحراق الأحزاب الداعية للمسيرة أمام الشارع الأردني. وقال دبور في حديث خص به «البيان» ان الملتقى الوطني للنقابات والأحزاب السياسية اتخذ قراره النهائي بتنفيذ المسيرة وانه لا رجعة عنه. ورداً على سؤال حول توقعاته لما يمكن أن يحدث اليوم الجمعة بينهم والحكومة قال دبور سنحرص بصورة جادة ألا يحدث أي شيء، حيث سنلتقي على الأرض وسنحاول هناك اقناع الحكومة بالتراجع عن قرار منعها. ولم يخف رئيس لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة خشيته من التطورات التي يمكن أن تحدث اليوم وقال ندعو الله ألا يحدث أي شيء. وحول ما أشيع عن صدور قرار يقضي بحظر رفع الأعلام غير الأردنية في المهرجانات والخطابات والمسيرات التي تنفذها أحزاب المعارضة والنقابات، ذلك لتلافي الاشكالات التي تحدثها هذه الأعلام بين المتظاهرين أنفسهم حيث لوحظ أن البعض يقوم برفع العلم الأمريكي علما بأن المتظاهرين يهتفون ضد الولايات المتحدة قال دبور نحن اعتدنا على عدم رفع أي علم إلا العلم الأردني وعلم الثورة العربية الكبرى، وانه في حالات خاصة يرفع علم فلسطين إذا كانت الفعالية معنية بالأراضي العربية المحتلة. إلا أن أحزاب المعارضة اعتادت في السابق أن ترفع في فعالياتها أعلام بعض الدول العربية ومنها العراق وفلسطين والسعودية بالاضافة الى علم وشعار حزب الله. في السياق ذاته تعد النقابات المهنية وخصوصاً نقابة المحامين إلى تنظيم ندوة متخصصة حول المشروع الصهيوني في المنطقة، وقال نقيب المحامين صالح العرموطي ان القائمين على الندوة يطمحون بمشاركة عدد من النقابيين العرب ومنهم نقيب مصر وعدد من الدول العربية، وأوضح العرموطي إلى أن غاية الندوة الوصول الى محاكمة شعبية للمشروع الصهيوني ومجرميه بصورة عامة وليس لشارون فقط. عمان ـ لقمان اسكندر: