تعجز كل قواميس اللغة ان تعطينا لفظا يسع وحشية الارهابي ارييل شارون وقواته التي نفذت مجزرة نابلس الثلاثاء، وفي شهادته يقول مراسل «رويترز» دومينك ايفانز ان الفرق الطبية الفلسطينية اضطرت إلى استخدام ملاقيط صغيرة لجمع اشلاء وعظام جثث الشهداء الثمانى. وقال اطباء ان قوة الانفجار الشديدة نسفت رأسي رجلين. وكان هذا من اشد الهجمات الاسرائيلية دموية خلال الانتفاضة الفلسطينية التي بدأت منذ عشرة اشهر. وتفحمت جثث الاخرين من جراء الانفجار وبعضهم نسفت اطرافهم. وقال محمود علول محافظ نابلس وهو يشق طريقه عبر الحطام الذي تناثرت عليه بقع الدم في الشقة السكنية بالطابق الثالث التي كان يدير فيها جمال منصور المسئول الرفيع بحماس المركز الفلسطيني للدراسات والاعلام «هذه مذبحة اجرامية». وقالت اسرائيل ان قتل منصور وزميله جمال سالم ومعاونيهما كان هدفه «منع اعمال القتل ... في حق المدنيين الاسرائيليين»، واعربت عن الاسف لمقتل الطفلين. وكان الهجوم احدث حلقة في سلسلة حوادث قتل اسرائيلية ادانها الفلسطينيون بوصفها اغتيالات متعمدة. وقتل في الهجوم ايضا الصحفي المحلي محمد بيشاوي «26 عاما» وعثمان قتاناني وهو موظف عمره 24 عاما في مكتب منصور وكذلك الحارس الشخصي عمر منصور «28 عاما». وقال علول لرويترز «ما كانوا يفعلون شيئا سوى انهم كانوا يتحادثون في مسكن مدني عادي». وغطى الحطام اجزاء من الارض في الشقة السكنية المؤلفة من ثلاث غرف والتي جمع فيها العمال الطبيون الاسنان وقطعا من عظام فك في اكياس صغيرة من البلاستيك. ولطخت بقع الدماء واللحم الآدمي اجزاء من الجدران. وبين اكوام الخرسانة المحطمة تناثرت قطع من الاثاث المعدني الملتوية ومروحة كهربائية مكسورة وماكينة فاكس محطمة. وفي مستشفي الاتحاد بنابلس الذي نقلت اليها ست جثث وسبعة مصابين على الاقل تجمع الاقارب وقد استبد بهم الخوف. وفي الطابق الرابع من المستشفى كان والدا التلميذين بلال واشرف خليل «عشرة اعوام وثمانية» يعالجان من الصدمة بعد سماعهما نبأ مقتل ابنيهما. وكان الطفلان تركا امهما اثناء زيارتها مركزا صحيا قريبا. وقال صديق للعائلة انهما كانا يسيران امام مبنى مكتب منصور حينما اصابهما الانفجار. وقال مسئول بالمستشفى ان طبيعة الاصابات ومعظمها في الرأس والجزء العلوي للجسم توحي بأن القتلى كانوا جالسين حينما اخترقت الصواريخ نوافذ المكتب. وقال سمير رضا مدير المستشفى عن حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «يجب ان يؤخذوا الى لاهاي ويحاكموا». وبعد دقائق من الانفجار الذي ترددت ادواء اصدائه في جنبات نابلس تدفق نحو الفي شخص الى وسط البلدة الواقعة في شمال الضفة الغربية. واطلق بعضهم اعيرة نارية في الهواء وهم يهتفون «الله اكبر»، «بالروح بالدم نفديكم يا شهداء». رويترز