اعتبر الدكتور فاضل مسلم الجنابي رئيس منظمة الطاقة الذرية العراقية ان هناك علاقة بين التهديدات الامريكية الموجهة للعراق وبين محاولات اجهاض الانتفاضة الفلسطينية. وفي حوار سريع اجرته معه «البيان» في تونس على هامش اجتماع الهيئة العربية للطاقة الذرية شرح الدكتور الجنابي تفاصيل الاستفزازات التي كان يثيرها المفتشون الدوليون اثناء عمليات التفتيش التي قال انها اصبحت جزءا من الماضي لن يعود. واشار إلى ان الاعترافات التي يدلي بها بعض المفتشين الآن بشأن ممارسات لجان التفتيش وضلوعها في التجسس لصالح الولايات المتحدة واسرائيل لا تعني ان هؤلاء باتوا اصدقاء للعراق بقدر ما تتعلق بأسباب شخصية طلبا للرزق والشهرة. وفيما يلي نص الحوار: ـ هل تتوقعون حدوث عدوان امريكي جديد، بعد التهديدات الامريكية الاخيرة؟ ـ العراق بخير، وشعبه بخير مهما كبرت المشاق، وسيبقى العراق ممثلا لضمير هذه الامة، العراق تعرض منذ نشوء الحضارة فوق ارضه قبل 9 آلاف سنة إلى هجمات متعددة من اعداء الخارج الذين ارادوا فرض سيطرتهم على العراق، ولكنه ظل واقفا ولم يرموه ارضا وقد برهن شعب العراق انه شعب الحضارات، فقد صمد وقاتل ضد كل العدوانيين، واحد اساسيات صموده هو الايمان بقضيته والتحام الشعب مع قيادته، وهو هذا الالتحام الذي كان اساس تعديه ومقاومته خلال هذا الحصار الجائر، وفي النهاية ستدق اجراس النصر للعراقيين ان شاء الله. بالنسبة للتهديدات الامريكية الحالية، فالعراق صامد، والحصار تكسر عمليا وكل ما يقوم به الاعداء هو كيف يعيدون بناء الحصار المهدم، ولكنهم لن ينجحوا، ولن يعيدوا عقارب الساعة إلى الوراء، انهم يريدون ان يطفئوا هذه الشعلة المنيرة في العراق، كما ان هناك علاقة بين ما يدبر ضد العراق، وموقف الشعب العراقي من الانتفاضة، علاقتنا مصيرية مع الشعب الفلسطيني ومع الانتفاضة ورغم ظروف الحصار والحرب القائمة الان ضد العراق، فان الشعب العراقي وقيادته يقدمون العون في كل المجالات لانتفاضة شعبنا في فلسطين. ـ منذ البداية كنتم في العراق تتحدثون عن لجان التفتيش على اساس انهم جواسيس، كيف كان اعضاء هذه اللجان يتعاملون معكم كعلماء؟ ـ الامريكان دمروا كل شيء خلال العدوان وباعترافهم، وكذلك باعتراف اعضاء لجان التفتيش، وهؤلاء جواسيس وكنا نعرف ذلك منذ البداية، العراق نفذ كل القرارات رغم جورها وعدم شرعيتها، كما ان هؤلاء «المفتشين» دمروا كل الاجهزة والمعدات، وهي مدنية ولا علاقة لها، هؤلاء كانوا اذن جواسيس ومرتزقة وموظفين لدى الـ «سي اي ايه»، وقد اصبحوا الان من الماضي، انتهت حلقة التفتيش وهي من الماضي السييء لهم. ـ البعض من موظفي الامم المتحدة الذين عملوا في العراق، استقالوا وعادوا للعراق، وتحدثوا عن حقيقة المعاناة وحقيقة المؤامرة، وكذلك بعض الجواسيس ايضا مثل ريتر، فهل استفاد العراق من التعامل معهم؟ ـ موظفو الامم المتحدة الذين استقالوا يختلفون عن الجواسيس، فسبوتنيك مثلا كان من الموفدين لتولي المسائل الانسانية وقد وقف بنفسه على زيف وكذب الادعاءات الامريكية كما وقف على مأساة الشعب العراقي، وقد كسب العراق من مواقف هؤلاء الموفدين، كما استفاد من التصريحات التي قام بها ريتر، ولا يعني ذلك انه ريتر قد تاب أو ان قد اصبح من اصدقاء العراق، ولكنه قام بكشف الحقائق لأسباب شخصية طلبا للرزق والشهرة، ونحن كسبنا من كشف الاكاذيب، وكسبنا بفضل صمود شعبنا، فالموقف الدولي تجاه العراق يختلف كثيرا عما كان في السابق، وكذلك علاقاتنا العربية ومع دول الجوار، وقد استطاع العراق ان يكسر هذا الحصار بارتكازه على حضارة الامة الرافد الروحي للشعب العراقي. ـ كيف كان المفتشون يتعاملون معكم، كعلماء؟ ـ كان سلوكهم غير اخلاقي، وكان يعبر منذ البداية عن انهم جواسيس، لم يتعاملوا معاملة فنية، لم يفتشوا عن الحقيقة، وكان هدفهم خلق المشاكل عبر الادعاء بأن العراق لم ينفذ الالتزامات التي عليه، وقد كانوا يفتشون في العراق من 91 إلى 98، وهم يدركون ان العراق نفذ كل ما هو مطلوب منه، ولكنهم اعدوا المبررات لعدوان 98، بسبب المشاكل التي اثاروها، فالمنشآت التي كانوا يراقبونها دمرت، وقد وفروا الغطاء اللازم لهذا العدوان. ـ ضرب العراق خلال العدوان باليورانيوم المنضب، والكل يعرف ان نتائجه كارثية، فما هو الموقف الدولي في هذه المسألة من العراق، خاصة وان هناك اعترافا دوليا بخطورة هذه المادة المستعملة؟ ـ خلال العدوان استعمل العدوانيون الامريكيون والصهاينة اسلوب القتل الجماعي للشعب العراقي، فما القي على العراق، يعادل ما القي على هيروشيما ونكازاكي ابان الحرب العالمية الثانية، عشر مرات، وقد استعملوا كل الاسلحة المحرمة دوليا ومنها اليورانيوم المنضب، العراق اليوم يطالب بالتعويض وسيستمر في ذلك، اما بشأن معالجة التلوث الحاصل فقد طلبنا من وكالة الطاقة الدولية التدخل، وقدمنا لها شرحا مفصلا وصورة كاملة عن التلوث البيئي الذي حصل في العراق، وذلك منذ البداية، ولكن لم يحصل رد فعل، الان بعد استعمال اليورانيوم المنضب في كوسوفو، وتضرر الاوروبيون منه، وقع الاعتراف بخطورة هذا السلاح كما اعترف الامريكيون بأنهم استعملوه في العراق، وعلى الرغم من ذلك يتأخر مجلس الامن الدولي في اعطاء موافقته لخبراء منظمة الصحة العالمية للاطلاع على الوضع في العراق والبحث في اساليب معالجته.. وتلك هي اساليبهم. ـ في اطار اعمال الهيئة العربية للطاقة الذرية، اجتمعت بالقاهرة مؤخرا اللجنة المكلفة باعداد مشروع معاهدة لجعل الشرق الاوسط خاليا من السلاح النووي، فما هي اهمية هذا العمل بالنسبة لكم؟ ـ هي خطوة مهمة جدا بالنسبة لنا في العراق، لان الفقرة (14) من القرار (687) ينص على ان تكون المنطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل، وقد نفذوا كل ما يتعلق بالعراق، اما اسرائيل فلا يقبلون المساس بها، ومن ضمن الاسباب التي تقف وراء مشروع «العقوبات الغبية» هو الغاء الفقرة (14) والتخلص منها حتى لا يطالب العرب بنزع اسلحة اسرائيل. تونس -- فاطمة عبد الله