«ميزانية الجنائز» عنصر انضم مؤخرا إلى حسابات الشركات الكينية، الا انه آخذ في الانتشار في دولة يودي فيها الايدز «فقدان المناعة المكتسب» بحياة 700 شخص يوميا. فقد باتت المساعدات المالية في ظروف الوفاة من المسئوليات العادية التي تضطلع بها الشركات تجاه موظفيها، لذا فقد اضحت الشركات الكينية، كسائر قطاعات الاقتصاد الكيني، تلمس بنفسها اثر انتشار الايدز في القارة السمراء. وبات مديرو الشركات الآن، ممن تعودوا التعامل مع مشكلات مثل الجفاف والامراض المستوطنة، في مواجهة تحد جديد. ويعلق على ذلك مستشار الايدز في غرفة التجارة الكينية بقوله: «لم يحدث من قبل ان اضطر رجال الاعمال إلى اظهار روح ابتكار بهذه القوة من اجل تسيير شئونهم». ويضيف على احد العاملين في مجال النقل «الموظفون والعملاء يتساقطون مثل الذباب، وعلى حين غرة يصبح السائقون المعتمد عليهم ممن بدأوا عملهم بنجاح قبل ثلاثين عاما غير قادرين على العمل، وفوق ذلك، فان العثور على سائقين جدد يعد مشكلة كبرى». انها متتالية احداث تكرر نفسها، فما ان يبدأ السائق الجديد في تعلم اسرار مهنته حتى يشرع في التغيب عن العمل لاسابيع في كل مرة أو يصبح اقل انتاجية من ذي قبل بعد ان يسقط في براثن المرض. ويضيف «ولا تمضي اشهر معدودة حتى يكون غير قادر على العمل نهائيا، ثم تفاجأ بانك تحضر جنازته». وتعد دوائر سائقي الشاحنات والمزارعين من الاكثر تضررا بمرض الايدز في كينيا، وتشير التقديرات إلى ان نسبة الاصابة بلغت 90% فيما بات يوصف بـ «الطريق السريع للاتش. آي. في» بين كمبالا في اوغندا وحتى نيروبي في كينيا. وتشير غرفة التجارة الكينية إلى ان اعدادا متزايدة من الشركات باتت الان تدرب ازواجا من الموظفين الجدد في كل مرة لاسيما في الوظائف الهامة تحسبا لوفاة احدهما. ويقول روب نامارا من برنامج الايدز التابع للامم المتحدة «كثيرا ما يحدث ان يموت المدرب أو الاكاديمي نفسه». وتشير دراسات البرنامج التي اجراها بالتعاون مع منظمة اليونيسيف المعنية بشئون الاطفال والتابعة ايضا للامم المتحدة، إلى ان المدرسين في كينيا يموتون باعداد كبيرة اثر الاصابة بالايدز. وصرح رئيس جامعة نيروبي مؤخرا بقوله «بصفة تكاد تكون اسبوعية ندفن جثماناً واحداً أو اثنين من طلابنا ومدرسينا». ويقول الباحث الاقتصادي بيريشون ايكيارا من جامعة نيروبي «هناك شركات تصل نسبة الاصابة فيها إلى شخص حامل للفيروس من بين كل اربعة موظفين، وفضلا عن ما ينطوي عليه ذلك من وقت واموال تضيع في فترات المرض وظروف الجنائز فان رئيس العمل يجد نفسه مضطرا لايجاد وسيلة لتعويض النقص في الانتاج». ويتوقع الاقتصاديون ان ينخفض اجمالي الناتج القومي الكيني بنسبة 15% في غضون الاربعة اعوام المقبلة بسبب الايدز، ويكلف المرض الدولة نحو ثلاثة ملايين دولار في اليوم الواحد. ويقول المتحدث باسم الغرفة التجارية الكينية «بدأت الشركات الكينية تدرك تدريجيا انها يجب ان تشرع في محاربة الايدز بنفسها». وشرع عدد من تلك الشركات بالفعل في تنظيم الدورات الدراسية لشرح اسباب الاصابة بالايدز وآثارها للموظفين، كما تعاقدت الشركات الدولية في كينيا مع منظمات المعونة الدولية للعمل سويا على النهوض بالوعي الصحي للعاملين، وبدأت بعض الشركات في توزيع الواقي الذكري على الموظفين. واخيرا استجاب وزير المالية كريس اوكيمو للازمة واقترح مؤخرا رفع رسوم الاستيراد على الواقي الذكري في جلسة برلمانية ضج المشاركون فيها بالضحك، وقال نواب المعارضة ان الوزير سيعوض خسارته برفع ضريبة الوقود. وقال ايكيارا ردا على ذلك «ولكن اذا استمر الحال على هذا المنوال لن يكون ثمة زبائن يشترون البنزين من محطات التزود بالوقود».