ضمن سلسلة اصداراته نصف الشهرية اعد المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت تقريرا حول معوقات الاستثمار الاجنبي في دول مجلس التعاون الخليجي. وتناول التقرير تجارب الدول الخليجية في مجال الاستثمار والجهود المبذولة لتشجيع الاستثمارات في مختلف دول المجلس. وفيما يلي نص التقرير. هناك عدة معوقات للاستثمار في دول الخليج منها: 1ـ غياب استراتيجية واضحة للتنمية الاقتصادية ووجود ما يسمى بعشوائية القرارات فيما يتعلق بالاستثمار والتخطيط وتوظيف العمالة، ووجود مثل هذه الخطط يكون من شأنه التغلب على بعض الاختلالات الهيكلية داخل الاقتصاد، كعجز ميزان المدفوعات وتنويع مصادر الدخل والتحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي، كما أن استثمارات القطاع الخاص لا يمكن أن تأتي بمردود إيجابي إلا في ضوء تخطيط طويل المدى واستراتيجية اقتصادية ثابتة. 2ـ جمود بعض التشريعات المتعلقة بالمجالات الاقتصادية والاستثمارية، هذا في الوقت الذي قامت فيه حوالي 76 دولة بتعديل مواد في قوانينها لتشجيع الاستثمارات عام 1997. 3ـ محدودية السوق الخليجي في كل دولة عدا السعودية، ويتحكم حجم السوق في تحديد قيمة الاستثمارات وعوائدها، وهذا يمكن التغلب عليه بالانفتاح بين الأسواق الخليجية بعضها البعض وخاصة في مجال الأسواق المالية، ويذكر أن قيمة التجارة البينية بين الدول الخليجية بلغت عام 1998 حوالي 11.9 مليار دولار بما يعادل 6.2% من إجمالي التجارة مع الدول الأخرى. 4ـ هيمنة الحكومة والقطاع العام على معظم الأنشطة الإنتاجية على الرغم من إعلان الحكومات لتوجهها نحو الخصخصة بيد أن هذا التوجه لم تكن دوافعه الحقيقية تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الحياة الاقتصادية الخليجية بقدر ما كان رغبة في مواجهة تزايد عجز الموازنات الخليجية. 5ـ افتقار المستثمر المواطن للوعي الاستثماري بأهمية رأس المال المواطن ودوره في التنمية، حيث يحجم المواطنون عن الاستثمار في المشروعات الاقتصادية والإنتاجية ويكتفون بدور الشريك النائم من خلال الدخول في شراكة مع شركات أجنبية للاستثمار في أوجه استثمارية قصيرة الأجل تهدف فقط للربح السريع، وتسيطر على بعض القطاعات ويكتفي المستثمرون المحليون بالحصول على مكافأة سنوية في نهاية كل عام. 6ـ غياب المسوحات الميدانية عن أهم الفرص الاستثمارية الموجودة على أرض الدول الخليجية، واحتكار الحكومات وشرائح معينة من كبار المستثمرين للمعلومات عن هذه الفرص. 7ـ تراجع معدلات الادخار العائلي والذي يحد من إمكانيات الاستثمار، حيث إن الادخار هو قاطرة الاستثمار في الوقت الذي يتزايد فيه معدل الإنفاق الاستهلاكي. 8ـ الاستثمار قصير الأجل أدى إلى فقدان الدول الخليجية للدور التنموي الذي يمكن أن تلعبه الاستثمارات طويلة الأجل، كما أدت الاستثمارات قصيرة الأجل إلى مضاربات واسعة في سوق الأسهم أضرت بهذه الأسواق وهو ما يتضح في أزمة الأسهم الأخيرة في الإمارات عام 1998. وعلى الرغم من وجود هذه المعوقات فإن دول الخليج سعت إلى اجتذاب الاستثمارات الأجنبية مستهدفة عدة أمور لعل من بينها ما يأتي: 1ـ استخدام الاستثمارات لتوظيفها في مشروعات التنمية أو النمو الاقتصادي باعتبارها إحدى مصادر التمويل للتقليل من فجوة الموارد التي تعاني منها الدول، وحسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الاونكتاد» لعام 1999 والخاص بالاستثمارات في العالم فإن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي دخلت دول الخليج حتى نهاية ذلك العام بلغ 33 مليار دولار في الوقت الذي خرجت منها حوالي 10 مليارات دولار باستثمارات مباشرة أيضًا. 2ـ تصحيح بعض الاختلالات الهيكلية أو تعزيز قدرتها التنافسية في مواجهة متطلبات العولمة وتقليل العجز في موازين المدفوعات. 3ـ تمويل العجز المزمن في الميزانيات الحكومية، حيث يتفاقم حجم الإنفاق مع انخفاض الإيرادات مع تذبذب أسعار النفط، ولعل الجزء الأكبر من الإنفاق يتجه إلى النواحي العسكرية لدواعي الأمن في المنطقة، أو يتجه لشراء سلع استهلاكية. 4ـ الرغبة في تصنيع الموارد الطبيعية أو الأولية التي تحتاج إلى تصنيع أو تطوير أو استثمار، حيث تشكل عائدات النفط الخام حوالي 70% من الدخل القومي السعودي ويشكل النفط الخام حوالي 75% من الصادرات الإماراتية، و60% من العوائد الكلية لقطر. 5ـ زيادة السيولة في الاقتصادات الوطنية من خلال ضخ رؤوس أموال جديدة إليه. 6ـ توسيع قاعدة المستثمرين في الشركات بما يسهم في توزيع المخاطر وزيادة حجم إنتاج الشركات الموجودة بالفعل. 7ـ استقطاب الخبرات الإدارية والفنية ذات المستوى العالي والمعرفة الجيدة التي تسهم في رفع القدرة التشغيلية للاقتصاد الوطني وشركاته. 8ـ خلق فرص عمل للمواطنين، والحد بالتالي من مشاكل تزايد أعداد العاطلين. 9ـ وجود استثمارات أجنبية يشكل دعمًا فعليًا لمسيرة التنمية الاقتصادية وتنشيطًا للاقتصاد الكلي وتنويعًا في القاعدة الإنتاجية ومصادر الدخل. 10ـ تسهم الاستثمارات الأجنبية في خلق المنافسة والتطور النوعي في سوق العمل والإنتاج، وهذا من شأنه التقليل من المضاربات التي تؤدي إلى اهتزاز السوق. 11ـ الربط بين أسواق المال الوطنية وأسواق المال العالمية عن طريق تداول الأسهم بما يعزز أوضاع الاقتصاد ككل ويشكل حماية للاستثمارات عامة. 12ـ تسهم الاستثمارات الأجنبية في تحقيق استقرار المنطقة، حيث تعمل الدول المصدرة لرؤوس أموالها إلى الدول الخليجية على حماية المنطقة من أي مشكلات داخلية أو أي تهديدات خارجية من منطلق حماية مصالحها الاستراتيجية واستثمارات شركاتها العاملة في المنطقة. 13ـ وجود الاستثمارات الأجنبية في دول الخليج يفسح لها مكانًا تدريجيًا على خريطة العالم الاقتصادية، ويكسبها سمعة دولية طيبة تفتح الأبواب أمام المزيد من الاستثمارات في المستقبل. 14ـ إن نجاح الاستثمارات الأجنبية المباشرة يعد خطوة في طريق اجتذاب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، والتي يمكنها أن تكفل معالجة الاختلالات في أسعار الصرف الخاصة بعملاتها ومنع تفاقم الأسعار وحدوث مشاكل تضخمية في الاقتصاد، وهذا من شأنه توفير الاستقرار للأوضاع الاقتصادية والأمنية داخل دول المنطقة. تجارب الدول الخليجية في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية أولاً: المملكة العربية السعودية ارتأت دول الخليج العربيةـومن بينها المملكة العربية السعودية ـ كمدخل إلى جذب مستثمر الألفية الثالثة أن تتجه إلى إصدار قوانين جديدة تواكب متطلبات العصر وإنشاء هيئات عامة تختص بتنفيذ السياسات الاستثمارية ومتابعتها. ولتبيان مدى نجاح السعودية في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى أراضيها لعله من المناسب استعراض بعض المؤشرات حول هذه الاستثمارات: ـ خلال ربع قرن الأخير قدمت إلى السعودية استثمارات من 64دولة، شاركت في 1096 مشروعًا وبلغ إجمالي رأسمالها 146.6 مليار ريال، وشكلت هذه المشاركة نحو 12.7% فقط من إجمالي رأس المال المستثمر أي نحو 18.4 مليار ريال، في حين بلغ إسهام المستثمرين السعوديين في رؤوس الأموال المساهمة بهذه المشروعات 8.2 مليارات دولار مُشَكلة نحو 21.1% من إجمالي الاحتياجات التمويلية. وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة الشركاء الأجانب من حيث عدد المشروعات حيث بلغت مشاركتها 267 مشروعًا مشتركًا برأس مال مدفوع بإجمالي بلغ ما نسبته 45% من الاستثمار الأجنبي. ـ ووفقًا لتقرير البنك الدولي عن التنمية في العالم لعام 1999، احتلت السعودية المرتبة الأولى في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية على مستوى الدول العربية، حيث حققت أكبر قيمة تراكمية لتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين الدول العربية خلال السنوات العشر الماضية بإجمالي بلغ 10.7 مليارات دولار أي بنسبة 35% من إجمالي القيمة التراكمية لجميع الدول العربية. ـ كما استقطبت السعودية في عام 1999 نحو 88% من التدفقات الأجنبية الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي والتي قدرت بحوالي 4.8 مليارات دولار، في حين اقتسمت باقي دول المجلس نحو 650 مليون دولار. ـ كما أظهر تقرير الاستثمار الدولي لعام 2000 الصادر عن الاونكتاد أن السعودية تصدرت قائمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية. ولكن يجدر القول إن هذه الاستثمارات تتضاءل عند مقارنتها بحجم التدفقات الاستثمارية حول العالم إذ لم تتجاوز 1% منها فقط وشكلت نحو 4.2% فقط من إجمالي التدفقات الواردة إلى الدول النامية. ـ وتبلغ القيمة التراكمية للاستثمارات الأجنبية الواردة إلى الدول العربية خلال الفترة من 1980 إلى 1999 حوالي 89 بليون دولار بما يعادل 6.2% من إجمالي التدفقات العالمية التراكمية خلال الفترة المذكورة. وتلقت السعودية خلال الفترة نفسها 37.6% من الإجمالي التراكمي للتدفقات الواردة للدول العربية وبما قيمته 33.4 بليون دولار لتتصدر الدول العربية المستقطبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة. ـ وتشير بعض التقديرات إلى ارتفاع الاستثمار الأجنبي في السعودية عام 1999 إلى 40 ضعفًا عن العام السابق عليه. ـ تمتلك السعودية معدلات سيولة مرتفعة حيث تزيد مثلاً قيمة الودائع المصرفية فيها على 75 مليار دولار. ـ تقدر بعض الدوائر أن نسبة السعودية من الأموال المهاجرة بحوالي 250 مليون دولار بنسبة تقارب 30% من إجمالي الأموال العربية. ـ نسبة مشاركة السعودية في حركة التجارة العالمية تبلغ 0.9% بما يعادل 5.6 تريليونات دولار فقط. وعلى الرغم من تمتع المملكة العربية السعودية بإمكانات اقتصادية وبترولية ضخمة وكونها تمتلك سوقًا واسعة وقوة شرائية جيدة وتملك أيضًا خططًا تنموية طويلة الأجل، فإن واقع الأرقام السابقة يكشف عن إمكانيات استثمارية لا تتناسب والثقل الخليجي لأكبر دولة خليجية مساحة وسكانًا، وهو ما دفع بالمملكة العربية السعودية لاتخاذ عدد من الإجراءات لتحسين وضعها الاقتصادي والاستثماري ومسايرة عولمة الاقتصاد. أهم الإجراءات السعودية لتحسين المناخ الاستثماري بها: 1ـ في عام 1999 قامت المملكة العربية السعودية بإنشاء المجلس الاقتصادي الأعلى برئاسة ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والذي أنيط به وضع السياسة الاقتصادية للدولة ومتابعة تنفيذها. وأوكل إليه كذلك مسئولية التخطيط والتنفيذ لبرامج الخصخصة ومتابعة تنفيذها وإحداث التنسيق اللازم بين أجهزة الدولة، ويقوم المجلس أيضًا بتحديد الأنشطة التي سيتم خصخصتها ووضع استراتيجية وجدول زمني لتنفيذ ذلك. 2ـ إصدار قانون جديد لتنظيم الاستثمار السعودي والأجنبي، واستحداث الهيئة العامة للاستثمار: وفي الأول من فبراير عام 2000 صادق مجلس الوزراء السعودي على نظام الاستثمار الجديد، كما اعتمد أيضًا تشريعًا يقضي بإنشاء الهيئة العامة للاستثمار. وقد صدر القانون الجديد ليحل محل سابقه الذي صدر منذ أكثر من عشرين عامًا، واتسم القانون الجديد بالمرونة والشفافية ولم يعول فقط على جذب الاستثمارات الأجنبية عن طريق الإعفاءات الجمركية، بل عمد إلى حفز الاستثمارات عن طريق الشفافية والسماح للمستثمر الأجنبي بالملكية الكاملة لمشروعه وحماية حقوق الملكية الفكرية وضمان حقه في التقاضي وفي تملك العقار وحظر مصادرة أو نزع المشروعات الاستثمارية إلا لضرورة وبواسطة أمر قضائي وبعد دفع تعويض مجز. ومن أهم بنود القانون ما يأتي: ـ حق المستثمر في تحويل أرباحه للخارج. ـ أن المشروع الاستثماري هو الكفيل للمستثمر الأجنبي وموظفيه من الأجانب. ـ أن يتم البت في طلبات الاستثمار خلال 30 يومًا فقط. ـ يتم تخفيض الحد الأقصى لضريبة الدخل على الأجانب من 45% إلى 30%. ـ يتم السماح للمستثمرين الأجانب بترحيل خسائرهم لأجل غير محدود وخصمها من أرباح السنوات المقبلة لعدم إرباك الخطط المالية والإنتاجية المستقبلية. ـ موافقة صندوق التنمية الصناعية السعودي للمرة الأولى على توفير التمويل للمشروعات المملوكة بالكامل للأجانب. وفي مستهل العام الماضي أصدر المجلس الاقتصادي الأعلى قائمة بالقطاعات التي لا يسمح للمستثمرين الأجانب بامتلاك حصة تصل إلى 100% فيها وهي: ـ التنقيب عن النفط والحفر والإنتاج والتأمين. ـ المشروعات العقارية في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. ـ قطاع الاتصالات. ـ مشروعات صيد الأسماك والنقل البحري والجوي وخطوط الأنابيب. ـ مشروعات الفضاء والخدمات والمشروعات المتعلقة بالحج. ـ قطاع التعليم. ـ الإذاعة والتليفزيون وتوزيع الكهرباء. ـ بعض الخدمات الصحية. ـ تجارة الجملة والتجزئة. ـ الصناعات الدفاعية والأمن والنشر. وأقر مجلس الوزراء السعودي إنشاء الهيئة العليا للاستثمار، وحدد مشروع تنظيم أهدافها من خلال أربع عشرة مادة تركزت في البت في طلبات الاستثمار ومتابعة وتقييم أداء الاستثمار الأجنبي والمحلي، وإعداد سياسات الدولة في مجال تنمية الاستثمار ومتابعة تقييم أداء الاستثمار الأجنبي والمحلي وإعداد سياسات الدولة في مجال تنمية الاستثمار المحلي والأجنبي واقتراح الخطط التنفيذية والقواعد الكفيلة بتهيئة المناخ الاستثماري، وإعداد الدراسات عن فرص الاستثمار بالسعودية والترويج لها فضلاً عن تطوير المعلومات وإجراء المسوحات الإحصائية اللازمة، ويرأس هذه الهيئة الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي آل سعود. ومن أهم مزايا هذا القانون ما يأتي: يسهم في زيادة عنصر الشفافية داخل الاقتصاد السعودي، وتحسين النفاذ القطاعي لمجالات الاستثمار ويبث روح الطمأنينة داخل نفوس المستثمرين الأجانب بفضل الامتيازات التي منحها لهم، ويساهم كذلك في زيادة حجم الاستثمار مما سيكون له مردوده على معدل النمو الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية السعودية وخلق مشروعات جديدة تنعش الاقتصاد السعودي وضخ خبرات تقنية وإدارية وفنية جديدة ومنح السعودية مكانًا متميزًا على خريطة العالم الاستثمارية . ويضاف لذلك ما يمكن أن توفره المشروعات الاستثمارية الجديدة من فرص عمل وما تسمح به من توطين رؤوس الأموال السعودية المهاجرة إلى الخارج. وتشير الأرقام إلى أن حجم الاستثمار الأجنبي منذ صدور القانون في العام الماضي بلغ حوالي 8 مليارات دولار، ويؤكد ذلك أيضًا تلقي السعودية لعدة عروض تتعلق بالاستثمار في قطاعات الطاقة الكهربائية المختلفة من توليد ونقل، كما تلقت السعودية أيضًا عروضًا كثيرة للاستثمار في مجال التنقيب عن الغاز بعد القانون الجديد، فضلاً عن اجتذاب السعودية لاستثمارات أجنبية تقدر بأكثر من مئة مليار دولار لتنمية صناعة الغاز الطبيعي الذي أضحى منافسًا للنفط في استخدامات توليد الطاقة. وعلى طريق الإنجازات أيضًا يذكر للهيئة العليا للاستثمار أنها أقامت مركزًا للخدمة الشاملة بالرياض للبت في طلبات الاستثمار خلال 30 يومًا فقط من التقدم بطلب الترخيص فضلاً عن العمل على افتتاح مراكز مماثلة في الدمام وجدة. كما قامت الهيئة بعقد ندوات للتعريف بفرص الاستثمار المتاحة في السعودية في لندن وبون وامستردام وباريس. ويؤخذ على القانون عدد من النقاط: ـ إن القانون رغم المزايا الواسعة التي منحها للمستثمر الأجنبي، والتي لم يفرق فيها بينه وبين نظيره الوطني فإنه لم ينص على توظيف نسبة معينة من السعوديين للعمل بالمشروعات الأجنبية، وكذلك لم ينص حتى على تخصيص نسبة من أموال أو أرباح المشروع لتدريب القوى العاملة الوطنية. وهو ما يعني استمرار الخلل في القوى العاملة داخل سوق العمل السعودي كما ونوعا، حيث سيزداد استجلاب عمالة وافدة وستكون لها مواصفات قد لا تتوافر في العمالة الوطنية وهذا من شأنه زيادة نسبة البطالة واختلال التركيبة السكانية وإهدار طاقات بشرية سعودية أنفق عليها المليارات للتعليم والتنشئة. ـ إمكانية السماح للمستثمر الأجنبي بالحصول على أكثر من ترخيص في أنشطة مختلفة (المادة الرابعة) وقد يخشى من هذا سيطرة قلة من كبار المستثمرين الأجانب على كثرة من المشروعات الاستثمارية بالسعودية. ـ إن التكنولوجيا الأجنبية الوافدة قد لا تناسب البيئة السعودية وهي بالطبع كثيفة رأس المال وليست كثيفة العمالة. ـ إن فتح مجال الطاقة للاستثمار وإن كان له دور في تحقيق النمو الاقتصادي إلا أنه ربما يكون ذا دور ضئيل في إحداث التنمية بسبب قلة الروابط بين قطاع الغاز والقطاعات الأخرى من ناحية وضعف اقتصاديات النطاق من ناحية أخرى بمعنى أن تسلسل الصناعات التي تتولد عنها ضعيفة. ولكن يبقى القول إن قانون الاستثمار الأجنبي خطوة جيدة على طريق الاقتصاد العالمي ولكن يجب أن يتزامن معها ويمهد لها أحيانًا إجراءات أخرى كتنشيط القطاع الخاص ودفعه للاستثمار الحقيقي المحلي وخلق المناخ الاقتصادي الحافز والبيئة الاستثمارية الملائمة وأن تكف الحكومة عن احتكار بعض الأنشطة الاقتصادية وأن تبث لدى المواطن السعودي الوعي الادخاري وأن يكون تنويع الاقتصاد هدفًا أكبر ليفتح المجال أمام تنوع مداخيل الدخل وينأى بالمملكة عن التعرض لأي مخاطر عند تذبذب أسعار النفط، ويبقى أيضًا المراجعة الدورية لفوائد قانون الاستثمار ودراسة مردوده والوقوف على أي ثغرات فيه ورأبها. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت: