ضربت الشرطة الاندونيسية متظاهرين في جاكرتا أمس وأطلقت عليهم الغازات المسيلة للدموع وأعيرة نارية تحذيرية لفض احتجاج على رفض المحكمة العليا حل حزب جولكار الحاكم سابقاً وتزامن هذا مع اقتراح يبحثه مجلس الأمن الدولي يقضي بخفض ميزانية قوة حفظ السلام في تيمور الشرقية. فقد أطلقت شرطة مكافحة الشغب الاندونيسية أمس الغاز المسيل للدموع على المحتجين بعد أن رفضت المحكمة العليا في البلاد طلبا بحظر حزب جولكار التابع للدكتاتور السابق سوهارتو بعد التقدم بدعوى ضده تتهمه بشن حملة من الانتهاكات خلال الانتخابات التي جرت عام 1999. وفتحت الشرطة النار دون إنذار على عشرات كانوا يقومون باحتجاجات سلمية خارج مبنى المحكمة العليا في وسط جاكرتا بعد أن بدأ بعضهم بالصراخ في وجه رجال الشرطة موجهين لهم الشتائم. وذكرت وكالة الانباء اليابانية كيودو ان شرطة مكافحة الشغب اطلقت الاعيرة التحذيرية والغازات المسيلة للدموع على عشرات من الطلبة الذين كانوا يتظاهرون بصورة سلمية فى البداية قبل تحولهم الى توجيه السباب الى ضباط الشرطة الذين اصدروا الاوامر باطلاق الاعيرة والغازات لتفريق المتظاهرين ولم ترد اية انباء حتى الان عن سقوط اى جرحى. ويعد حزب جولكار هو ثانى اكبر الاحزاب الاندونيسية من حيث عدد المقاعد التى يشغلها فى البرلمان ويتمتع بتأثير كبير على السياسات المحلية والوطنية الاندونيسية. من ناحية أخرى ذكرت صحيفة الجارديان البريطانية ان الرئيسة ميجاواتى سوكارنو التى خلفت الرئيس السابق عبد الرحمن واحد الذى اقاله مجلس شورى الشعب الاندونيسى مؤخرا تتفاوض حاليا مع حزب جولكار وعدد من الاحزاب الكبرى الاخرى حول تشكيل ائتلاف حكومى من المتوقع الاعلان عنه فى غضون عدة ايام. واوضحت الصحيفة أنه من المتوقع ايضا ان يتم منح العديد من كبار السياسيين بحزب جولكار حقائب وزارية مهمة فى التشكيل الحكومى الجديد.ورفضت المحكمة العليا في وقت سابق أمس طلباً من جماعة تطلق على نفسها اسم ضحايا النظام في إشارة إلى نظام سوهارتو بحل حزب جولكار وسط اتهامات بارتكابه مخالفات اثناء الانتخابات البرلمانية عام 1999.ورأى القاضي ان الأدلة غير كافية لاثبات المزاعم القائلة بأن الحزب حصل على تبرعات تفوق المسموح به اثناء الانتخابات. وتتهم الجماعة الحزب بالحصول على أكثر من الحد الأقصى المسموح به من التبرعات الفردية وهو 150 مليون روبية «16 ألف دولار». من جهة أخرى اقترحت الولايات المتحدة وفرنسا على مجلس الامن خفض ميزانية قوة حفظ السلام فى تيمور الشرقية بمقدار نصف مليون دولار سنويا وذلك بعد عامين من القضاء على اعمال العنف التى تفجرت فى اعقاب الاستفتاء الذى اجرته المنظمة الدولية فى اغسطس 1999 واظهر رغبة غالبية السكان فى الاستقلال عن اندونيسيا. وذكرت شبكة تلفزيون«سى ان ان» الاخبارية الامريكية أمس ان المسئولين فى تيمور الشرقية اعلنوا انهم يريدون انسحاب قوة حفظ السلام فى أسرع وقت الا انهم لا يريدون ان يكون الانسحاب قريبا جدا. واشارت الشبكة الى ان مبعوث الامم المتحدة اوضح ان الوقت ليس مناسباً الآن لانسحاب قوة حفظ السلام حتى لا تضيع الجهود التى تم بذلها على مدى عامين من اجل حفظ الامن والاستقرار فى تيمور الشرقية. وقالت ان الامم المتحدة وضعت خطة لسحب بعض افراد القوة البالغ قوامها 8 الاف جندى منتشرين فى جميع انحاء تيمور الشرقية اذا استمر استقرار الاوضاع الامنية على ما هو عليه حالياً. وقد أوصى كوفى عنان السكرتير العام للأمم المتحدة فى تقرير قدمه الى مجلس الامن يوم الاربعاء الماضى بالابقاء على قوات حفظ السلام الدولية فى تيمور الشرقية لمدة عامين تبدأ اعتبارا من حصول الجزيرة على استقلالها عن اندونيسيا فى العام المقبل. وأوضح عنان أنه سيتم تخفيض عدد أعضاء هيئة الادارة الانتقالية البالغ حاليا 12 ألف شخص بحيث لايبقى فى الجزيرة بعد استقلالها سوى تواجد رمزى لتلك الهيئة الادارية.وأكد زانانا جوشما وأحد كبار دعاة الاستقلال فى الاقليم ان النجاح الذى حققه الاقليم مرتبط بمساعى المجتمع الدولى، الا ان سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة أبدى رغبة بلاده الخفض التدريجى للقوات الدولية فى الاقليم وفقا لما تسمح به الأوضاع الأمنية هناك. الوكالات
