عاد الهدوء إلى باحات الحرم القدسي الشريف بعد يوم من التوتر والاشتباكات جراء محاولة الاحتلال لتدنيس المسجد الاقصى ووضع الهيكل الثالث المزعوم بالقرب منه والتصدي البطولي الفلسطيني لقطعان الصهاينة وقد حملت القيادة الفلسطينية اسرائيل مسئولية المساس بالاقصى، فيما استمرت الادانات والاستنكارات العربية للانتهاك الاسرائيلي، وطالبت منظمة المؤتمر الاسلامي بتحرك عاجل وفوري لوقف الاعتداءات على المدينة المقدسة فيما كشفت مصادر برلمانية مصرية ان ترتيبات واتصالات تجري حاليا ويقودها البرلمان الاسلامي لعقد دورة طارئة لمناقشة قضية القدس. وغداة الاجتياح الاسرائيلي لباحة المسجد الاقصى حملت القيادة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية المسئولية الكاملة عن الاعتداء الوحشى الذى قام به المستعمرون الاسرائيليون بمساندة قوات الاحتلال ضد المصلين وضد المسجد الاقصى والذى استهدف المساس بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وحيت القيادة الشعب الفلسطينى الصامد فى كافة اماكن تواجده على وقفته الشجاعة فى هذا اليوم المشهود الذى ذاد فيه عن المسجد الاقصى والحرم الشريف عدوان المستعمرين واطماعهم فى المقدسات الاسلامية. كما حيت القيادة الدول العربية والاجنبية على مواقفها القوية لمنع حكومة اسرائيل من مواصلة هذا المساس الخطير بالمقدسات الاسلامية وبالمسجد الاقصى المبارك والتى اثمرت اتصالاتها وتحركاتها مع الحكومة الاسرائيلية الى اخلاء الحرم الشريف من الجيش والشرطة الاسرائيلية وخروج المحاصرين داخل المسجد الاقصى المبارك. واشارت القيادة الى انها حذرت امس الحكومة الاسرائيلية من جراء قراراتها الخطيرة باحضار حجر تحت اسم «الهيكل» لوضعه قرب باب المغاربة فى استفزاز صارخ لمشاعر العرب والمسلمين فى كافة ارجاء المعمورة. وقالت فى بيان لها الليلة قبل الماضية ان الحكومة الاسرائيلية حشدت قوات عسكرية ضخمة وزجت بها فى ساحة الحرم القدسى الشريف كما سمحت لقطعان المستعمرين بالتسلل الى بعض المناطق المحاذية للمسجد وباحات الحرم وهم يصرخون بكلمات بذيئة ضد الاماكن المقدسة الاسلامية والمسلمين. وفى نفس الوقت دفعت اجهزة الامن الاسرائيلية بوحدات المستعمرين التى راحت تضغط على الجمهور الفلسطينى الذى تجمع فى المسجد الاقصى وباحته لرد عصابات المستعمرين ومنعهم من وضع الحجر على باب المغاربة للحرم الشريف والذى حملوه بعيدا عن اسوار القدس الشريف. من جانبه ادان اتحاد مجالس الدول الاعضاء بمنظمة المؤتمر الاسلامى بشدة المؤامرة الاثمة بين الحكومة الاسرائيلية والجماعات الصهيونية المتطرفة والساعية الى وضع حجر الاساس لما يسمى بالهيكل الثالث فى ساحة المسجد الاقصى المبارك بحماية القوات الاسرائيلية المسلحة الامر الذى يشكل اعتداء صارخا ومدبرا على ثالث الاماكن الدينية المقدسة عند جميع المسلمين محذرا من اشعال نيران العداوة الدينية بين الاسلام واليهودية وتفجير الاوضاع المتوترة اصلا فى منطقة الشرق الاوسط مما يهدد السلم والامن الدوليين تهديدا مباشرا. جاء ذلك فى بيان صدر عن الاتحاد تلقاه المجلس الوطنى الاتحادى جاء فيه ان ابعاد هذه المؤامرة بدأت تتجدد منذ احتلال «اسرائيل» بالقوة المسلحة للقدس العربية فى يونيو 1967 ثم اعلان ضمها اليها واتخاذها عاصمة لها مما يعتبر خرقا للقوانين الدولية ولاتفاقات جنيف ولقرارات مجلس الامن الدولى والجمعية العامة للامم المتحدة. واشار البيان فى هذا السياق الى قيام «اسرائيل» بتغيير الطبيعة السكانية والجغرافية بهدف تهويد هذه المدينة المقدسة منوها بالمؤامرة الاسرائيلية والتى بلغت ذروتها عند قيام شارون باقتحام المسجد الاقصى المبارك وتدنيسه بالقوة العسكرية المسلحة يوم 28 ستبمر الماضى والتسبب بالتالى فى انفجار المقاومة الفلسطينية الباسلة دفاعا عن مقدساتها وتحريرا لوطنها من الاحتلال الاسرائيلى. ودعا الاتحاد البرلمانى الاسلامى الدول الاسلامية والقوى المحبة للسلام ولاحترام المقدسات الدينية الى التدخل العاجل بجميع الوسائل لمنع «اسرائيل» من المضى فى جريمتها الكفيلة باشعال الفتنة وتأجيج العداوة وتعميق الكراهية والمواجهة بين شعوب العالم. كما دعا الاتحاد الى الاسراع بعقد اجتماع استثنائى لمجلس الامن الدولى للنظر فى اتخاذ القرار المناسب الكفيل بنزع فتيل التوتر وحمل «اسرائيل» وفقا لاحكام الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بالتراجع عن هذا العمل الخطير خلال فترة زمنية محددة يقوم المجلس بعدها «فى حالة عدم امتثالها» بتوقيع العقوبات اللازمة ضد «اسرائيل» والاعتراف فى الوقت ذاته بالحق الشرعى للسلطة الوطنية الفلسطينية فى ازالة هذا التدنيس المتعمد للمقدسات الدينية الاسلامية بكافة السبل. وطالب الاتحاد كذلك الولايات المتحدة باثبات جدارتها ولو لمرة واحدة بقيادة النظام العالمى الجديد بغير معايير مزدوجة وذلك بالمشاركة الايجابية فى اتخاذ وتنفيذ القرار وعدم اجهاضه باستخدام حق الفيتو ضده. وفي القاهرة كشفت مصادر برلمانية مصرية خاصة أن ترتيبات واتصالات تتم حاليا ويقودها الإتحاد البرلماني الإسلامي لعقد أول دورة طارئة له منذ تشكيله قبل عامين تقريبا لمناقشة التداعيات الخطيرة في مدينة القدس المحتلة نتيجة إصرار السلطات الإسرائيلية المحتلة على وضع حجر الأساس للهيكل المزعوم من الحرم القدسي الشريف. وقال هذه المصادر أنه من المرجح أن يعقد الاجتماع أوائل أغسطس مشيرة إلى ان الغالبية العظمى من رؤساء برلمانات الدول الإسلامية سوف تشارك في أعمال هذه الدورة مشيرة إلى أنه يتم حاليا اختيار الدولة التي ستستضيف أعمال الدورة الطارئة. وأشارت هذه المصادر إلى أن الإتصالات التي تجرى على صعيد البرلمانات الإسلامية قد اجمعت على خطورة الموقف نتيجة تصعيد إسرائيل المتواصل لإستفزاز مشاعر الشعوب العربية والإسلامية ومواصلة شارون رئيس الحكومة الإسرائيلية لحلقات استفزازه منذ زيارته المدنسة إلى المسجد الأقصى. ومن المنتظر أن يحضر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الطارئة حيث يلقي كلمة هامة يكشف فيها النقاب عن مخططات حكومة شارون لتصفية وإبادة الشعب الفلسطيني وشن حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني، متزامنا مع اعتداءاتها على المقدسات في مدينة القدس المحتلة متجاهلة موقف المجتمع الدولي والقرارات الدولية الصادرة في شأن القدس وإصرارها على اتخاذ خطوات أحادية الجانب قبل المفاوضات حول وضع المدينة بين الجانبين. وكشفت المصادر البرلمانية أن الوفد البرلماني الفلسطيني سوف يقدم تقريرا مفصلا عن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية بصفة عامة وفي مدينة القدس بصفة خاصة. وأضافت أن قرارات هامة يترقب صدورها عن اجتماعات الدورة الطارئة، تتجاوز حدود الشجب والاستنكار إلى قرارات عملية تضع إسرائيل من ناحية أمام مسئولياتها الدولية عن إنهيار عملية السلام في المنطقة وتضع المجتمع الدولي أمام مسئولياته لوقف مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية ضد المقدسات والشعب الفلسطيني. من جهة اخرى استمرت الادانات والاستنكارات العربية تتوالى ضد الانتهاك الاسرائيلي لحرمة المسجد الاقصى، كما نددت به السنغال وطالبت الامم المتحدة بتحرك عاجل بشأن القدس فيما انتقدت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية استفزازات اليهود في الاقصى. القدس ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات:

