دافع رئيس الوزراء اليمني عبدالقادر باجمال عن موقف حكومته بشأن ملفات الخلاف مع المعارضة رافضا بشدة الاتهام الموجه للحكومة بـ «استغفال» المعارضة. وشن في هذا الاطار هجوما على الذين يثيرون مثل هذه التعابير قائلا: ان الحكومة ليست بحاجة لان تستغفل احدا. وفي اطار دفاعه عن برنامج الاصلاح الاقتصادي قال باجمال ان احزاب المعارضة التي تنتقد هذا البرنامج سبق ان شاركت في وضعه. ورفض باجمال «لغة التباكي» ـ على حد تعبيره ـ من قبل المعارضة داعيا إلى شراكة حقيقية للتعاون من اجل «ميلاد جديد» لليمن. وفند باجمال انتقادات المعارضة للزيادات الاخيرة في اسعار الديزل مستبعدا ان تؤدي هذه الزيادات إلى استفحال الفساد، كما نفى اي علاقة بين قرار رفع الاسعار وقضية الغاء المعاهد الدينية مشيرا إلى انه يستعد لنشر «حقائق مهمة» بشأن الاموال التي كانت تصرف لهذه المعاهد. وتفاخر باجمال بنجاح الحكومة اليمنية في التوصل إلى قضية الحدود مع السعودية لحل ازمة امتدت لاكثر من 60 عاما، وقال ان حكومته انجزت هذا الانجاز لن تعجز عن حل قضايا تتعلق بالاقتصاد ووحدة التعليم. وندد باجمال باؤلئك الذين «يريدون الصلاة خلف علي والاكل عند معاوية» على حد وصفه، في اشارة إلى سعي المعارضة الحصول على مكاسب من الحكومة ومكاسب اخرى من رئيس البلاد، وقال ان الرئيس «لا يريد الاستمرار في سياسة الاستثناء»، وبات متمسكا بالمؤسسية خصوصا بعد استكمال كل مؤسسات الدولة، واعتبر باجمال، في اطار استعراضه لتحسن الاوضاع الامنية ان قضية الامن هي جزء من الفساد وجدد التأكيد على ان الدولة «لا تستطيع القضاء على الفساد جملة وتفصيلاً ما لم تقض على اسبابه». وافاض رئيس الوزراء اليمني في الحديث عن خطة متكاملة لمحاصرة قضية الاختطاف مؤكدا الا عودة إلى اللجوء للوسائل القبلية لحل هذه القضية ومشددا على تطبيق القانون والنظام بعيدا، وقال ان هذه السياسة اتت اكلها بالفعل وحدت من جرائم الاختطاف. وقد اجاب رئيس الوزراء اليمني عن العديد من الاسئلة في الشأن اليمني وفي علاقات اليمن بالعالم ودول الجوار، في سياق الحوار التالي نصه: ـ ترى المعارضة انكم استغفلتموها بالحوار من اجل تمرير الزيادة على اسعار الديزل.. ما ردكم؟ ـ أولا تعبير الاستغفال ليس موقفا سياسيا على الاطلاق ولا احد يريد ان يستخدم هذه الكلمة ويبدو ان المعارضة نفسها هي التي تحاول ان تستخدم عمليا وسلوكيا هذا الشيء، فالحكومة ليست بحاجة لان تستغفل احدا، ومشروع وضع برنامج اقتصادي متكامل واصلاحات شاملة بدأ من اول حكومة بعد الوحدة وانا شخصيا شاركت في البرنامج الوطني الشامل للاصلاحات الاقتصادية في وقت مبكر في عام 1992، بل انني استطيع ان اقول انني شاركت في هذا البرنامج كلاعب رئيسي في وضع الوثيقة، والكل يعلم بهذا الامر، وبالتالي ليست حكومة المؤتمر الشعبي العام ولا حكومة الائتلاف الاولى ولا حكومة الائتلاف الثانية هي التي وضعت موضوع الاصلاحات الاقتصادية، وكل النظام السياسي الذي نشأ عشية الوحدة يؤكد ان اليمن لا يمكن على الاطلاق ان يسير على نهج الاشتراكية في الجنوب ولا على نهج اخر كان موجوداً في الشمال، وكان لابد من اصلاحات جذرية لان الاصلاحات هي جزء رئيسي في بناء لحمة الوطن اليمني اقتصادياً وثقافياً، وهي ليست مجرد موضة رآها البعض في حالة اليمن بل هي ضرورة مطلقة، وبدونها لا نستطيع ان نوحد الاقتصاد أو نوحد قوانين، ولا نستطيع ان نحدد رؤية معينة. لهذا فان اولئك الذين يحاولون ان يلقوا بالتبعات على الحكومة هم كانوا مشاركين وفاعلين رئيسيين سواء نواب الحزب الاشتراكي أو حزب الاصلاح أو الاخرين الذين اشتركوا بطرق اخرى في اعداد برامج الاصلاحات. وعموما ليس هناك ما تحاول الحكومة اخفاءه، وليس لديها ما تخفيه ولا ما نخشى ان يطلع عليه الناس ليس هناك سرٌ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما معناه: «الشر ما حاك في النفس، وخشيت ان يطلع عليه الناس»، ونحن لا يحاك في نفسنا شيء ولسنا خائفين ان يطلع الناس على مواقفنا. عندما بدأ الحوار دعت له الحكومة ولم تطلبه الاحزاب، وهذه مسألة مهمة اي ان الحكومة هي صاحبة النوايا الواضحة والسليمة والمباشرة، والاحزاب عندما دعيت هي التي بدأت تشك وهي التي بدأت تحيك في نفسها شيئاً لانها ليست معتادة على الصراحة والحوار المفتوح، بل معتادة فقط على الجلوس في غرف مغلقة، والمساومة على الحصص، هكذا ارادوا ان يكرسوا وضعا لم يعد مقبولا، فالآن في لغة العصر يحتاج الحوار ان يخرجوا إلى الناس وان يعلنوا وان يقدموا فيها اوراقاً وان يتحدثوا ويذيعوا في صحافتهم وصحافة الحكومة، اقصد ان يقول الكل رأيه في الموقف. لم نغلق الحوار ـ تقول المعارضة انكم اوصلتم الحوار إلى طريق مسدود عبر الورقة التي قدمتموها ردا على مطالبها.. ما هو ردكم؟ ـ ينبغي العودة إلى الورقة التي سميناها مقاربات سياسية وقانونية، وفي هذه الورقة لم نغلق الحوار الا اذا كانت اجابات الحكومة قد سدت عليهم منافذ ان يقولوا شيئاً، ونحن استندنا إلى ركائز قانونية ودستورية، ويجب عندما تطرح ورقة مقاربة من الحكومة ان تطرح ورقة مقاربة من الطرف الاخر ،هذه هي اسس الحوار، وهذه هي وسائل الحوار وآلياته، اما ان تأتي ورقة مقاربة من الحكومة فعلى الاحزاب ان تقول وهذه مقاربتي لان هناك ورقتين سابقتين، الاولى قالت الحكومة ان رأيها محدد بالقانون، وهم قالوا ان رأيهم محدد، ثم قالت الحكومة نعمل مقاربة، انا كحكومة سأبدأ بموضوعات المقاربة وطرحنا هذه المواضيع، ثم المطلوب ان يقولوا هم الان هذه مقارباتنا بما يعني اننا نبدأ فرز الاشياء، لكنهم قبل هذا قالوا لقد سدت الحكومة الطريق. وكان ينبغي، ونحن بحاجة إلى الحوار، الا يصدر عنهم هذا الشيء. بل ينبغي ان يقولوا نحن مستعدون لان نتحاور، والوضع الراهن وضع معكوس بمعنى ان الحكومة هي التي تمتلك نفسا طويلاً للحوار والاحزاب نفسها قصير، وهذا امر معكوس لم نعرفه من قبل. ومع هذا فان الحكومة مستعدة للمضي بالحوار، ولكن ليس بالدرجة التي تعطل القواعد الدستورية والقانونية وبالتالي المنطق واضح والكل يستطيع فرز الاشياء فرزا واضحا، فنحن دعونا للحوار لجميع الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني وسنتوسع في مفهوم منظمات المجتمع المدني، حيث لن تتحكم ستة أو سبعة احزاب في الحوار. رسالة الرد ـ لكن هذه احزاب رئيسية؟ ـ انا لن افرض عليهم ولن يسيطروا عليّ. ـ هل معنى ذلك انكم لن تستجيبوا للشروط التي تضمنها ردهم؟ ـ للاسف رسالة الرد ارسلوها عن طريق التسريب والاغرب من ذلك انها بدون توقيعات، الجهة الوحيدة الموقعة هي الحزب الاشتراكي، اما الاخرون فهم بتوقيع البعض وهناك نسخة بدون توقيع نهائيا، وعندما سربت هذه الورقة لي، سألت «ليش تسربت»، لماذا لا يعلنوها بكل مكان انا اعلنت ورقتي، اغرب ما يقولونه ان الحكومة تستغفلهم وهم يستغفلون بعضهم بعضا. هم غير متفقين اصلا، أولا عليهم ان يكونوا واضحين وصريحيين مع بعضهم البعض، وبعدها فليأتوا الينا، انا اعرف تماما واستطيع ان اقول بوضوح ان هناك وجهين في آن واحد. وجه مع الحكومة، ووجه مع المعارضة في بعضها البعض، والواضح انهم يريدون هذا الشيء ان يستمر ولا يريدون الوضوح والحوار. وهم يقولون انهم احزاب فاعلة، حسنا من بين الموقعين يمثلون احزاب غير فاعلة؟ كلمة احزاب فاعلة لها ما يمكن ان نسميه بمقاييس في العالم كله واليمن ليس اول دولة تنتهج النظام الديمقراطي لاننا قلنا وكررنا انا دولة ديمقراطية ناشئة ونستطيع ان نتعامل مع اي موضوعات، الديمقراطيات الناشئة سواء بالنظام الانتخابي أو بنظام المشاركة السياسية أو بأي نظام كان في تعاملنا مع المجتمع المدني وحقوق الانسان بأفضل ما يمكن ان يقدم كمثل في الواقع الحياتي وعلى الصعيد المؤسساتي، هناك بلدان ترى انه اذا حصل حزب من الاحزاب على نسبة 3% من اصوات المقترعين فانه يعتبر حزبا شبه فاعل، و5% فاعل، و15% مشارك شراكة حقيقية، هذا عند البعض لكنه ليس بالمطلق في بلدان اخرى حيث ترى ان فاعلية الحزب لا تكون الا اذا وجد عنده اعضاء في البرلمان اي عنده كتلة، وهناك انتقادات توجه إلى اليمن لاننا نستخدم مصطلح كتلة وهي لا تستحق هذه التسمية، ففي بعض البلدان ينبغي ألا يقل عدد الاصوات والمقاعد الحائزة عليها عن 15% والبعض نسبة 5%، اما الحد الادنى فـ 3% وبعض الاحزاب لدينا لا تمتلك حتى الـ 3%، حتى تقول عن نفسها انها فاعلة، انها موضة اتعملت للمحاكاة، عندما تفحص البرلمان الحالي لن تجد سوى كتلتين: كتلة المؤتمر، وكتلة الاصلاح، اذا اجتمع البقية وشكلوا كتلة «اي الناصريين والبعثيين»، ربما يصلوا إلى «كتلة» ولكني اشك ان الناصريين والبعثيين يتفقوا على اقامة كتلة واحدة، كذلك المستقلون لو كونوا كتلة لأمكن لهم ذلك وهم بحدود تسعة نواب. لهذا فان مثل هذه المفاهيم ينبغي ان نفرزها فرزا صحيحاً وينبغي ألا نخلط بين رفع سعر الديزل لنصلح الفساد في البلاد، والذين يقولون ان قضية التهريب مسألة تهم الدولة وعليها ضبطها، هم يعلمون ان لدينا من الحدود البرية ما يزيد على 1800 كيلومتر ومن الجزر اكثر من 130 جزيرة، ولدينا الفين ومئتان وخمسون كيلومترا من السواحل وفي هذا الوضع يصعب السيطرة على المسألة. الفجوات الكبيرة ـ لكن الاحزاب تأخذ عليكم محاولة تحميل المواطن اعباء عجزكم عن مكافحة التهريب؟ ـ في كل الاحوال الفساد يخلق الفجوات الكبيرة في الاسعار ، وليس من المنطقي ان انشر جيشا بكامله لمكافحة التهريب، وخاصة ونحن قد الغينا الخدمة العسكرية الالزامية. ـ لكن قياديا في الاصلاح اتهم مسئولين دون ان يسميهم بالسعي لرفع سعر الديزل وانهم كانوا متحمسين للامر اكثر من مسئولي البنك الدولي الذي يشرف على برنامج الاصلاحات الاقتصادية لاسباب من ضمنها توسيع رقعة الفساد؟ ـ كيف سيتوسع الفساد ونحن اعلنا للناس مباشرة ان هذا المبلغ الذي سيوفر من الدعم سيوزع لزيادة مرتبات الموظفين المدنيين بمعدل 15% و 25% زيادة في مرتبات العسكريين لان مرتباتهم قليلة والغينا الضريبة الجمركية على كل المدخلات الزراعية والسمكية اعتمدنا تحويل 20% من صندوق التشجيع الزراعي الى جانب الـ 30% الاولى لصالح المجالس المحلية وسنضيف مبلغا زهيدا من الموارد المركزية لتحريك المشاريع المتعثرة هذا بوضوح هو ما يحصل، لم نقل اننا رفعنا وسكتنا، السؤال المطروح: هل نحن مخطئون عندما نحسن وضع الناس، وهل الموظفون المدنيون والعسكريون هم طابور الفساد الذين نمنحهم الزيادة؟ هذا كلام غير منطقي. لغة من الماضي ـ هل لموقف الاصلاح المتشدد من رفع سعر الديزل علاقة بقرار الحكومة الغاء المعاهد الدينية؟ ـ في موضوع المعاهد، هم يعلمون كل العلم الاموال التي كانت من المعاهد العلمية والتقرير الان سيصدر وارجو الا يفهم غلط، لان هذا التقرير ليس له اي صبغة حزبية وسوف يؤكد اشياء كثيرة، ونحن حاليا نريد تهدئة الموقف ونريد ان نتفاهم بالعقل والمنطق والاتزان هذا الذي يريد استحقاقات سياسية او فكرية او ماضوية نريد ان يكف لاننا نريد ان نكون شركاء في صنع المستقبل بعيدا عن التباكي بلغة ماضوية عتيقة او لغة وعائية، والان نحن نشهد ميلادا جديدا لليمن ونستطيع ان نتعاطى معه، فاذا كانت الحكومة والقيادة السياسية قد استطاعتا حل اعتى المشكلات خلال العام الماضي خصوصا قضية الحدود مع السعودية التي ظلت عالقة اكثر من 60 سنة، فهل لا نستطيع حل قضايا تتعلق بالاقتصاد ووحدة التعليم وبقضايا التجارة، ان التفكير بهذه الطريقة العدمية من قبل البعض امر مدهش. ـ الملاحظ ان الخلاف بينكم وبين احزاب المعارضة يتركز حول تشكيل اللجنة العليا للانتخابات لماذا لاتبقون النص كما هو في القانون الحالي خاصة وانه يتيح لكم كحزب حاكم الحصول على اغلبية المقاعد وتحلون الاشكال؟ ـ القصة بسيطة هم يريدون «الصلاة خلف علي والاكل عند معاوية» يريدون شيئا من الحكومة وشيئا يأخذونه من الرئيس وكأن هناك فرقا بين الاثنين يقولون الشيء الذي لانحصل عليه من الحكومة نحصل عليه من الرئيس هذا التفكير هو خارج عن النظام المؤسسي الان نحن مؤسسة واحدة والرئيس يدرك هذا الشيء وهو الان لايريد على الاطلاق الاستمرار في حاجة اسمها استثنائية، حتى تستقر اوضاعنا. الان زالت الاوضاع الاستثنائية بعد ان استلمنا كل مؤسسات الدولة ومشكلة القانون الحالي انه وضع في ظروف سياسية تطلبت المساومة عام 1993 كان الاشتراكي لايريد ان ينهي الفترة الانتقالية ولايريد انتخابات، تطلب الامر من القوى الوطنية ومن المؤتمر الشعبي وفي المقدمة الاخ الرئيس علي عبدالله صالح ان ندخل في مساومة في طريقة تشكيل اللجنة العليا للانتخابات ليطمئن الاشتراكي ولنجر رجله الى الديمقراطية التي «عمره ما دخل فيها» هكذا بصراحة تم تكوين اللجنة العليا للانتخابات جاءوا ثلاثة الى اللجنة العليا من المكتب السياسي للحزب صالح منصر السيلي ومحمد سعيد عبدالله «محسن» وجار الله عمر، انا قلت حينها جاءوا «كرادلة» الحزب الاشتراكي «ضاحكا» مثل اصحاب الكنيسة لديهم «كردنالز» الخطأ الذي حدث ان اللجنة تحولت الى ادارة مباشرة وليست لجنة اشراف ورقابة حيث توزع المهام بين الجميع الذين تحولوا الى مدراء تنفيذيين في حين ان مفهوم اللجنة العليا ليس ادارة تنفيذية وانما مجلس ادارة وهنا بدأ الخطأ في انتخابات 1997 الاشتراكي خرج من هذه الانتخابات لانه قاطعها وبمجرد وجود القانون لم نستطع ان نعدل تركيبة اللجنة الان آن الأوان لان نعدل لاننا لانستطيع ان نستمر في حالة الاستثناء ولا في حالة الغلط، نحن لانريد شيئا فقط ما نريده هو هيئة مستقرة ومحايدة ومستقلة والدستور يقول هذا الشيء لكن القانون لايقول هذا، في القانون مشكلة اخرى اخترعوا قصة التقاسم الحزبي فوق وتحت ايضا في اللجان الفرعية، بل ان بعض الاحزاب تبيع نصيبها لبعض الاحزاب وتحول مسئولوها الى سماسرة للأسف، هذه مهزلة يجب ان نوقفها نحن الان امام مسئولية كبيرة، لكن المسئولية الاكبر هي ان اي حزب حاكم ينبغي ان يتأكد وهو يبني نظاما قانونيا لعملية انتخابية معينة، ان يتأكد ان هذا سيمنع وجود فراغ سياسي او قانوني او دستوري والتركيبة الحالية للجنة العليا للانتخابات خطرة، تخيل اذا قدم اعضاء اللجنة استقالاتهم عشية انتخاب رئيس جمهورية او عشية انتخابات عامة في ظل عدم وجود برلمان هذا يخلق وضعا خطرا على البلاد وهذا ما لن نسمح به هذه مسئولية تاريخية مهما كانت الظروف وبالتالي عندما قلنا ماهي قواعد استمرار الحوار قلنا انها دستورية وقانونية كل الاشياء التي ينبغي ان نتفق عليها وحيادية كاملة للجنة وثالثها استمرارية ومؤسسية ورابعها استقلالية واخيرا ينبغي ان نكون منفتحين ومرنين بحيث نستطيع ان نعدل القانون من آن لاخر وفقا للتطور السياسي والاقتصادي. وبالتالي ابرزنا لهم ثلاث تجارب لنماذج انتخابية في بلدان ناشئة ديمقراطيا من افريقيا وامريكا اللاتينية والدول الاشتراكية سابقا مع البرهنة بأنها تنفع لان تطبق في اليمن وفق شروط محلية، هل هذا يعني ان الحكومة تستغفلهم ام انها تنورهم؟ نحن ننورهم ونعطيهم ادوات حتى يناقشوا اعطيناهم مقارنة بين كل البلدان هل هذا استغفال؟ يبدو ان هناك لغة مفقودة سياسيا اذ لاول مرة اتكلم عن امور سياسية بشكل واضح ثم يكون ردهم ان الحكومة تستغفلهم حتى هذه الكلمة ليست جيدة لهم. الامن والفساد ـ كنت قد تعهدتم في برنامج عملكم الذي قدمتوه الى البرلمان على قضيتين اساسيتين هما تحقيق الامن واجتثاث الفساد لكن من الملاحظ ان ظاهرة اختطاف الاجانب قد عادت للظهور مرة اخرى بعد ان كانت خفت في السنتين الماضيتين؟ ـ اقول قضية الامن هي جزء من الفساد ونحن قلنا اننا لانستطيع ان نقض على الفساد جملة وتفصيلا، مالم نقض على اسبابه، ومع ذلك اذا قورنت الفترة التي يصير فيها نوع من الانفلات الامني تجدها قليلة، ونحن مرت علينا فترات يكون عندنا ثلاثة او اربعة مختطفين من اربع قبائل لكن يبدو ان الوضع بدأ يتحسن كثيرا، ونحن لا نقول اننا نستطيع القضاء على كل هذا في فترة وجيرة لانها متعلقة بثقافة ومشاكل من نوع معقد في اليمن. ومع ذلك الدولة تتبنى خطة كاملة الان تتضمن الكيفية التي تستطيع بها ان تسد المنافذ في العاصمة على سبيل المثال، ونحن الان نعد خارطة لاعادة تركيب منافذ العاصمة، حتى نسد ثغرة من ثغرات هؤلاء المخلين بالقوانين اما اهم مافي الامر فهو اننا لا نعالج القضايا التي تحل فيها بعض القبائل عن طريق الوسائل القبلية كماكان يحدث في السابق نحن بدأنا نضغط بشكل قوي على ان يكون القانون والنظام هو الذي يجب ان يسود بقوة، ولا نسمح بالمعالجة الجزئية ولابد ان تكون معالجة شاملة ولهذا في الأونة الاخيرة صرنا نشدد كثيرا على تحييد او الغاء اتجاه كان سائدا في السابق بأن تعالج الامور بين الدولة والقبائل بوسائل قبلية بيننا وبين رجال القبائل وهم مواطنون مثلهم مثل غيرهم بيننا وبينهم القانون وبالتالي بدأنا فعلا، وربما استطيع ان اقول ان هذه واحدة من المسائل التي اتت بثمارها من خلال الشهرين الماضيين وسنواصلها حتى يتأكد للناس وبشكل عملي ان القانون والنظام هو الذي سيسود. كلام غير منطقي ـ لكن اين مصير الدبلوماسي الالماني الذي اختطف قبل يومين؟ ـ هذا السؤال وجهه لوزير الداخلية هو ادرى بالتفاصيل نقطة بنقطة، لكن ما اعرفه عن اسباب الخطف كلام تافه وغير منطقي بل انه يوحي بفساد القيم لدى الكثير من بعض الشباب في تلك المناطق الذين خرجوا عن قيم الدين والمجتمع. ـ وزير الخارجية كان قد اشار الى ان هناك اتفاقا وقع مؤخرا مع الجانب الامريكي يتضمن اغلاق ملف التحقيقات حول الهجوم على المدمرة كول واحالة القضية الى القضاء هل لنا ان نعرف ملامح هذا الاتفاق؟ ـ المسألة اننا متفاهمون على كل القضايا وهذا التفاهم يعني ان كل من تورط في العملية يأخذ جزاءه بموجب القانون ويقدم الى النيابة ولا يعني ذلك ان نغلق الملف او نوقف التحقيقات ولهذا اذا بدأت شبهة وبدأت تنجلي الحقائق لابأس انا نعود مرة اخرى ونناقش المسائل في ضوء المستجدات والقوانين اليمنية التي ستسود في كل الاحوال وفي الوقت نفسه نغلق من هنا ونفتح من هنا انا اتصور في هذه المسألة ان كل شيء يأخذ مجراه الطبيعي في كل شيء. ـ لا يخفي مسئولون حكوميون مخاوفهم من القرار الاخير لمجلس الوزراء الذي بموجبه تم احالة جميع المشاريع قيد التنفيذ للمجالس المحلية ومرد ذلك الى ان هذه المجالس حديثة النشأة لا تمتلك التجربة ولا الخبرة الكافية للاشراف على مشاريع تكاليفها تصل الى مئات الملايين ما يجعلها مصدرا جديدا من مصادر الفساد؟ ـ مبدئيا الفساد المركزي اكبر من الفساد المحلي، ثانيا لا ينشأ الفساد الا عندما تكون المركزية شديدة وهذا معروف في العالم كله، نحن اعطينا جملة المشروعات في القانون انها تسلم للمجالس المحلية، المراقبة على التنفيذ كانت تتم في صنعاء زمان الان ستكون في المحافظة او في المديرية، طالما كان المحافظ يمتلك ملفا كاملا من هذا المشروع واعضاء المجلس وكل طرف اخر سيكون لديه نفس الملف من اين سينشأ الفساد؟! الا اذا اتفق كل اعضاء المجلس وهذا خارج نطاق طبائع البشر وخارج القيم، في العادة غياب المعلومة هي التي تؤدي الى الفساد نحن اعطيناهم ضعف المخصصات للمشاريع ولديهم ثلاثين موردا، لذا فالقول ان الفساد سينتقل الى هناك هذا كلام لايبرره اي منطق . ـ كنتم اصحاب الدعوة للانتقال بالعلاقات اليمنية مع دول الجوار من الجيرة الى الشراكة كيف تقيمون العلاقات اليمنية مع بقية دول الخليج في هذه المرحلة؟ ـ علاقتنا مع دول الجزيرة العربية والخليج علاقة ممتازة وتزداد وثوقا يوما بعد يوم ولا نحتاج الى آليات متطورة في هذا المجال وكلنا لدينا شعور بأن اليمن ينبغي ان يكون حاضرا في كل منظومة مجلس التعاون على كافة المستويات وهو فعلا حاضر سواء كان موجودا داخل هذه المنظومة ام في منظومة اخرى لان علاقتنا الثنائية ممتازة والحمدلله نحن في موقع يعطينا ميزة مع اخوتنا لاعليهم، لاننا لانغرد كعرب من الشاطيء الاخر للبحر الاحمر. اليمن يمكن ان يكون جسر عبور الى الشرق الافريقي وهذا مهم، اليوم نحن في عالم تحكمه مفاهيم العولمة وانا قلت قبل ذلك ان العولمة لا يمكن ان تأتي الا عبر الاقلمة، وان الاقلمة لا يمكن ان تتحقق الا بتطوير جيرتنا الى شراكة. حوار محمد الغباري: