في جريمة اسرائيلية جديدة، استشهد فجر امس ستة من كوادر حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في مخيم الفارعة بمحافظة جنين في عملية اغتيال جبانة نفذتها قوات الاحتلال الاسرائيلي، وذلك غداة اجتياحها لباحة الحرم القدسي واشتباكها مع الفلسطينيين في المسجد الاقصى وقد سارعت السلطة الفلسطينية بادانة الجريمة الاسرائيلية الجديدة واصفة اياها بالبشعة مؤكدة ان سياسة الاغتيالات لن تركع الشعب الفلسطيني وطالبت في الوقت نفسه المجتمع الدولي بالتدخل لوقف العدوان الصهيوني في حين توعدت حركة فتح قوات الاحتلال بالرد الموجع والسريع مشددة ان العملية الجبانة لن تمر مرور الكرام وسيكون الرد موجعا واسرع مما يتوقعه الاحتلال. وقال مسئولون فلسطينيون وشهود عيان ان ستة من اعضاء حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والمدرجين على قائمة المطلوبين لدى اسرائيل استشهدوا في انفجار بالضفة الغربية امس.واتهم مسئول فلسطيني اسرائيل باغتيال الستة خلال قصف مدفعي لمنطقة قرب جنين بالضفة. لكن مسئولة في الحكومة الاسرائيلية زعمت ان اسرائيل لم تتورط في الامر وان الانفجار وقع خلال محاولة فاشلة لتصنيع قنبلة. وصرح القائم بأعمال رئيس بلدية جنين بان سبب الانفجار غير معروف.وقال حيدر ارشيد «حدث انفجار مصدره غير واضح. قتل ستة وجرح اثنان». وذكر ان التحقيق جار لمعرفة سبب الانفجار. وفي وقت سابق قال مسئولو امن فلسطينيون ان قذائف الدبابات الاسرائيلية قتلت الرجال الستة في قرية فارة القريبة من مستوطنة الون موريه اليهودية على بعد نحو 25 كيلومترا جنوب شرقي مدينة جنين التابعة للسلطة الفلسطينية. واستهدف القصف غرفة من الصفيح في مجمع لسيارات الخردة، كان يتواجد فيها الشهداء وهم: عبد الرحمن إشتيوي،30 عاماً، حكمت عبد الكريم حماد 28 عاماً، ماهر أحمد جوابرة 32 عاماً، محمد طايع قاسم20عاماً، أمين محمد حافظ بلايطة 25 عاماً، منير مصطفى صالح بلايطة 27 عاماً. وكما أصيب جراء عملية القصف الوحشي، الشاب نسيم حلمي اشتية 25 عاماً من بلدة سالم في محافظة نابلس، اثر إصابته بعدة شظايا في رأسه ويده اليمنى.ووصفت مصادر مستشفى جنين الحكومي الذي يرقد فيه حالته بالمتوسطة. واستشهد الشهداء خلال قصف مدفعي مركز نفذته قوات الاحتلال انطلاقا من دبابات جاثمة في مستوطنة الون موريه على جبل يشرف على مدينة نابلس وقال شهود عيان ان جريمة الاغتيال الجبانة وقعت بينما كان الشهداء يتواجدون امنين في كوخ خشبي يقع في محيط خزان المياه الرئيسي الذي يغذي مدينة نابلس والقرى التابعة لها ،واصيب مواطنون بجروح طفيفة جراء القصف المدفعي الوحشي ،وقال احمد الاسعد امين سر حركة فتح في مخيم الفارعة ان مصادر الحركة اكدت تحليق الطيران الحربي الاسرائيلي في اجواء المنطقة قبيل وقوع الجريمة التي نفذت فجر امس الاثنين في الساعة الواحدة والنصف ذهب ضحيتها الشهداء الستة، وتعتبرهم سلطات الاحتلال بانهم مطلوبين للاجهزة الامنية الاسرائيلية، لاتهامهم في عضوية كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح ،ونشرت قوات الاحتلال عدة دبابات بين وادي الفارعة والباذان على شارع جنين نابلس قبل يومين وقطعت سلطات الاحتلال الشارع معلنة ان هذا الاجراء الامني الاحتلالي بناء على معلومات بوجود مطلوبين فلسطينيين لاسرائيل مما يؤكد ان قوات الاحتلال كانت تحضر لهذه الجريمة الجديدة التي تأتي في سياق مسلسل الجرائم والاغتيالات والتصفية الذي تواصل قوات الاحتلال تنفيذه في الاراضي الفلسطينية ضد كوادر السلطة الفلسطينية والقوى الوطنية والاسلامية. ونفت مصادر امنية رسمية فلسطينية ما ادعته سطات الاحتلال ان المواطنين الستة استشهدوا نتيجة حادث انفجار سيارة كانوا يعدونها واوضحت المصادر نفسها ان المواطنين الستة تم اغتيالهم بتدبير مسبق من جيش الاحتلال في اطار سياسة حكومة شارون بالمضي في اغتيال الفلسطينيين. وتعددت الروايات في كيفية تنفيذ عملية اغتيال الكوادر الستة فبينما قال شهود عيان ان المواطنين المذكورين استشهدوا خلال قصف مدفعي مركز نفذته قوات الاحتلال انطلاقا من دباباتها الجاثمة في مستوطنة الون بورية الواقعة على سفح الجبل المشرف على مدينة نابلس واضاف الشهود ان الجريمة وقعت بينما كان الكوادر الستة يتواجدون امنين في كوخ خشبي يقع في محيط خزان المياه الرئيسي الذي يغذي نابلس والقرى التابعة لها. من جهتها حملت السلطة الفلسطينية وحركة فتح اسرائيل المسئولية الكاملة عن جريمتها الجديدة باغتيال 6 من كوادر الحركة. وقال امين عام مجلس الوزراء احمد عبد الرحمن ان الشعب الفلسطيني يواجه حكومة اسرائيلية ليس لها الا وسيلة واحدة لمواجهة مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال والاستيطان، القوة العسكرية، والقوة العسكرية باشكالها المختلفة «حصار ،تقدم دبابات في مناطق السلطة الفلسطينية، او هجمة استيطانية» والجريمة التي ارتكبتها حكومة اسرائيل ضد مناضلي حركة فتح ،هي مسلسل واحد لسياسة واحدة تسير عليها حكومة شارون لكسر القوة الفلسطينية وضرب المقاومة الفلسطينية ولتركيع الشعب الفلسطيني، هذه سياسة حكومة شارون القتل المتعمد ،سياسة حكومة عنصرية لا تفكر بالسلام ،ولا تفكر بمفاوضات سلام،ولا بمراقبين ولا تنفيذ تقرير ميتشيل واتفاق تينيت، فالشعب الفلسطيني سيواصل المقاومة بما تيسر في يده من وسائل، لان الحكومة الاسرائيلية تعتبر التفاوض خدعة للشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية ،فالشعب الفلسطيني بعد هذه التجارب المرة على مدى عشر سنوات لن يخدع بعد اليوم، فالمقاومة ستستمر مهما قدم الشعب الفلسطيني من شهداء وثمن الارض الفلسطينية هم الشهداء الابرار ،فالشعب الذي يضحي من اجل هذه الارض يستحق الحياة ،فسياسة الاغتيالات لن تجدي نفعا لان الشعب الفلسطيني عقد العزم على مواصلة المقاومة لاخراج الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ، فأي حكومة اسرائيلية مستعدة للسلام والتفاوض عليها ان تعلن اولا اعترافها بقرارات الشرعية الدولية واستعدادها الكامل للانسحاب من جميع الاراضي الفلسطينية. واضاف هناك تنديد بسياسة الاغتيالات الاسرائيلية في الاوساط الدولية المختلفة، ولكن الصمود وحده كفيل بافشال سياسة الاغتيالات، لان الحكومة الاسرائيلية ستكتشف ان كل وسائلها العسكرية لن تفلح في تركيع الشعب الفلسطيني. وحمل ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام اسرائيل مسئولية الجريمة وقال اننا نحمل الحكومة الاسرائيلية برئاسة ارييل شارون ورئيس اركانه شاؤول موفاز المسئولية الكاملة عن الجريمة التي ارتكبتها عصابات القتلة ومحترفي الاجرام من اجهزة القتل والموت الاسرائيلية التي تعمل وتنفذ اوامرهم بحق ستة من ابناء الشعب الفلسطيني. من جانبها حملت حركة فتح امس اسرائيل مسئولية الاغتيال ووعدت «بالرد الموجع والسريع». وقال بيان باسم «كتائب العودة» الجناح العسكري لحركة فتح «اليوم اقدمت يد الغدر والخيانة على اغتيال ثلاثة من كوادر ومؤسسي كتائب العودة احد اذرع الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وبنفس الوقت هم ضباط في صفوف الاستخبارات العسكرية الفلسطينية، اضافة الى استشهاد ثلاثة مواطنين مدنيين بهذه العملية الجبانة».وتابع البيان «نؤكد ان هذه العملية الجبانة لن تمر مرور الكرام وسيكون ردنا في كتائب العودة موجعا .. واسرع مما يتوقعه الاحتلال». واضاف البيان ان «الشهداء ماهر وحكمت وعبد الرحمن هم من كتائب العودة وضباط في الاستخبارات العسكرية الفلسطينية». وتابع البيان «ان الشهداء امين بلاطيه ومحمد طايع قاسم بلاطيه ومنير مصطفى بلاطيه هم من المدنيين».وقد بدأت امس في قرية الفارعة مراسم تشييع الشهداء الستة بمشاركة نحو عشرة الاف شخص.واحتشدت الجموع التي وصلت من مدينتي جنين ونابلس والقرى المجاورة على طول الطريق الذي يقطع القرية وفي مخيم اللاجئين المجاور حيث ووري الشهداء الثرى.ووضعت اشلاء جثتين في صندوقين والاربع الاخرى كانت مغطاة تماما لتشوهها وحملت جميعها على الاكتاف بعد ان اقيمت صلاة الجنازة في مركز صلاح خلف (ابو اياد) او سجن الفارعة الاسرائيلي السابق. غزة ـ ماهر ابراهيم ـ الوكالات: