اقتحم الجيش والشرطة الاسرائيلية ظهر أمس الحرم القدسي الشريف بعد ساعات من قيام المتطرفين اليهود بوضع الرمز لحجر أساسي الهيكل المزعوم خارج أسوار الأقصى عند باب المغاربة تحت ضغط الحشود الفلسطينية المدعوم بحملة، دبلوماسية عربية، وأطلق جنود الاحتلال الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على الفلسطينيين داخل المسجد الأقصى مما أدى إلى إصابة 21 فلسطينياً و15 جندياً في المواجهات التي اندلعت خلال تصدي الفلسطينيين لمجموعة يهودية متطرفة حاولت تدنيس الأقصى، في وقت ساد المدينة المقدسة أجواء توتر بسبب الحشود العسكرية الإسرائيلية والتواجد المكثف لنقاط التفتيش والحواجز. وأصيب 21 فلسطينيا بجراح عقب اقتحام قوات الاحتلال الاسرائيلى الحرم القدسى الشريف والتى أطلقت على المدافعين عن المسجد الاقصى الرصاص المطاطى وقنابل الغاز المسيل للدموع، اصابة أحدهم خطيرة حيث أصيب برصاصة مطاطية فى رأسه، بينما أصيب فى المواجهات خمسة عشر شرطيا اسرائيليا. وصرح الشيخ عكرمة صبرى مفتى القدس والديار الفلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المسجد الاقصى بعد أن فشلت حركة مايسمى أمناء جبل الهيكل فى وضع حجر الاساس بحرم المسجد الاقصى أمام باب المغاربة، مشيرا الى انهم وضعوه خارج البلدة القديمة مقابل باب المغاربة بسبب الوقفة الشجاعة من أبناء الشعب الفلسطيني. واتهم المسئولون في دائرة الأوقاف والهيئة الاسلامية العليا التي تشرف على الحرم القدسي الشريف الشرطة الاسرائيلية باستفزاز المسلمين وافتعال الاشتباكات بقصد قتل وجرح الفلسطينيين. وبدأت الأحداث عندما تصدى المسلمون لعشرات المتطرفين اليهود الذين حاولوا اقتحام المسجد الأقصى حيث تدخل الجيش الاسرائيلي لحماية اليهود وقام باطلاق الرصاص والقنابل الصوتية على المحتجين المسلمين. وقال عبد المالك دهامشة النائب العربي في البرلمان الاسرائيلي ان اي محاولة يهودية لدخول الحرم القدسي الشريف ستؤدي الى اراقة مزيد من الدماء. وقال لراديو اسرائيل «لا احد يريد ذلك. انا لا اريد ذلك. سأقف هناك لامنع اي شخص من دخول الحرم... ما من داع لاشعال الموقف بأسره مجددا». وقالت متحدثة باسم الشرطة الاسرائيلية ان 15 شرطيا اسرائيليا على الاقل أصيبوا من جراء القاء الحجارة. وشاهد مصور لتلفزيون رويترز فلسطينيا واحدا على الاقل مصابا حين استخدمت الشرطة القنابل المسيلة للدموع وقنابل الصوت ضد المصلين المسلمين. وقال متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية «اقتحمت قوة من الشرطة جبل المعبد وتعمل على تفريق المصلين المسلمين الذين دخل بعضهم المسجدين. وطوقت قوة الشرطة المسجدين». ويوجد داخل المجمع المسجد الاقصى ومسجد قبة الصخرة، واضاف المتحدث أن رجال الدين المسلمين يحاولون تهدئة الموقف. وقال مراسل لرويترز في الموقع ان نحو 50 شرطيا اسرائيليا اقتحموا منطقة الحرم من بوابة تفضي الى المسجد الاقصى بينما حلقت طائرة هليكوبتر فوق الموقع. وأجلت الشرطة الاسرائيلية الى حين المصلين اليهود من عند الحائط الغربي حيث كانوا يصلون في يوم صوم يوافق ذكرى تدمير الهيكلين اليهوديين الاول والثاني. ثم عادت وسمحت لهم بالصلاة بعد استعادة السيطرة على الموقف. ووضعت الشرطة الاسرائيلية في حالة تأهب بعد ان حذر مسئولون فلسطينيون من ان محاولات جماعة امناء الهيكل اليهودية وضع حجر اساس الهيكل ووزنه 4.5 أطنان في منطقة الحرم القدسي الشريف سيثير غضب المسلمين وقد يؤدي الى وقوع مصادمات مثل تلك التي حدثت لدى اندلاع الانتفاضة حين زار ارييل شارون الحرم وسط حشد من حراسه وانصاره. ولم يكن شارون وقتها رئيسا للوزراء. وحذر ميكي ليفي قائد شرطة القدس الاسرائيلي الفلسطينيين من العودة الى القاء الحجارة. وقال ليفي لراديو الجيش الاسرائيلي «امل حقا ان يدرك الجانب الاخر انه يتعين عليه الا يعود لالقاء الحجارة. لدي قوة كبيرة في جبل المعبد. اذا حدثت مصادمات... سنرد». وصرح ليفي بان الشرطة الاسرائيلية حرصت على الا يدخل اعضاء جماعة امناء الهيكل الى المدينة القديمة حاملين حجر الاساس. واضاف «لا اعرف ما هي القضية. الفلسطينيون كانوا يبحثون عن مبرر لاشعال الموقف». وكانت قوات الاحتلال قد اغلقت الليلة قبل الماضية الحرم الابراهيمى الشريف فى الخليل امام المصلين المسلمين مبررة قرارها هذا باغلاق الحرم الشريف امام المسلمين وفتحه لليهود فقط والسماح للمتدينين منهم باداء صلواتهم فيه بحجة حلول ذكرى خراب الهيكل. وذكر «راديو اسرائيل» ان تعليمات صارمة «لاتقبل التأويل» قد صدرت لقوات الشرطة بعدم تمكين اى جهة فلسطينية من تشويش سير هذه الصلوات. وذكر راديو اسرائيل ان وزارة الخارجية تقوم بحملة اعلامية واسعة النطاق للتأكيد على ان قيام «أمناء جبل الهيكل» ليس الا حدثا سيكون على نطاق محدود ولن يمس بقدسية الحرم القدسي. كما قال الراديو ان اسرائيل وجهت رسائل بهذا المعنى الى بعض الدول الاوروبية والعربية. واعتبرت السلطة الفلسطينية سماح الحكومة الاسرائيلية للمتطرفين بوضع حجر الاساس لما يسمى بالهيكل تصعيدا واستفزازا له تبعاته على كل الصعد. وقال ياسر عبد ربه وزير الاعلام الفلسطينى لاذاعة فلسطين ان التجارب السابقة فى الخليل وبيت لحم تبرهن على ان اسرائيل تستغل كل حدث او مناسبة لفرض واقع جديد والاعتداء على قدسية المواقع الاسلامية وتهويدها. وفى مدينة الخليل عم الاضراب الشامل المدينة منذ الساعات الاولى لصباح أمس تأكيدا على رفض الممارسات العدوانية الصهيونية التى تستهدف المقدسات الاسلامية فى القدس المحتلة.
