افشلت الجموع الفلسطينية امس محاولة يهودية متطرفة لتدنيس ساحات الحرم القدسي الشريف، واجبرت حركة «أمناء جبل الهيكل» وقوات الاحتلال التي وفرت للمتطرفين اليهود درعا بشرية عسكرية، على انهاء مراسم الوضع الرمزي لحجر الاساس لهيكلهم المزعوم خلال دقائق، حيث توافد نواب عرب في الكنيست وقيادات اسلامية من عرب 48 إلى الاقصى مرددين هتافات «الله اكبر». واكتفت المجموعة اليهودية المتطرفة وتحت حماية أمنية مكثفة باحضار حجر وانزالها خارج أسوار البلدة القديمة ومن ثم اعادتها إلى الشاحنة وذلك في عملية رمزية تهدف إلى اظهار تصميم اليهود على بناء هيكلهم المزعوم على أنقاض المقدسات الاسلامية في القدس. ويبدو أن الجموع الاسلامية التي أمت المسجد الأقصى من القدس المحتلة نفسها ومن أوساط فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 قد حالت دون تنفيذ الجماعة اليهودية خطتها بوضع حجر الأساس في ساحات المسجد الأقصى أو خارج بوابات الحرم القدس الشريف. وذكر راديو اسرائيل ان افراد حركة «امناء جبل الهيكل» انهوا صباح امس حفلا قصيرا فى موقف للسيارات جنوب مدينة القدس حيث احضروا معهم ما اسموه بحجر الاساس للهيكل الثالث. وقال الراديو انه بعد اختتام هذا الحفل «المراسم» اعادوا معهم الحجر المذكور الى غربى مدينة القدس». واضاف الراديو انه لم تقع اى احداث او مواجهات خلال هذا الحفل كما اكد ذلك ايضا راديو صوت فلسطين. وقال شمويل بن روبي الناطق بلسان الشرطة الاسرائيلية ان «امناء جبل الهيكل وهم حوالي عشرة نقلوا الحجر في شاحنة الى خارج اسوار القدس القديمة واقاموا حفلا مقتضبا استغرق بضع دقائق ثم اخذت الشاحنة الحجر مجددا». واضاف ان «الحفل جرى بدون حوادث» موضحا ان الشرطة قدمت موعد الحفل لثلاثة ارباع الساعة لتفوت على الاعلام فرصة تغطيته. ويروج «امناء جبل الهيكل» الذين يعدون بضع عشرات منذ اكثر من عشرين سنة لمشروع بناء «الهيكل الثالث» مكان الهكيل الثاني الذي يقولون ان الرومان هدموه في سنة 70 ميلادية. واكد زعيم المجموعة جيرشوم سالومون قبل الحفل للاذاعة «سننظم حفلا خاصا للمرة الاولى. حان الوقت لكي يكف الشعب اليهودي عن البكاء (على خراب الهيكل) ويبدأ في البناء وينهي الاحتلال العربي». وانتقد احد كبيري حاخامات اسرائيل اسرائيل مئير لاو من جانبه مبادرة المجموعة قائلا ان «هذا الحفل الرمزي لا يقدم شيئا للشعب اليهودي». وجرى الحفل الرمزي في يوم 9 اغسطس، وفق التقويم العبري، وهو التاريخ الذي يحيي فيه اليهود عبر الصلاة والصوم ذكرى خراب الهيكل. وتجمع الاف من المصلين اليهود للصلاة عند حائط المبكى الذي يقولون انه من بقايا الهيكل. وقد تجمع بضعة آلاف من الاتباع اليهود في جو من الهدوء للصلاة امام حائط البراق بمحاذاة الحرم حيث احتشد المئات من فلسطينيي القدس الشرقية وعرب اسرائيل. ودان زعيم مجموعة «امناء جبل الهيكل» جيرشوم سالومون من خلال مكبر للصوت اجراءات الشرطة وقال «ان الشرطة وارييل شارون (رئيس الوزراء) يخشون تهديدات العرب، لكن يوم بناء الهيكل يقترب». واوضحت الاذاعة العسكرية الاسرائيلية ان الشرطة قدمت موعد الحفل صباحا لثلاثة ارباع الساعة لتفوت على الاعلام فرصة تغطيته. وجرى الاحتفال قرب حي سلوان العربي في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها عام 1967. واثار حصول المجموعة على موافقة المحكمة العليا الاسرائيلية الاربعاء لاحياء الحفل الرمزي لوضع «حجر الاساس» على بعد حوالي مئتي متر من باحة المسجد الاقصى موجة من الاحتجاج في العالم العربي. ونظم مئات اليهود الليلة قبل الماضية فى حراسة قوات اسرائيليه كبيرة مسيرة استفزازية داخل البلدة القديمة بالقدس تصدى لهم المواطنون المقدسيون واجبروهم على الانسحاب الى باب الاسباط بزعامة المتطرف الصهيونى عرشون سلمون زعيم امناء جبل الهيكل. ووضعت القوات الاسرائيلية فى حالة تأهب قصوى فيما تم استدعاء المزيد منها فيما انتشرت وحدات مكثفه من المستوطنين فى المنطقة، وتقوم شركة «باصات ايجيد»، (التى يشتبه فى أنها حكوميه) بنقل المستوطنين والمتطرفين اليهود الذين سيعودون مرة أخرى الى الحرم القدسى فى الساعة الثانية عشرة قبل ظهر اليوم ليواصلوا احتفالهم الاستفزازى عند حائط البراق. وكان المصلون المسلمون فى المسجد الاقصى قد تصدوا ليلا لعدة محاولات لتدنيس المسجد الاقصى المبارك من قبل المتطرفين فيما واصلت الشرطة الاسرائيلية فرض حصار محكم على القدس المحتلة. ووقعت اشتباكات بالايدى بين مئات المسلمين الذين هبوا لنجدة المسجد الاقصى المبارك وبين المتطرفين خاصة عند بابى السلسلة والقطانين وشارع الواد فيما هب العشرات من المقدسيين من حوارى القدس القديمة للوقوف فى وجه اليهود. وأغلق أفراد الشرطة والوحدات الخاصة وحرس الحدود الاسرائيلى كافة الابواب والمداخل المؤدية الى الحرم القدسى الشريف حيث يتواجد بالمنطقة 2000 من جنود الجيش الاسرائيلى والشرطة، وضعوا 12 حاجز تفتيش فى المسافة مابين المسجد الاقصى وباب المغاربة لمنع حشود المسلمين من التوافد على الاقصى. وكانت قوات الاحتلال قد اغلقت الحرم الابراهيمى الشريف فى الخليل منذ الليلة قبل الماضية امام المصلين المسلمين مبررة قرارها هذا باغلاق الحرم الشريف امام المسلمين وفتحه لليهود فقط والسماح للمتدينين منهم باداء صلواتهم فيه بحجة حلول ذكرى خراب الهيكل. وقد صدرت تعليمات صارمة لاتقبل التاويل «كما ذكر راديو اسرائيل» لقوات الشرطة بعدم تمكين اى جهة فلسطينية من تشويش سير هذه الصلوت. كما طلبت اسرائيل من السلطة الفلسطينية بالعمل على تهدئة خواطر المسلمين الفلسطينيين بدلا من تأجيجها مؤكدة بانها لن تسمح لافراد حركة امناء جبل الهيكل من الدخول الى الحرم القدسى وانما ستتيح لهم وضع حجر الاساس للهيكل فى موقف للسيارات يقع خارج اسوار القدس ومن ثم اعادته الى غربى العاصمة دون الدخول الى باحة الحرم الشريف على الاطلاق. ويتوافد الى المسجد الاقصى منذ الصباح أعضاء عرب من الكنيست الاسرائيلى منهم أحمد الطيبى وعبد المالك دهامشة وقيادة الحركة الاسلامية فى الداخل ونواب القدس فى المجلس التشريعى الفلسطينى وحشود من المواطنين من القدس والضفة الغربية مرددين الله اكبر. وسعت اسرائيل في الساعات الاخيرة إلى طمأنة الدول العربية خاصة مصر والاردن إلى انها لن تسمح لجماعة جبل الهيكل بوضع حجر الاساس للهيكل المزعوم داخل حدود البلدة القديمة. الوكالات