تعهدت الجماهير الفلسطينية بالدفاع اليوم بأرواحها عن المسجد الأقصى ومنع اليهود المتطرفين من ارساء حجر الأساس للهيكل المزعوم، واعتبر الشيخ عكرمة صبري مفتي القدس ان محاولة متطرفي أمناء جبل الهيكل لن تكون نزهة اليوم، فيما اعتبرت حنان عشراوي مفوضة الاعلام والسياسة العامة في الجامعة العربية ان الأمر استفزاز اسرائيلي صارخ، فيما توعدت المقاومة بعمليات استشهادية في عمق إسرائيل. ورأى عبدالوهاب الدراوشة النائب العربي فى الكنيست الاسرائيلي ان السماح لمجموعة يهودية من حركة أمناء جبل الهيكل بوضع حجر أساس رمزى اليوم الأحد لاقامة الهيكل الثالث المزعوم خارج ساحات المسجد الأقصى عند بوابة المغاربة بجانب ساحة البراق يأتي تنفيذا لمخطط حكومة شارون ويلقى التأييد والدعم فى الشارع الاسرائيلي. وقال الدراوشة فى مقابلة مع اذاعة القاهرة صباح أمس ان الشرطة الاسرائيلية أصدرت تعليمات للفلسطينيين بعدم دخول القدس الشرقية بمركباتهم لمنع المواجهة بين الشعب الفلسطيني وبين اليهود المتطرفين الذين ينوون البدء باقامة الهيكل الثالث. وأضاف ان الجماهيرالفلسطينية مستعدة لتقديم حياتها دفاعا عن الأقصى وأنها لن تسمح باقامة مثل هذاالهيكل المزعوم فى ساحة البراق على حساب الأرض الفلسطينية وعلى حساب الحرم القدسى الشريف. وأعرب عن اعتقاده بأن حكومة شارون حينما تدرك جيدا أن الشعب الفلسطينى مستعد للشهادة وللمواجهة بشكل جدى فانها ستقوم فى اللحظات الأخيرة بمنع هذه المجموعة الفاشية من تنفيذ مخططاتها. وقال عبد الوهاب الدراوشة رئيس الحزب الديمقراطى العربى فى الكنيست الاسرائيلى انه اذا سمح لهذه المجموعة بأن تنفذ مآربها وتبدأ بالعمل على اقامة الهيكل الثالث المزعوم ستحدث مواجهة دامية تعرف بدايتها ولا تعرف نهايتها. وشدد على أن الحرم القدسى الشريف هو موقع اسلامى ولم يكن فى أى فترة من الفترات على مدى التاريخ كله موقعا يهودياً. وأشار الى أن اليهود قاموا بالحفر تحت المسجد الأقصى وفوق المسجد الأقصى وفى كل جنبات المسجد الأقصى وفى ساحة الحرم القدسى الشريف ولم يجدوا أى أثر يهودي. وفند الدراوشة ادعاءات اليهود لافتا الى عدم وجود آثار حقيقية يهودية فى تلك المنطقة، واصفا هذه الادعاءات بأنها ادعاءات باطلة ومرفوضة. ومضى قائلاً ان هناك من يدعى بأن الهيكل الثانى كان قد بنى فى موقع فى الاردن والبعض الآخر يقول انه على جبل جزين بجانب نابلس والبعض يقول انه موجود فى موقع بالجليل، مشيرا الى أنه لايوجد أى اثبات تاريخى بأن ما يسمى بالهيكل الثاني كان موجودا حول الارض التى يقيم عليها المسجد الأقصى ومسجد القبة فى الحرم القدسى الشريف. وأكد أن كل الوثائق التاريخية تثبت أن هذا الموقع اسلامى وليس له أى صلة باليهود، مشيرا الى ان اليهود هم الذين اعتدوا على فلسطين وداسوا المقدسات وهجروا الشعب الفلسطينى وسيطروا على الارض بالقوة. واعتبر مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري ان هذه المنطقة من ضمن الأوقاف الاسلامية، ولا يجوز الاعتداء عليها أو العبث فيها، ووضع الحجر هو مقدمة لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض الأقصى حسب تصورات الصهاينة. ولكن الأمر لن يكون نزهة لأبناء صهيون، لأن الشيخ عكرمة صبري يقول لـ «البيان»، لن يحدث ولن يتمكن اليهود من اقتحام الأقصى نحن مرابطون فيه، وسنحافظ على حرمته من أي اعتداء، وهو أيضا يقول: «الأقصى أمانة في أعناقنا جميعا والآن الجهاد فرض عين، ولا نريد من العرب والمسلمين موقف المتفرج، يجب أن تتحرك القيادات والشعوب لنصرة الحق الشرعي بشكل عملي». وفي الاطار ذاته فإن مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية السفير محمد صبيح يقول إن من بين الأحداث الخطيرة المتوقعة اليوم قيام جماعات اليهود بدخول المسجد الأقصى متخفين في ملابس عربية.. ويشير الشيخ عكرمة الى أن العرب في الأقصى مستعدون لمواجهة هذا الاحتمال. وقال ان في أساطير اليهود بقرة حمراء بالكامل سيتم ذبحها عند بناء الهيكل المزعوم، ويقول الشيخ عكرمة صبري: لقد تمكن علماء يهود باستخدام الهندسة الوراثية من انتاج بقرة حمراء بالفعل، ويستطرد ضاحكا.. «وجدوا بها كام شعرة بيضاء فذبحوها» .. ويواصل حديثه.. يوجد لدى اليهود معتقد بأن وجود البقرة الحمراء هو البداية لاقامة هيكل سليمان، ويعتبرون وجودها «بشارة» لتنفيذ مخططاتهم.. والهدف بالنهاية هو ايجاد أجواء تساعدهم على إقامة الهيكل.. وحسبما كشف السفير صبيح فإن الكنيسة في مصر هي أول من كشف عن استعدادات اليهود لاقامة الهيكل المزعوم بعد نسف المسجد الأقصى. وقال ان الكنيسة المصرية في اطار توحد موقفها العربي مع العرب المسلمين كشفت منذ 14 سنة المعلومات الكاملة حول عملية التحضير لاقامة الهيكل اليهودي المزعوم بما في ذلك الأحجار التي سيبنى بها الهيكل، وطريقتها، وبأيدي «رابايات» يهود. أما الشيخ عكرمة صبري فيقول ان اليهود قاموا منذ سنوات بتخصيص عدد من الأطفال لخدمة الهيكل المزعوم، وهؤلاء الأطفال موجودون بالفعل في مكان ما بفلسطين وتمت تربيتهم بحيث لا يهتمون على الاطلاق بأي أمر من شئون الدنيا، ويكونون رهبانا لا يفكرون إلا بالهيكل المزعوم. أما الهدف النهائي في ظل تداعيات الأحداث هو ازالة المسجد الاقصى.. ثالث الحرمين وأولى القبلتين.. الخريطة النهائية لدى الصهاينة قدس بلا عرب، وبلا أقصى ويحل محله الهيكل المزعوم. وقبل نهاية العام الحالي سوف تخير اسرائيل العرب الفلسطينيين في القدس بين الرحيل أو حمل الجنسية الاسرائيلية حسبما يقول الشيخ عكرمة صبري وفق خطة ايهود أومرت عمدة القدس المحتلة. ويرى السفير محمد صبيح أن قصة البقرة الحمراء أسطورة فارغة.. محاولة لاختراق العقل العربي وتشكيل حالة من البلادة العربية. ويزيد ان التهديد الاسرائيلي بالحرب الشاملة، وتجنيد المتطوعين من يهود العالم يشير الى تكتل الحركة الصهيونية خلف المشروع النهائي لاسرائيل، ويهدد العرب بأن أي محاولة للتدخل ستفضي الى حرب شاملة. وفي اتصال هاتفي مع أحد قيادين حماس رفض ذكر اسمه حمل اسرائيل مسئولية ما ستراه «من ويلات» على حد تعبيره ـ إن نفذ اليهود مشروع وضع حجر أساس الهيكل. وكشفت مصادر من المعارضة الفلسطينية عن تحالف «جهادي» على حد تعبير المصادر ـ بين عناصر المقاومة من حماس والجهاد وعدد من المنظمات الفلسطينية لبدء مقاومة مسلحة فعالة ضد الاحتلال وفي عمق أرضه. ومن بين ما ذكره قيادي حماس ان عمليات استشهادية ستتم خلال أيام ردا على التحرك الصهيوني. وعلى صعيد رد فعل الجامعة العربية قالت عشراوي في اول مؤتمر صحفي لها بصفتها الجديدة في جامعة الدول العربية ان القرار «يشكل استفزازا صارخا يجعلنا ندق ناقوس الخطر مرة اخرى». واضافت «انه تحد سافر وصارخ للعالمين العربي والاسلامي وللحقوق الفلسطينية وعدوان جديد على القدس ومقدساتها». واعتبرت عشراوي الخطوة دليلا على ان حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «ماضية في سياسة عدم الاستقرار دون رادع ومساءلة لخدمة مصالحها لدى الائتلاف اليميني المتطرف فيها». واستنادا الى الاساطير اليهودية فان الهيكل يقع فى المكان نفسه الذي يقوم عليه الحرم الشريف حيث قبة الصخرة والمسجد الاقصى الذي يعتبره المسلمون اولى القبلتين وثالث الحرمين بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة. وسيقام احتفال وضع الحجر اليوم الاحد عند باب المغاربة احد ابواب البلدة القديمة. القدس المحتلة ـ القاهرة ـ أحمد رجب:

