هبت عاصفة الاتهامات لتحاصر الشرطة الايطالية وتدمغها بالوحشية وقمع المظاهرات المضادة للعولمة أثناء قمة جنوة والتي راح ضحيتها قتيل ومئات المصابين و18 مفقوداً، مما دفع رئيس الوزراء الايطالي سلفيو برلسكوني إلى التعهد بعدم التستر على عنف الشرطة خلال القمة، فيما بدأ منتدى جنوة المناهض للعولمة إقامة دعوى قضائية ضد برلسكوني. وقام القنصل العام النمساوي مانفرد موريتش بعد أن زار عشرة سجناء نمساويين يقبعون في سجن ببلدة الساندريا شمال إيطاليا منهم يشكون من تعرضهم لضرب الشرطة الايطالية الوحشي لهم وتقييدهم بالسلاسل. وقال موريتش في برنامج زيب ـ 3 التلفزيوني الاخباري أنه زار أيضا مجموعة من سبع نساء نمساويات قبض عليهن مع الرجال ويحتجزن في فوجيرا بمدينة لومباردي. وقال إنهن لم يشتكين من سوء المعاملة. وكانت المجموعة المكونة من 17 شخصا، وهي مجموعة مسرحية تدعى «فولكسثيتر كاراوان» يسافرون في حافلة في طريق جانبي عند منطقة ريكو التي تبعد 15 كيلومتراً عن جنوة مساء يوم الاحد الماضي عندما استوقفتهم الشرطة الايطالية. وقال أفراد المجموعة وهم مواطنون نمساويون إنهم كانوا في جولة صيفية في أوروبا تحمل شعار «لا حدود لاشعب» وذلك للاحتجاج على مفهوم الترحيل في أوروبا. غير أن الشرطة الايطالية قالت إنه كان بحوزتهم عدد من العصي وأقنعة الغاز والسكاكين، قالت المجموعة المسرحية انها تستخدمها في أعمالها المسرحية فقط ،ولكن الشرطة تدعي أن هذه الادوات تعد «دليلا قويا على نشاطات المجموعة العنيفة». من جانبه اتهم النائب الالماني كريستيان شتيروبيل وعضو حزب الخضر في تصريح صحفى الشرطة الايطالية بخرق حقوق الانسان وبشكل متعمد. وقال شتيروبيل انه قام بزيارة المعتقلين الالمان في السجون الايطالية واكتشف مدى خرقهم لمبادئى اتفاقية جنيف لحقوق الانسان. وقالت الصحفية الالمانية كيرستين فاغنشاين والتي تعمل لدى صحيفة «يونجافيلت» الالمانية انها منعت من الاتصال الخارجى وتعيين مترجم لها للتفاهم مع الشرطة الايطالية ومن الاستعانة بمحام يدافع عنها اثناء فترة اعتقالها التي استمرت ثلاثة ايام.وكانت الحكومة الالمانية قد اعلنت امس الأول ان السلطات الايطالية اعتقلت 70 المانيا خلال المظاهرات التي نظمت ضد مؤتمر قمة الدول الصناعية الثمانى «جى 8» في مدينة جنوة الايطالية. واشارت الى ان نحو 15 من المعتقلين الذين اوقفوا لايزالون محتجزين في السجن في ايطاليا في حين يرقد اربعة المان في المستشفى لاجراء العلاج لهم بسبب اصابتهم اثناء المظاهرة. وكانت وزارة الخارجية الالمانية قد وصفت عملية الاساءة لمواطنيها خلال انعقاد اعمال المؤتمر بانه خرق لمبادئ حقوق الانسان. وفي سياق مقاضاة ايطاليا من وحشية الشرطة اكد فيتوريو انيوليتو الناطق باسم منتدى جنوة الاجتماعي الذي يضم الف جمعية مناهضة للعولمة ان 18 شخصا معظمهم من الاجانب «فقدوا» منذ التظاهرات التي رافقت قمة مجموعة الثماني الاسبوع الماضي.واوضح انيوليتو خلال مؤتمر صحفي في روما ان المنتدى «يواصل عمليات البحث وجند اجهزته القانونية وفرق المساعدة لكنه لا يعرف ما حل بهؤلاء الاشخاص». واضاف «ليسوا في السجن، ليسوا في المستشفى، ولا نعتقد صراحة انهم على الشاطئ كما قال بسخرية وزير الخارجية ريناتو روجييرو». وسئل عما اذا كان يخشى مقتل احد هؤلاء المفقودين فقال انيوليتو «نأمل ان يكونوا على قيد الحياة جميعا لكنه لا يسعنا حتى اليوم تحديد مكان وجودهم. المنتدى يبحث عنهم في كل مكان». وكلف المنتدى احد المحامين في روما تقديم شكوى في حق رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني ووزير الداخلية كلاوديو سكايولا بتهمة «التشهير»، وكان المسؤولان اتهما المنظمة بتغطية العنف. واوضح انيوليتو انه تم تكليف احد محامي جنوة في الايام الاخيرة بتقديم شكوى اخرى بحق برلسكوني. وسيستخدم المنتدى التعويضات المحتملة لتغطية كلفة الدعاوى التي يعتزم رفعها بعد اعمال العنف التي ارتكبتها قوات الامن ضد المتظاهرين.وعبر برلسكوني الذي كان يتحدث الى مجلس الشيوخ عن «أسفه وحزنه» بسبب العنف وقال «لن يتم التستر على أي حقائق» وقال الزعيم المحافظ أيضاً انه لا يجب الخلط بين المعتدين وأولئك الذين كانوا يدافعون عن القانون. وقد بدأ المحققون ستة تحقيقات حول العنف في القمة، ثلاثة منها تستهدف المتظاهرين وثلاثة تستهدف الشرطة. وفي فيينا راح المتظاهرون يرددون «القاتل» لوصف وزير الخارجية الايطالي ريناتو روجيرو عندما كان يزور العاصمة النمساوية أمس الأول. وقال متظاهرون بريطانيون تم اعتقالهم أثناء نومهم في مبنى المدرسة ان «الشرطة كانت تضرب الموجودين بالعصي بلا تمييز، ولا سيما الشباب الذين لم يبد أي مقاومة». الوكالات