بدأ وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس زيارة لبكين تهدف لرأب الصدع بين الدولتين وعقد اجتماعات مكثفة مع كبار القادة في مقدمتهم الرئيس الصيني جيانج زيمين في اطار زيارته التي تستمر يوما واحدا، وقال باول في بداية لقائه مع نظيره الصيني تانج جياكوسان «يسرني ان اواصل المحادثات التي كنا بدأناها في هانوي» وتشمل محادثات باول مع القيادة الصينية مسألة نقل تكنولوجيا الصواريخ إلى دول تعتبرها واشنطن مارقة بالاضافة إلى موضوع حقوق الانسان.ويعتبر باول ارفع مسئول امريكي يزور الصين منذ وصول ادارة الرئيس جورج بوش إلى الحكم في يناير الماضي. وتعلق بكين اهمية بالغة على الزيارة لتمهيد الطريق امام زيارة الرئيس جورج بوش إلى الصين في اكتوبر المقبل. وأعلن وزير الخارجية الصينية ان بلاده راغبة في اقامة علاقات تعاون بناء مع الولايات المتحدة وبجهود متضافرة من الطرفين. وقالت وكالة الانباء الصينية «شينخوا» من موقعها على الانترنت ان تصريحات تانج جاءت اثناء محادثاته مع باول. وتناولت المباحثات بين الجانبين انضمام الصين الى منظمة التجارة العالمية وقضية حقوق الانسان والحد من انتشار التسلح والقضايا المتعلقة بالطاقة وحماية البيئة اضافة الى القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وقال تانج قبل اجتماعه المغلق مع باول «ان وقتنا ثمين.. لذلك لا نريد ان نثير مرة اخرى القضايا التي تناولناها في هانوي». من جانبه قال الوزير الامريكي ان زيارته الحالية للصين تأتي في اطار سعى البلدين الى تطوير علاقات الصداقة بينهما. وقالت صحيفة «تشاينا دايلي» الناطقة بالانجليزية امس ان الزيارة مناسبة لتعزيز التفهم المشترك وتحسين اجواء العلاقات الثنائية والتحضير لوصول الرئيس جورج بوش إلى بكين.وقد رحبت صحيفة الصين اليومية الرسمية امس بزيارة باول باعتبارها «فرصة مطلوبة بشدة لتعزيز التفاهم المتبادل، وزيادة تحسين مناخ العلاقات الثنائية وتمهيد الطريق لزيارة الرئيس بوش للصين هذا الخريف». وذكرت الصحيفة في تعليق لها «إن الجانبين يشعران على ما يبدو أن الوقت قد حان لرأب الصدع الان، حتى وإن ظلت الخلافات بينهما واسعة». واتهمت الصحيفة حكومة بوش بانتهاج أسلوب «أمريكا أولا المتصلب» في سياستها الخارجية. وقالت «من الدفاع الصاروخي والاحتباس الحراري والاسلحة الصغيرة والاسلحة البيولوجية، يضع الرئيس التوجه الاحادي فوق الاتفاق في الآراء أو التدرج». ومن المتوقع أن يكرر المسئولون الصينيون لباول معارضتهم لنظام الدفاع الصاروخي الامريكي المثير للجدل والذي يقولون انه سيزعزع التوازن العسكري العالمي ويشعل سباق تسلح. وتحذر بكين من أن تطوير هذا النظام الدفاعي الامريكي أو ما يطلق عليه حرب النجوم الجديدة من شأنه الاخلال بالتوازن العسكري على الساحة الدولية والتسبب في خلق سباق تسلح جديد. وقال البيت الابيض ان وزير الخارجية الامريكي سوف يثير أيضا قضية نقل بكين لتكنولوجيا الصواريخ لدول مثل باكستان، جارتها النووية، وغيرها. وتزامن وصول باول إلى بكين مع إفراج السلطات الصينية لاعتبارات صحية عن أكاديميين صينيين مقيمين بالولايات المتحدة كانت قد أدانتهم بالتجسس لصالح تايوان وأصدرت منذ أيام أحكاما بالسجن ضدهم. ومن المتوقع أن تثير بكين أيضا قضية تسليح تايوان التي تعتبرها مقاطعة منشقة عن الوطن الام أي الصين الشعبية. وكانت العلاقات بين واشنطن وبكين قد شابها التوتر الشديد في مطلع إبريل الماضي نتيجة اصطدام طائرة تجسس أمريكية متقدمة بمقاتلة صينية فوق بحر الصين الجنوبي مما أسفر عن مصرع الطيار الصيني بعد اعتباره في عداد المفقودين. وقد وصل باول إلى العاصمة الصينية من سيئول، عاصمة كوريا الجنوبية في إطار جولته الآسيوية الحالية التي تشمل فيتنام واليابان والصين وأستراليا بالاضافة إلى كوريا الجنوبية. الوكالات
