فرضت قوات الاحتلال الاسرائيلي طوقاً امنياً على منطقة رام الله وشددت حصارها العسكري وسط تعزيزات مكثفة وتحت قصف ليلي عنيف استهدف المنازل ومواقع امنية ودمرت ثلاثة مواقع للقوة 17 (الحرس الشخصي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات)، وتواصل القصف صباح امس وتخلله اشتباكات عقب مقتل صبي مستوطن يهودي، فيما دعا المستوطنون الى وضع نهاية لما اسموه بالهدنة الدامية بدعم دبلوماسي امريكي عبر تصريحات المبعوث الاسرائيلي بالدعوة للضغط على عرفات. فقد قصفت قوات الاحتلال الاسرائيلى بالدبابات والمدفعية الثقيلة الليلة قبل الماضية عدة مواقع للأمن الوطنى ومنازل للمواطنين فجر امس فى عين عريك وبيتونيا وسردا فى محافظة رام الله مما اسفر عن تدمير ثلاثة مواقع للامن واصابة جندى فلسطينى والحاق اضرار جسيمة بعدد من المنازل. وذكر شهود عيان ان القصف بالدبابات والذى رافقه قصف عنيف بالرشاشات الثقيلة استهدف مواقع للأمن الوطنى الفلسطينى فى عين عريك بيتونيا وسردا اسفر عن تدمير ثلاثة مواقع واصابة جندى والحق خسائر فى ممتلكات المواطنين مما ادى الى اشاعة جو من الرعب والفزع فى صفوف المواطنين لاسيما الاطفال منهم. وأعلن مسئول فى اجهزة الاستخبارات الفلسطينية ان تسع قذائف من الدبابات الاسرائيلية على الاقل اصابت موقعا شمال رام الله للقوة 17 من حرس الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات كما تعرض موقعان اخران الى تدمير كلي فى حين تمكنت قوات الامن الفلسطينى من اخلاء مواقع اخرى استهدفها القصف لتقليل الاصابات. وأفاد شهود عيان ان تبادلا لاطلاق النار وقع بين فلسطينيين وجنود اسرائيليين تقدموا نحو منطقة قريبة من رام الله تحت السيطرة الفلسطينية وبالقرب من بيتونيا فى جنوب رام الله. وجاء القصف الاسرائيلى بعيد قتل مستوطن اسرائيلى فى الضفة الغربية عندما اطلق فلسطينيون النار عليه غداة فشل اجتماع امنى بين ممثلين عن السلطة الفلسطينية واسرائيل. وقالت مصادر امنية وطبية اسرائيلية ان مسلحين يشتبه بأنهم فلسطينيون قتلوا بالرصاص اسرائيليا مساء الخميس فى هجوم من مركبة مارة قرب مستوطنتى جيفات زئيف وجيفون بالضفة الغربية. ومن جهة اخرى جرح اربعة شبان فلسطينيين جراء اصابتهم بالرصاص المطاطى خلال مواجهات مع جيش الاحتلال فى قرية بيت عمر بالقرب من الخليل فى جنوب الضفة الغربية. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي «رداً على هجوم امس الارهابي الذي قتل فيه شاب عمره 17 عاماً ازال الجيش ثلاثة مواقع للقوة 17 عند مدخل المنطقة «أ».. اثنان شمالي رام الله واخر في بيتونيا غربي رام الله. والقوة 17 واحدة من عدة تشكيلات امنة فلسطينية تابعة للرئيس ياسر عرفات. وقالت الشرطة الاسرائيلية في الضفة الغربية ان فلسطينيين يركبون سيارة على طريق بين مستوطنتي جيفات زئيف وجيفون اطلقوا النار على عدة اهداف اسرائيلية على التوالي فقتلوا شخصا واحدا. وقال مصدر امني اسرائيلي لرويترز «اطلقت رصاصات من شاحنة على اطفال في ملعب في جيفون حيث لم يصب احد فيما يبدو. ثم واصلت الشاحنة السير واطلق «المهاجمون» النار على سيارة فقتلوا شخصا». وقال متحدث باسم مصلحة الاسعاف ان المستوطن رونين لانداو اصيب بجراح خطيرة وفشلت محاولات انقاذه وقال المصدر الامني ان عمره 17 عاما. وقال طفل كان يلعب قرب موقع احد الهجمات بالرصاص «انطلقت اعيرة نارية وبدأنا نجري». وقال الطفل للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي «كنا جميعا خائفين وتسللت وكادت تنفلق رأسي. جرينا الى منزل اصدقاء وخرج والداهم حاملين اسلحة نارية». وقال شهود في رام الله ان أصداء طلقات الدبابات دوت في المدينة حتى الساعات الاولى من الصباح. وحامت طائرات هليكوبتر فوق المكان طوال فترة القصف. وجاء الهجوم الاسرائيلي كرد سريع على مقتل الشاب رونين لانداو مساء أمس الخميس. وقالت الشرطة الاسرائيلية ان مسلحين فلسطينيين أصابوا لانداو في رأسه بينما كان يقود سيارته برفقة والده وأخيه من القدس لمنزله بمستوطنة جيفات زئيف القريبة. وصعدت قوات الاحتلال اجراءاتها العدوانية وفرضت حصاراً عسكرياً وامنياً على رام الله وتعرضت منازل المواطنين بمحافظة جنين للقصف الاحتلالي حيث فتحت نيران الرشاشات الثقيلة الامر الذي ألحق عدة اضرار بالمنازل وقال الاهالي ان قذيفتين مدفعيتين اطلقتا تجاه منازل المواطنين في بلدة عكة قبل ان تشملها نيران الرشاشات الثقيلة. في الخليل سلمت سلطات الاحتلال اخطارات بهدم منزلين للشقيقين روحي وماجد سمير الحميدان في بلدة بني نعيم بالمحافظة كما اخلى جنود الاحتلال بقوة السلاح ثلاثة منازل اخرى تعود للاشقاء محمد واحمد وحسين محمود الحميدات. واصيب (4) مواطنين بجروح طفيفة جراء محاولاتهم التصدي لقوات الاحتلال التي حاولت اقتحام بلدة بيت امر في المحافظة. فى بيت لحم نجا رئيس بلدية تقوع سليمان ابو مفرح من موت محقق الليلة الماضية اثر اطلاق مجموعات من المستوطنين النار تجاه سيارة البلدية التى كان يستقلها واكد ابو مفرح ان المستوطنين كانوا يطلقون النار بمساندة ومراقبة جيش الاحتلال. ومن جانبه القى الوزير الاسرائيلى دانى نافه اللوم فى مثل هذه الهجمات على السلطة الفلسطينية للرئيس ياسر عرفات قائلا «انهم لا يهتمون بمنع ما يعتبره ارهابا». وقال متحدث باسم المستوطنين اليهود «نحن نريد نهاية لهذه الهدنة الدامية والكاذبة» وهى اشارة الى هدنة توسطت واشنطن فى جهود التوصل اليها فى منتصف يونيو ولكنها لم توضع بعد موضع التنفيذ. وكانت اربعة صواريخ اسرائيلية قد اصابت سيارة دروزة وحولتها الى كتلة من المعدن الملتوى مما جعل المسعفين يبحثون بين الانقاض لجمع اشلائه. ويمثل الهجوم الذى وقع قرب نابلس استمرارا لسياسة اسرائيل المعلنة باستهداف من تعتبرهم «ارهابيين» من الفلسطينيين. ويقول الفلسطينيون ان اسرائيل «اغتالت» اكثر من 40 نشطا منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية اواخر سبتمبر ايلول الماضى. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون انه سيواصل سياسة الرد الفورى على الهجمات الفلسطينية واعتراض المسلحين قبل ان يتمكنوا من تنفيذ تفجيرات ضد اسرائيليين. وقال شارون للصحفيين «اختار مجلس الوزراء طريقة للعمل هى فى نظرنا الطريقة الصحيحة.. واعتقد ان لدينا بالفعل مؤشرات ايجابية... ستستمر هذه العملية لفترة طويلة». وقال وليام بيرنز وهو سفير سابق لدى الاردن للجنة الفرعية للشرق الاوسط وجنوب اسيا بلجنة العلاقات الدولية بمجلس النواب «هناك حاجة لبذل المزيد وسنضغط عليه «عرفات» كى يفعل». وقال بيرنز ان على عرفات ان يحاول كبح جماح الفصائل المتطرفة وان يأمر بوقف الهجمات على الاسرائيليين ويعتقل اولئك المسئولين عن تخطيط اعمال العنف او تنفيذها. غزة ـ «البيان»: