تسارعت وتيرة الاتصالات الامريكية الروسية وتكثفت باضطراد خلال الأيام الماضية على خلفية خلاف البلدين حول مسألة الصواريخ. وفي هذا الاطار يزور ثلاثة من كبار المسئولين الامريكيين يمثلون ارفع وفد من ادارة الرئيس جورج بوش موسكو لاجراء محادثات أمس في بادرة على التقارب السريع في العلاقات بعد توتر استمر لشهور. ويجري كل من بول اونيل وزير المالية الامريكي ودونالد ايفانز وزير التجارة وكوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الذين وصلوا الى موسكو امس محادثات مع كبار المسئولين في روسيا. حيث التقت الأخيرة كلا من الرئيس بوتين ووزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف الذين اعلنا ان البلدين يريدان ضمان الأمن العالمي معاً فيما دعت رايس البلدين الى تجاوز حقيقة الحرب الباردة. وتأتي زيارة المسئولين الأمريكيين الثلاثة بعد بضعة ايام فقط من ثاني لقاء بين بوش وبوتين في قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى الثماني في جنوة. ويقيم الرئيسان علاقات شخصية قوية رغم فضائح التجسس والخلافات بشأن العقوبات المفروضة على العراق والجدل بشأن نظام دفاع صاروخي وهي القضايا التي وترت العلاقات في الاشهر الاولى من تولي بوش السلطة. ورايس هي التي تقود جهود الاسراع بالمحادثات المتعلقة بنظام الدفاع الصاروخي. وبدأت زيارتها الاربعاء بحماس بعد اجتماعها مع نظيرها الروسي فلاديمير روشاليو. وأمس بدأت مستشارة الرئيس الأمريكي لشئون الامن القومي محادثات مع وزير الدفاع الروسي حول مسألة الدفاع المضاد للصواريخ. وذكرت وكالة «انترفاكس» للانباء ان المسئولين باشرا محادثاتهما بلقاء على انفراد من دون الاستعانة بمترجمين. ونقلت وكالة «انترفاكس» عن ايفانوف قوله ان «روسيا والولايات المتحدة تبحثان في سبل اقامة نظام يضمن الامن العالمي» مؤكدا على ان «لا احد يعرف حتى الآن اي تفاصيل حسية حول البنية الامنية الجديدة». واضاف ايفانوف «لدى كل مننا اسئلة كثيرة يطرحها على الاخر لكن (موسكو وواشنطن) على استعداد لاطلاق حوار جدي وبناء» مشيرا الى انه «لم يتم التوصل الى اتفاق خلال ساعة من المحادثات». ومن جانبها اكدت رايس انه امام الولايات المتحدة وروسيا «امكانات هائلة لاحراز تقدم معا». وذكرت وكالة «انترفاكس» ان رايس قالت في اشارة الى معاهدة «ايه.بي.ام» العائدة الى العام 1972 انه «من الضروري ايجاد قاعدة تعاون جديدة والخروج عن المعاهدات المبرمة خلال حقبة الحرب الباردة». وقال ايفانوف ان «الاستقرار الاستراتيجي موضوع مهم لكنه ليس الموضوع الوحيد في علاقاتنا ومحاولاتنا لوضع هندسة جديدة للامن الشامل» مشيرا بالتحديد الى الارهاب. واضاف الوزير الروسي انه ومحدثته «اتفقا على ان تبدأ روسيا والولايات المتحدة مرحلة مشاورات». وكانت رايس صرحت في ختام محادثاتها الاولى في موسكو مع سكرتير مجلس الامن الروسي فلاديمير روشايلو ان «الولايات المتحدة تعتبر انه آن الاوان لترك الحرب الباردة وراءنا وحقبة معاهدة (اي بي ام) التي تعود لعام 1972 والانتقال الى علاقات جديدة مع روسيا». واضاف ان «الرئيسين (الأمريكي جورج بوش والروسي فلاديمير بوتين) وعدا بالعمل من اجل وضع مقاربة جديدة» للعلاقات بين بلديهما. وتابعت «من المهم جدا استبدال القواعد القديمة للعلاقات التي تضمن التدمير المتبادل (...) بشراكة جديدة». واعلنت رايس ايضا ان روسيا والولايات المتحدة قادرتان على ايجاد «مقاربة مشتركة في محاربة التهديدات المشتركة المحدقة بهما» في اشارة الى احتمال حصول هجمات بالصواريخ من قبل دول «خارجة عن القانون» والتي كانت وراء المشروع الأمريكي لنشر الدرع المضادة للصواريخ. الوكالات