مع تولي ميجاواتي سوكارنو رئاسة اندونيسيا في الثالث والعشرين من يوليو الحالي، يرتفع عدد الدول التي تقودها نساء الى تسع دول على الأقل، منها أربع من دول العالم الثالث، اثنتان منها دولتان اسلاميتان هما بنجلاديش اضافة الى اندونيسيا. وهذا التحول النوعي في قمة السياسة الدولية يبعث على الأمل في كثير من جوانبه، لكنه يحمل معه تحديات جديدة، ربما ليس اقلها موقف اولئك الذين اصبحوا (أو سيصبحون) في موقع «السيد الأول» أسوة بلقب «السيدة الأولى» بالنسبة لزوجات الرؤساء. لكن التحدي الأكبر يتمثل في تغير المفاهيم والقيم التي كانت تحكم الكثير من الشعوب والدول، خاصة في المجتمعات الشرقية التي تعودت على «قوامة الرجل» وسيادته، رغم أن هذه المجتمعات عرفت زعيمات سياسيات في وقت مبكر، عندما أصبحت باندرانيكا رئيسة لسريلانكا في الستينيات من القرن الماضي، اضافة الى انديرا غاندي في الهند، وبنازير بوتو في باكستان.. وغيرهن. لكن هذه التحديات يخففها الأمل في أن تضفي النساء طابعا من النعومة والرشاقة في عالم السياسة الذي ظل على الدوام حكرا على المتجهمين وأصحاب الأيدي الخشنة. وان كانت بعض تجارب الماضي القريب لا تشجع كثيرا على هذا الأمل. فرئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر عرفت بأنها «المرأة الحديدية»، وانديرا غاندي أشرفت على البرنامج النووي لبلادها، ولم تكن بنازير بوتو اثناء توليها رئاسة الوزراء بعيدة عن البرنامج النووي لباكستان. فمن أي صنف ستكون ميجاواتي؟ هل تستمر في صمتها وخجلها من مواجهة الصحفيين والجمهور، أم أنها ستغير جلدها لتصبح «امرأة حديدية» أخرى أو صاحبة برنامج نووي جديد؟! عبدالله اسحاق