دخلت أندونيسيا الاثنين الماضي مرحلة جديدة، بعد عزل الرئيس السابق عبدالرحمن واحد من قبل البرلمان وتنصيب نائبته ميجاواتي، ابنة مؤسس اندونيسيا احمد سوكارنو، رئيسة للبلاد. ورغم التوقعات السابقة حول حجم أنصار واحد وردة فعلهم في حالة عزله، الا أن الأيام القليلة الماضية أظهرت ان هذه التوقعات والتحليلات كان مبالغا فيها الى حد كبير. فلم تظهر معارضة شعبية حقيقية لاجراءات البرلمان، ولم يحدث عصيان مدني، ولا حتى تهديد حقيقي بذلك طوال الايام التالية مباشرة لعزل واحد. بل ان معظم ردود الفعل، محليا وخارجيا، جاءت مرحبة أو متفهمة لمسار الأحداث الاندونيسية وما آلت اليه. غير ان ذلك، على أهميته، لا ينفي حجم التحديات الكبيرة والتركة الثقيلة التي تواجهها الرئيسة الجديدة ميجاواتي. فهذه «السيدة الصماء» لم تظهر حتى الآن أي مواهب سياسية متميزة، رغم رئاستها لأكبر الأحزاب السياسية في البرلمان وتوليها منصب نائب الرئيس قرابة سنتين. فهي لا تزال تعتمد إلى حد كبير على الرصيد السياسي والشعبي لوالدها الراحل، وهو بالتأكيد رصيد كبير ومهم، لكنه لا يكفي وحده. إن أندونيسيا تعيش أزمات متتالية منذ سنوات عديدة، لم تكن الأزمة الاقتصادية التي بدأت عام 1997 الا منعطفا من منعطفاتها المتعددة، اضافة الى التوترات العرقية والنزعات الانفصالية التي تهدد كيان الدولة ومستقبلها، فضلا عن الصراعات بين النخب السياسية (والعسكرية). هذه كلها تحديات يتوجب على ميجاواتي ان تواجهها بسرعة قبل أن تتضخم وتستفحل أكثر.. وإلا فان المستقبل يبدو مفتوحا على احتمالات كثيرة، قد يكون أقربها استيلاء الجيش على السلطة، ولو من خلف الستار، على غرار النموذج التركي. فهل تستطيع ميجاواتي ان تعبر بأندونيسيا الى بر الأمان، ام ان الجيش سيفعلها؟. الملف