قبل أن تهدأ العاصفة التي خلفتها تصريحات أدلى بها قبل ايام جدد الرئيس السوداني عمر البشير التأكيد على رفضه «تفكيك» نظامه بالرغم من قبوله خطة السلام المصرية الليبية التي تنص خاصة على تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية. وقال البشير امام الاف من الطلاب الثانويين انهوا شهرين من التدريب العسكري، ان التصريحات المماثلة التي اطلقها الاسبوع الماضي لم تكن «عاطفية». وكان الرئيس السوداني اكد السبت الماضي رفضه الربط بين السلام وتغيير نظام حكمه. واضاف «جئنا (الى السلطة) لتطبيق الشريعة اقوله واكرر القول ان الانقاذ (التسمية التي يطلقها على نظامه) لن يتغير ابدا»، وبعد أن أكد التمسك بالأهداف والمبادئ التي تفجرت من أجلها الثورة قال البشير ان الحكومة لم ولن تغير جلدها، وأضاف ان ترحيب الحكومة بالمبادرات ومساعي السلام المختلفة لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي أو التنازل عن تلك المبادئ وعلى رأسها تطبيق الشريعة الإسلامية، وأعاد القول ان السلام لن يكون ثمناً للتوجه الحضاري وتفكيك الانقاذ. وقال البشير الذي كان يخاطب احتفالاً مساء أمس الأول بضاحية شمبات بالخرطوم بحري لتخريج طلاب الشهادة السودانية بمحافظة بحري والذين أكملوا تدريبهم العسكري ضمن الخدمة الوطنية، «ان الانقاذ لن تتغير وواهم من يظن ان القبول بمقترحات دولتي المبادرة المشتركة هو تفكيك للانقاذ أو تراجع عن ثوابت الانقاذ». وأوضح البشير ان تصريحاته التي كان قد أطلقها في هذا الشأن بمدينة ود مدني حاضرة ولاية الجزيرة مطلع الاسبوع الحالي، ويؤكدها الآن ليس حديث انفعال ونقولها ونكررها ثانية وثالثة ورابعة، نحن جئنا لنقيم الشريعة ولحماية الدين». واستطرد قائلاً انه واهم كذلك من يظن اننا نقبل بسلام مقابل التخلي عن الشريعة واضاف اننا قدمنا جسام التضحيات والدماء من أعز أبناء الوطن وما نزال على استعداد لتقديم المزيد من التضحيات والدماء من أجل تحقيق سلام العزة، واننا لن نفرط في الوطن لخائن أو عميل». وجدد البشير حرص الحكومة على إقرار السلام وتوعد الرافضين للسلام باللقاء في ساحات القتال، مشيداً بجهود وتضحيات الطلاب وقال ان تدريبهم واعدادهم يأتي من أجل بناء الوطن، وان الحكومة ستواصل جهودها في تجهيز واعداد أبناء السودان لبناء سودان العزة والكرامة والشريعة وحتى يقدم الأنموذج للأمم والشعوب. وكان البشير قد أعلن السبت الماضي في ولاية الجزيرة ان ما تعيشه البلاد من بشائر سلام لا يعني تراجع الانقاذ عن ثوابت وقيم الأمة، وواهم من ظن ان السلام تفكيك للانقاذ وتراجع عن ثوابتها وعن مشروعها الحضاري. وكانت تصريحات البشير في مدني اثارت عاصفة وسط المعارضة خصوصاً حركة قرنق التي اتهمته بتوجيه ضربة قاسية لآمال السلام وذلك لرفضه أي تغيير لتوجهات نظامه. ورفضت الحركة تصريحات لاحقة لوزير الخارجية السوداني د. مصطفى عثمان اسماعيل اعتبرتها محاولة لتخفيف تصريحات البشير، لكن اسماعيل نفى أن يكون قد اعتذر عما قاله الرئيس. الخرطوم ـ «البيان»: