استبقت الادارة الامريكية انعقاد مؤتمر دولي لمكافحة العنصرية في جنوب افريقيا الشهر المقبل، وكثفت جهودها لإفشال حملة عربية وآسيوية لاعتبار الصهيونية حركة عنصرية، عبر التهديد بالمقاطعة. وستجتمع الدول الاعضاء في الامم المتحدة وعدد من المنظمات غير الحكومية في دربان في المؤتمر المقرر في الفترة بين 31 اغسطس والسابع من سبتمبر. ومن المفترض ان يدرس هذا التجمع سبل محاربة التمييز العنصري ويعزز التفاهم والوعي بهذه المشكلة العالمية. ولكن الدول العربية والاسيوية طرحت مسودة اعلان يساوي معاملة اسرائيل للفلسطينيين بالمحارق النازية لليهود خلال الحرب العالمية الثانية. وجاء في احدى فقرات مسودة الاعلان ان هذه الدول تؤكد ان الاحتلال الاجنبي المستند على المستوطنات وقوانينه المستندة على اساس التمييز العنصري يتعارض تماما مع اهداف ومباديء ميثاق الامم المتحدة ويشكل خرقا خطيرا لحقوق الانسان الدولية والقانون الانساني وهو نوع جديد من الفصل العنصري وجريمة ضد الانسانية وتهديد خطير للسلام والامن الدوليين. وتقول المسودة في جزء اخر انه لا يتعين نسيان المحارق والتطهير العرقي للسكان العرب في فلسطين التاريخية. ويقول مسئولون امريكيون ان واشنطن قد تقاطع الاجتماع ما لم تمح هذه اللغة وانها تعمل على مستوى رفيع مع حلفائها الاوروبيين وفي الشرق الاوسط بما في ذلك مصر والاردن لازالة هذه اللغة. وحتى الان لم تقبل الدول العربية بهذا. وقال مسئول امريكي يعمل في هذه القضية ان «المصريين والاخرين قالوا انه ليس بامكانهم غض الطرف عن الوضع الحالي في المناطق المحتلة. وموقفنا هو ان هذا المؤتمر ليس المكان الذي ينبغي فيه التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية والصراع في الشرق الاوسط». واضاف «يتعين ان تكون هذه وثيقة تلقى اجماعا وقد اوضحنا ان هذه اللغة المقززة غير مقبولة على الاطلاق من جانبنا». وقال مسئول رفيع اخر في الخارجية الامريكية انه لم يطرأ تقدم حتى الان على الرغم من التدخل الشخصي لوزير الخارجية كولن باول الذي اعرب عن قلقه لمفوضة الامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون ورئيس جنوب افريقيا السابق نيلسون مانديلا وغيرهما. واضاف ان هناك بعض القلق في واشنطن من ان روبنسون لم تستوعب مدى خطورة الوضع. وتابع قوله «هذا الامر برمته ربما يقود مباشرة الى هاوية كبيرة. اذا لم يحلوا الامر في الاسبوع المقبل ربما لا يكون بمقدورنا المشاركة». ويجتمع مسئولون في جنيف الاسبوع المقبل في جلسة هدفها اصدار مشروع وثيقة ختامية مقبولة لدى جميع الاطراف. ودعت روبنسون الدول الى الكف عن اتخاذ مواقف وبدء البحث عن حلول توفيقية. وقالت امس في جنيف «لقد فات وقت صياغة المواقف.. ونحن الان في مرحلة نحتاج فيها الى بدء الوصول لاتفاقات». واضافت «في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي لعلاج الكثير من المشاكل العالمية.. نحن لا نملك ان نخفق في الوصول الى اجماع بشأن قضية على هذه الدرجة من الوضوح كالعنصرية». وتشبه اللغة التي تضمنها مشروع الاعلان الذي تقدمت به الدول العربية والاسيوية القرار الذي اصدرته الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1975 والذي ساوى بين الصهيونية والعنصرية. ولعب ذلك القرار دورا كبيرا في اضعاف التأييد للامم المتحدة في الولايات المتحدة وغيرها. وألغي القرار في عام 1991. وبدأت منظمات اليهود الامريكيين اعطاء هذه القضية اهتماما. وأنشأت رابطة مناهضة تشويه السمعة موقعا خاصا على الانترنت يتعامل مع هذه القضية. واذا ما استمرت اثارة القضية بصورة اكبر فمن المرجح ان تطرح امام الكونجرس الامريكي مما يقلل اكثر تأييد الكونجرس للامم المتحدة. رويترز