انتخب مجلس الشعب الاستشاري الاندونيسي السياسي المسلم حمزة هاز، ليشغل منصب نائب الرئيسة ميجاواتي سوكارنو بوتري التي أمرت حزبها بالتصويت لصالحه في الجولة الأخيرة أمس، وبذلك يصبح هاز، وهو زعيم حزب التنمية المتحد الذي يمثل ثالث اضخم كتلة في مجلس النواب، فقد تغلب على منافسه رئيس مجلس النواب الحالي اكبر تانجونج الذي يرأس حزب جولكار الحاكم سابقاً وبدأت المشاورات لتشكيل الحكومة المرتقبة ومن المتوقع ان تشهد هذه العملية ضغوطا مكثفة من جهات متعددة. وقد انتخب مجلس الشعب الاستشاري، أعلى هيئة تشريعية في البلاد، هاز بتصويت 340 نائبا لصالحه بينما صوت 327 نائبا لصالح تانجونج، بينما خرج ثلاثة مرشحين آخرين من الجولات الاولى أمس الأول. ويقول المحللون أن الاختيار قد وقع على هاز بالاساس لحماية ميجاواتي من السياسيين الاسلاميين اليمينيين الذين شككوا في مدى تمسكها بتعاليم الاسلام، وبرنامجها العلماني ومدى صلاحية حكم امرأة لاكبر بلد إسلامي في العالم من حيث تعداد السكان. وقد قامت ميجاواتي، التي تحتاج بشدة إلى حلفاء سياسيين لتدعيم حكمها، بترجيح كفة هاز، حيث أمرت نواب حزبها، حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي، في المجلس بالتصويت صباح أمس لصالحه في جولة التصويت الاخيرة. وقال يوسف واناندي رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في جاكرتا «كان هذا بالاساس لحماية ميجا من الهجمات التي قد يوجهها في المستقبل اليمين الاسلامي. إن ميجا قومية التوجه فعلا، وأحيانا علمانية وأحيانا مسيحية، كما أنها امرأة. إنها بحاجة إلى بعض الحماية». وقال سوتاردجو سوريوجوريتنو النائب البارز بحزب النضال الديمقراطي الاندونيسي لميجاواتي، لمحطة إلسيهينتا الاذاعية الخاصة ان هاز «سيساعد في تهدئة التوترات السياسية» وإصلاح العلاقات بين حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي والاحزاب الاسلامية. كما ينتمي هاز لجمعية نهضة العلماء الاسلامية الاكبر في البلاد، والتي تضم 40 مليون شخص في عضويتها. وما تزال العلاقات بين جمعية نهضة العلماء وحزب النضال الديمقراطي الاندونيسي متوترة منذ حلت ميجاواتي محل الرئيس السابق عبد الرحمن واحد، الذي تزعم الجمعية فيما سبق، والذي تم عزله يوم الاثنين الماضي لما زعم عن اتهامات بالفساد وعدم الكفاءة. كما تثار بعض الاسئلة حول هاز، الذي تربطه صلات بالعديد من الاحزاب الاسلامية اليمينية التي توثر تطبيق الشريعة الاسلامية في إندونيسيا المتعددة الاديان. وقد تعانق هاز وتانجونج بعد صدور نتيجة الاقتراع، ثم أنشد النواب النشيد الوطني الاندونيسي قبل أن تنفض الجلسة. ومن المتوقع أن تقوم الادارة الجديدة لميجاواتي، ابنة الرئيس المؤسس للجمهورية سوكارنو، وهاز بتشكيل الحكومة على الفور، والتي قد يعلن عنها بنهاية الاسبوع الراهن. ويتوقع أن تشهد عملية اختيار الوزراء ضغوطا من جماعات عديدة، وقال مسئولون بحزب النضال أنه يمكن تضمين أعضاء من حزب جولكار وحزب واحد السياسي في التشكيلة الوزارية الجديدة لصالح الوحدة الوطنية. د.ب.ا
