تصاعدت تداعيات التصريحات الأخيرة للرئيس السوداني عمر البشير التي أكد فيها تمسك حكومته بـ «المشروع الحضاري» ورفضها اي سعي لتفكيكها وفق ما تطالب المعارضة. وفي اطار التداعيات الجديدة رفضت حركة قرنق ما اسمته بـ «تبريرات وزير الخارجية لتصريحات البشير»، في وقت نفى وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل ان يكون قد اعتذر عن هذه التصريحات باسم الرئيس. وكان البشير قال في كلمة حماسية مرتجلة قبل أيام: «واهم من ظن ان السلام تفكيك للانقاذ وتراجع عن المشروع الحضاري». وأضاف البشير في كلمته التي ألقاها بمدينة ودمدني لدى مخاطبته تخريج دفعة من مجندي الخدمة العسكرية الإلزامية إن الحكومة وافقت على مقترحات دولتي المبادرة المشتركة مصر وليبيا ببنودها التسعة لأن سبعة من بنودها مضمنة في الدستور اما المادتان الثامنة والتاسعة اللتان تتحدثان عن الفترة الانتقالية جاءتا كمباديء ولم تأتيا بجديد وقال ان الفترة الانتقالية لن تكون على نمط اكتوبر أو كفترة سوار الدهب الانتقالية لأننا متمسكون بالمشروع الحضاري ووحدة التراب». واعتبرت المعارضة السودانية هذه الاشارات ضربة قاصمة للمبادرة المصرية الليبية المشتركة لحل الأزمة السودانية والتي تشير خصوصاً الى قيام حكومة انتقالية (قومية). وحيال الغضب المتصاعد في اوساط المعارضة ادلى وزير الخارجية قبل يومين بتصريحات فهم من سياقها انه قصد التخفيف من حدة كلمات البشير مؤكدا ان الحكومة ما زالت عند موقفها المتمسك بالمبادرة. وتعليقاً على تصريحات وزير الخارجية السودانية قال المتحدث باسم حركة قرنق ياسر عرمان لصحيفة «الأيام» التي تصدر في الخرطوم: «ليست هذه هي المرة الأولى التي يحاول فيها د. مصطفى عثمان الإيحاء لنا بأن حديث الرجل الأول في الدولة لا يؤخذ به». وأضاف: «د. مصطفى يصوّر الأمور على نحو مقلوب ويريدنا ان نعتقد ان تصريحاته تمثل سياسات الدولة الرسمية وتصريحات الرئيس لا تمثل السياسة الرسمية للدولة». وقال ساخراً: «الأسوأ ان يبرر د. مصطفى بأن الرئيس كان متحمساً وكأننا في حفل للبطان». من جانبه أوضح وزير الخارجية السودانية انه لم يقصد الاعتذار عن اي فقرة جاءت في تصريحات الرئيس «خاصة وأنها لا تتناقض مع الموقف الحكومي أو الحزبي». وأضاف الوزير ان تصريحاته وردت في الصحف متداخلة مع بعضها البعض الأمر الذي اعطاها تفسيرا يختلف عن القصد. وأضاف في تصريح لصحيفة «الصحافي الدولي»: «ان رده كان على اسئلة الصحفيين التي كانت تركز على ان: هل التصريحات التي ادلى بها البشير كانت تعني تراجعا عن موافقة الحكومة على المبادرة؟ وكان ردي انها لا تعني تراجعاً عن المبادرة وانني طلبت من الصحفيين عدم تتبع التصريحات من مختلف الجهات وعدم اعطائها التفسيرات غير الصحيحة والسالبة، وأضفت في حواري مع بعض الصحفيين ان ما أقوله في موقف حماسي أو لقاء جماهيري ليس بالضرورة ان يتطابق من حيث العبارات والألفاظ مع ما أقوله في موقف آخر، وأن الدفاع عن الثوابت لا يعني التراجع عن المبادرة حسبما اراد البعض ان يفسر ذلك، ولم نكن بأية حال نقصد اعتذاراً عن اي فقرة من الفقرات التي جاءت في تصريحات السيد رئيس الجمهورية خاصة وان تصريحاته لا تعني اي تناقض مع الموقف الحكومي والحزبي، وقد حرصت من خلال افاداتي للصحفيين ألا أعطي مجالاً لأولئك الذين يبحثون عن الذرائع والتفسير الخاطيء وفي الختام كل منا يخطيء ويصيب ولا أحد معصوم». أسمرة ـ «البيان»: