بدأ جو الصغير حياته منذ أسبوعين فقط عندما ترك وحيدا على قارعة الطريق في أحد شوارع العاصمة الكينية نيروبي. وحتى وقت قريب، لم يكن مثل هذا النوع من الحوادث شائعا في أفريقيا. ولكن هجر الاطفال الرضع بات يمثل اتجاها متناميا في القارة السمراء. ويرجع السبب في ذلك إلى التأثير المدمر لمرض نقص المناعة المكتسب الايدز في هذا الجزء من العالم الفقير. إلا أن جو اللقيط كان سعيد الحظ حيث عثر عليه شخص ما وحمله إلى مركز رعاية الاطفال في داجوريتي، وهي منطقة سكنية تقع بالضواحي الغربية لنيروبي. وقد وصل العديد من الاطفال الذين هجرهم آباؤهم واليتامى إلى المركز مطلع هذه الاسبوع، حيث قامت إدارة المركز بافتتاح مبنى جديد مخصص لاستضافة «أيتام الايدز». وقال إيان هاريس، الرئيس الدولي لمؤسسة «قدم وجبة لطفل» وهي وكالة المعونة الامريكية التي أنشأت المبنى الجديد الذي يضم أربعين سريرا في مركز فرانسيس جونز لرعاية الاطفال اللقطاء «إننا إذا ما قمنا بتطوير هذه المنشأة اليوم، فسوف نجدها غدا وقد امتلأت بالاطفال». وانتقل الاثنين الماضي 16 طفلا إلى المركز الجديد من المنشأة القديمة التي كانوا يعيشون فيها وكانت تتكون من غرفة واحدة تبلغ مساحتها عشرة أمتار مربعة مليئة بأسرة الاطفال. وتشير تقديرات الامم المتحدة أن قرابة تسعة ملايين طفل في أفريقيا شهدوا موت أمهاتهم أو كلا والديهم بمرض الايدز. وقبل انتشار هذا الوباء، كانت نسبة الاطفال اليتامى في الدول النامية تصل إلى اثنين بالمئة. أما اليوم، فقد تزايدت هذه النسبة إلى عشرة بالمئة في الدول الافريقية التي تكثر فيها الاصابة بمرض الايدز. ويقول هاريس «إنني لا أعتقد أن الحكومات قد اتفقت على هذه النسبة. ونحن لم نقم بأي دعاية لهذا المركز على الاطلاق ولكننا تلقينا عروضا من موزمبيق وزيمبابوي وجنوب أفريقيا كي ننشئ لديها مراكز مشابهة». وفي حين أن الكثير من يتامى الايدز يتلقون الرعاية من أقاربهم وأفراد عائلاتهم، تماشيا مع التقاليد الافريقية، إلا أن الوصمة التي تحيط بهذا الوباء تعني أن عددا كبيرا من هؤلاء اليتامى يتركون دون عائل. إن الاطفال الذين يفدون إلى الملاجيء مثل دار فرانسيس جونز يكونون من الاطفال الذين تركوا بعد الولادة أو جاءوا يحملهم أحد آبائهم المصابين بمرض الايدز أو يتم تسليمهم بواسطة أقارب الوالدين الذين ذهبوا ضحية لهذا المرض. وفي كينيا، حيث يقدر عدد الاطفال الذين فقدوا أحد آبائهم على الاقل بسبب الايدز، بنحو 350 ألف طفل، أصبحت المشكلة في ازدياد بمعدل استدعى الحاجة إلى إنشاء ملاجئ جديدة وتوسيع الملاجئ الاخرى القديمة. وقام ملجأ «الحياة الجديدة» بنيروبي في شهر يونيو الماضي بافتتاح جناح جديد مما ضاعف عدد الاسرة المتاحة. يقول كليف بيكينهام، رئيس أحد المراكز التي تحمل عنوان الانقاد إن افتتاح هذا المركز الذي يقع في مدينة كيشومو على ضفاف بحيرة فكتوريا في غرب كينيا قد تم هذا العام وهناك مخططات لإنشاء المزيد من هذه المراكز في أماكن أخرى في البلاد حيث تصل معدلات الاصابة بمرض الايدز إلى أقصى ارتفاع لها. أما بيرثا أوجاني، رئيسة الممرضات في المركز الجديد للوكالة الامريكية (وجبة لطفل) فتؤكد من جانبها أن عدد هذه الملاجئ قد ارتفع بشكل كبير بسبب «كارثة الايدز». وتقول أوجاني إن كثيرا من الاطفال الذين فقدوا آباءهم بسبب الايدز يقابلون بالرفض من أقاربهم سواء بفعل الاعتقاد الخاطئ أن الاطفال سوف ينقلون المرض إلى بقية أفراد الاسرة أو ببساطة لأن هؤلاء الاقارب يكونون منهكين برعاية الكثير من الاطفال. وتشير الاحصاءات إلى أن مرض الايدز قد أودى بحياة 15 مليون في أفريقيا وأصاب خمسة وعشرين مليونا آخرين. د.ب.ا