تصاعدت في الخرطوم اشارات سياسية بقرب صدور قرار رئاسي بالعفو عن المعتقلين السياسيين في مبادرة لابداء حسن النية والجدية ازاء التعامل مع مباديء المبادرة المصرية الليبية لحل الأزمة السودانية. وتعليقا على ما يردده الشارع السياسي في هذا الصدد قال مصدر سياسي رفيع داخل الحزب الحاكم لـ «البيان»: «هناك بالفعل مداولات تجرى حول هذا الأمر». وأضاف: «لا استبعد صدور قرار يقضي بفك حبس السجناء السياسيين وايقاف المحاكمات الجارية لبعضهم» في اشارة الى سكرتارية تجمع الداخل. وقال المصدر الذي طلب حجب اسمه لـ «البيان»: إن اجتماع القطاع السيادي المقبل ربما ناقش هذه القضية وفقا لتطورات الاحداث الجارية على صعيد تحقيق الوفاق الوطني. وكان الدكتور قطبي المهدي مستشار رئيس الجمهورية السياسي قال في تصريحات صحفية نشرت أمس «ان الحكومة لن تتردد في اتخاذ أي خطوة من شأنها ان تدفع بالجهود المبذولة لاحلال السلام في البلاد». الى ذلك هدأت انفاس قيادة الحزب الحاكم في السودان وبدت اكثر قبولا للتحدي المتوقع خلال المرحلة المقبلة في حال نجاح الجهود المكثفة من داخل المبادرة المشتركة (مصر ـ ليبيا) لإتمام عملية التسوية السياسية بالبلاد. ورمى الأمين العام للحزب الحاكم د. ابراهيم أحمد عمر قفاز التحدي أمام قوى المعارضة ليقول وبشكل قاطع «نحن لا نخشى الفترة الانتقالية ولا المنافسة السياسية، وقد أعددنا عدتنا لذلك، واذا تم الاتفاق حول البنود السبعة الأخرى فإن الحزب الحاكم لا ينزعج من حكومة انتقالية أو قومية أو وطنية لكن عمر الذي كان يتحدث لصحيفة «المؤتمر» الناطقة بلسان الحزب الحاكم شدد على ضرورة ان يتم وقف مسبق لإطلاق النار كبادرة لإعادة الثقة وتأكيد لجدية الحركة الشعبية والتجمع المعارض في التفاوض. وقال ان وقف اطلاق النار يجب ان يسبق المؤتمر الجامع للحوار لأنه يعد من بديهيات تهيئة مناخ التحاور. واستعرض الأمين العام بشكل واضح قوة حزبه وهو يقول ان حملة البناء التي تم تنفيذها قد شارفت على نهايتها وان المجهود الذي تم فيها اكبر مما قدره الآخرون خارج المؤتمر الحاكم. وزاد ان البلاد شهدت «14» ألف اجتماع خلال الفترة الماضية ويتوقع ان تبلغ «15» ألفاً بنهاية الحملة المقرر لها النصف الأول من شهر اغسطس المقبل. الى ذلك استمع المكتب القيادي للحزب الحاكم في وقت سابق الى تقرير من الأمين العام للحزب أكد خلاله بلوغ حملة اعادة البناء مشارف الاهداف التي انطلقت من أجلها وتختتم اعمالها خلال الأسبوع الأول من اغسطس ليعقد الحزب مؤتمره العام في الأسبوع الثاني من الشهر ذاته، وفي أعقاب الاجتماع الذي اطمأن فيه قادة الحزب الحاكم على موقف حزبهم انهمر المزيد من التصريحات التطمينية التي ذهب بعها الى تحدي القوى السياسية الأخرى ان تنازلهم في أي زمان تختاره لانتخابات عامة حتى تحسم الأقاويل حول من هو الأقوى ومن هو صاحب النفوذ؟ الخرطوم ـ عثمان فضل الله: