عرض د. فوزي السمهوري رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الانسان تقرير الجمعية عن حالة حقوق الانسان في الاردن العام الماضي. وقال في المؤتمر الصحفي الذي عقده امس الأول أن الأردن لم يشهد تغييرا ملموسا على صعيد الحريات واحترام حقوق الانسان خلال العام الماضي. واضاف ان الانتهاكات مازالت تقع على الحقوق التي كفلها الدستور والاعلان العالمي لحقوق الانسان خاصة الحق في المساواة بين المواطنين وفي حرية التعبير والتجمع والحق في العمل والحريات العامة والتمييز ضد المرأة ومظاهر الفساد وتدخل وزارة الداخلية والامن في بعض المهن وهو ما يشكل عائقا امام المواطنين في اختيار مجالات عملهم. وقال ان عام 2000 شهد توقيف واستجواب عدد من الصحفيين ولم يتم نشر عدد آخر من المقالات كما ان قانون المطبوعات والنشر يضع قيودا وشروطاً تتناقض وحرية التعبير. وفيما يتعلق بمبدأ المساواة بين المواطنين قال انه وخلافا عن المادة السادسة من الدستور الاردني لاحظت الجمعية وجود تمييز واضح بين المواطنين من خلال عدد من القوانين والانظمة مثل التعليم الجامعي ونظام الخدمة المدنية وقانون البلديات والسؤال عن البلد الاصلي عند التعيين بالمواقع القيادية خلافا للمادة 22 من الدستور وعند التعيينات بالوزارات ومؤسسات الدولة والتمييز ضد المرأة. وتحت عنوان حرية التجمع والمسيرات والاعتصامات اكد التقرير ان قوات الامن قامت بتفريق العديد من المظاهرات والمسيرات التي اندلعت تأييدا للانتفاضة في فلسطين وتم توقيف عشرات من المواطنين لمدد مختلفة تراوحت ما بين ساعات إلى اسابيع، كما وقعت اصابات متفاوتة بين المواطنين على يد قوات الامن عندما قامت قوات الامن بفض اعتصام استمر عدة اسابيع لحملة شهادات الدكتورا احتجاجا على عدم تعيينهم وتم ايقاع عقوبات مختلفة ضد طلاب جامعات بسبب اشتراكهم بمسيرات ومهرجانات. واشار في هذا السياق إلى انه بالرغم من تعليمات مدير الامن العام بعدم اللجوء إلى ضرب المواطنين، الا ان الشكاوى لم تتوقف عن اتهام افراد جهاز الامن العام بأنه يعرض الجميع للضرب والتعذيب الجسدي والنفسي ولكن ذلك لا يتم توثيقه لدى المنظمات والجمعيات العاملة بحقوق الانسان، معتبرا ان الشكاوى التي وصلت ما هي الانموذجا مما يحصل وهي تتلخص في الايذاء الجسدي والاهانة اللفظية والتعامل بفظاظة، ولانهاء مثل هذه الممارسات لابد من ايقاع العقوبات الرادعة بكل فرد يقوم بانتهاك اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقع عليها الاردن. وبالرغم من ان المادة 7 من الدستور تنص على «ان الحرية الشخصية مصونة» الا انه شهد اعتداء على هذا الحق الدستوري والحق الذي كفله الاعلان العالمي لحقوق الانسان وتمثل الاعتداء بالتوقيف الاداري وكذلك فرض الاقامة الجبرية على مواطنين تصل إلى عام احيانا بالرغم من فصل القضاء بقضاياهم وربطهم احيانا اخرى بكفالة مالية أو بكلتا العقوبتين. قتل واشار التقرير إلى ورود شكوى حول مقتل مواطن اثر تعرضه للضرب المبرح من قبل افراد جهاز الامن العام، كما افاد ذوو المواطن وشهود عيان، بينما مصادر الامن العام تقول ان المواطن توفي نتيجة حادث سيارة، ولم نتلق اي تقرير رسمي اخر اثر التحقيق كما توفي بالاغوار مواطن اخر اثناء توقيفه افادت مصادر الامن العام عن تحويل المتسببين إلى محاكمة حيث لم يرد حتى نهاية العام ما هي الاجراءات أو الحكم الذي صدر بحقهم. كما توفي عدد من المواطنين في قرية ام صيحون بجنوب الاردن على يد قوات الامن، وتوفي مواطن اخر في مخيم البقعة اثناء تفريق المظاهرات التي اندلعت تأييدا للانتفاضة ولم تحدد المسئولية عن قتل المواطن. ابعاد وحول ملف الابعاد والنفي القسري وقانون الجنسية، فقد ذكر التقرير بأن المادة التاسعة من الدستور تنص على انه «لا يجوز ابعاد اردني من ديار المملكة»، وقال الا انه في حقيقة الامر هناك مئات من الاسر الاردنية حكم عليها بالنفي القسري دون قرار قضائي بالعيش خارج الوطن نتيجة عدم موافقة وزارة الداخلية على تجديد جوازات سفرهم أو منحهم وثائق سفر اضطرارية تمكنهم من العودة إلى الاردن، وقد رفعت الجمعية مذكرة إلى رئيس الوزراء تطالبه فيها بالايعاز بتصويب الانتهاك الدستوري، الا انه وحتى نهاية العام لم تقم وزارة الداخلية بالاستجابة الفعلية لذلك. ويشترط قانون الجنسية في حال تجديد جواز السفر موافقة الاجهزة الامنية للمواطنين المقيمين خارج الاردن، مشيرا إلى ان هذه المادة من القانون غير دستورية ولا يوجد بقانون الجنسية ما يشير إلى موافقة اجهزة الامن على منح وثائق سفر اضطرارية تمكن المواطن من العودة إلى الوطن، اما اذا كان المواطن قد ارتكب مخالفة ضد القانون فيجب تقديمه للقضاء ولا يجوز أي حال من الاحوال حرمانه من حقه الدستوري بالعودة إلى وطنه، مما يؤدي ايضا إلى حرمان ابنائه من العودة دون أي ذنب اقترفوه. وفي الموضوع القضائي ثمن التقرير مشروع استقلال القضاء واعتبره خطوة ايجابية نحو تعزيز استقلال السلطة القضائية تطبيقا للدستور ولتخليصه من بعض الضغوطات السياسية والعشائرية والشللية والشخصية، الا انه عاد وقال ان اجراءات التقاضي تأخذ وقتا طويلا يصل إلى سنوات كما انه لايزال هناك سلطة للسلطة التنفيذية ممثلة بوزير العدل في القضاء من خلال تعيين القضاء ونقلهم كما ان القاضي الذي يرفض الخضوع للضغوطات يتم نقله، وهذا يتطلب حماية للقاضي واستقرارا بمنصب بأن تبقى القضية التي ينظر فيها إلى حين اصدار قراره ويتطلب تحديد مدة زمنية كحد ادنى قبل نقله، ويتطلب اعدادا خاصا للقضاء يحصنهم من اي تدخل. وفي ملف مؤسسات المجتمع المدني اشار التقرير إلى انه وبالرغم من الدور الايجابي لمؤسسات المجتمع المدني في خدمة المواطنين والتخفيف من مسئوليات الحكومة، الا ان الحكومة لا تنظر بالجدية المطلوبة والثقة الكاملة بدورها بل يسعى بعض المسئولين للتشكيك فيها تحت ذرائع متعددة ولغة الحوار بينهما ضعيفة حيث ان ابواب معظم المسئولين مغلقة، ولطبيعة القرار المركزي المحصور بشخص المسئول الأول نجد ان اخذ موعد لمقابلة مسئول ما بهدف الحوار وحل اشكاليات ما تشكل معضلة حقيقية ويكون الجواب احيانا لا مواعيد، وهذا يتناقض مع الدستور ومع توجهات الملك بضرورة الحوار مع مؤسسات المجتمع المدني. عمان ـ «البيان»: