مع إعلان إيران قرب العمل بمحطة بوشهر النووية، طفت على السطح مرة أخرى مسألة القدرات النووية الإيرانية، وسط استياء أمريكي شديد وترقب إسرائيلي. وقد جاء التصعيد بشأن القدرات النووية الإيرانية متمثلاً في حدثين رئيسين: أولهما: تحذير الجنرال الأمريكي تومي فرانكس قائد المنطقة الوسطى بأن إيران ستنفق مليارات الدولارات لتحديث قواتها المسلحة لتصبح إحدى القوى العسكرية الرئيسية في مجال الأسلحة التقليدية في منطقة الخليج وأن هناك معلومات مفادها أن إيران ستنفق في السنوات المقبلة ما بين 6و7 مليارات دولار لتحديث أنظمة الأسلحة التقليدية. ولم يقتصر التحذير على الأسلحة التقليدية، حيث أعلن الجنرال تومي فرانكس بأن إيران لا تزال تمتلك أكبر مخزون للأسلحة الكيماوية في المنطقة التي تغطيها القيادة الأمريكية للمنطقة الوسطى. كما أعرب عن قلقه لجهود الحكومة الإيرانية الهادفة لتطوير وتحديث ترسانتها من الصواريخ التي يمكن أن تشكل تهديدًا للدول المجاورة. ثانيهما: تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بأن «إيران أصبحت قريبة من الحصول على السلاح النووي، مما يجعلها خطرًا يهدد أمن الشرق الأوسط». وأكد الوزير الإسرائيلي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمتلك بالفعل أسلحة جرثومية وكيماوية وعلى وشك التوصل إلى إنتاج السلاح النووي. والجدير بالذكر، أن تصعيدًا مماثلاً شهدته الساحة الدولية في أوائل العام الماضي2000، عندما نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية تقريرًا، كشفت فيه عن أن وكالة المخابرات المركزية أخبرت البيت الأبيض بأنه لم يعد من الممكن استبعاد قدرة إيران على صنع أسلحة نووية، وأن الوكالة بدأت في إطلاع مسئولي إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون على تقارير تؤكد قدرة إيران على صنع أسلحة نووية معتمدة في ذلك على ما جمعته من معلومات حول جهود إيران لشراء تكنولوجيا نووية من السوق السوداء الدولية خاصة من الجمهوريات السوفييتية السابقة. وقد تبع هذا التقرير «للنيويورك تايمز»، شهادة أدلى بها توماس ويلسون مدير وكالة الاستخبارات العسكرية الأمريكية أمام لجنة القوات المسلحة بالكونجرس الأمريكية، حيث صرح ويلسون بأن ثمة قلقًا من إمكان نجاح إيران وكوريا الشمالية في إنتاج صواريخ بعيدة المدى يمكن لها أن تحمل رؤوساً نووية، كما أكد في شهادته أن قدرة الولايات المتحدة أحيانًا ما تكون محدودة على تتبع مثل تلك البرامج التسليحية الخطيرة. وقد كان هذا التصعيد مفهومًا، في أعقاب زيارة اختتمها سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حسن روحاني لروسيا، في يناير2000، هدفت إلى تعزيز التعاون بين موسكو وطهران في المجال النووي. بيد أن التصعيد الأخير، لا يختلف كثيرًا عن ذلك الذي حدث في العام الماضي، حيث يمكن فهم دوافع هذا التصعيد على خلفية تطور العلاقات الروسية ـ الإيرانية في أعقاب الزيارة التي قام بها وزير الدفاع الروسي الماريشال إيجور إيفانوف سيرجييف للعاصمة الإيرانية، أوائل العام الجاري، والتي تم فيها التباحث بشأن إعادة تنشيط علاقات التعاون العسكري والتسليحي في مختلف المجالات ومن بينها التعاون النووي. وقبل التطرق إلى القدرات النووية الإيرانية، والدوافع وراء لجوء إيران لامتلاك مثل هذه القدرات وتداعيات هذه المسألة على توازن القوى وسباق التسلح في المنطقة، تجدر الإشارة بداية إلى جملة من الملاحظات حول هذا الموضوع منها: أولاً: أن المصادر الرئيسية للمعلومات عن القدرات النووية لإيران إنما تنبع من وكالات الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. حيث تزعم هاتان الوكالتان بين الحين والآخر أنه لن تمر بضع سنوات إلا وتتمكن إيران من صنع قنبلة نووية. ثانيًا: أن وجود الكثير من التقارير التي تروجها المؤسسات الاستخبارية الغربية عامة، والأمريكية والإسرائيلية على وجه الخصوص، من دون وجود أدلة دامغة على وجود أسلحة نووية لدى إيران، تدفع إلى وسم هذه التقارير بأن دوافعها سياسية بالأساس. ثالثًا: أن التحفظات على التسلح الإيراني لم تعد رغم ذلك ـ أمريكية إسرائيلية فقط، حيث «استنسخ» التقرير السنوي للمخابرات الألمانية اللائحة الأمريكية لما يوصف بالدول المارقة الساعية لامتلاك أسلحة دمار شامل والتي تركز بالإضافة إلى إيران على كل من سوريا والعراق، وذكر جهاز المخابرات الأمريكية الداخلي المعروف باسم فيرفاسويخشوتش في تقريره السنوي أن إيران بذلت جهودًا العام الماضي للحصول على مكونات أو معلومات علمية لإنتاج أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية أو صواريخ. رابعًا: أن الموقف الإيراني بشأن امتلاكها للقدرات النووية يكاد يكون ثابتًا، حيث دأب الدبلوماسيون الإيرانيون في المحافل الدولية تأكيد أن طهران عضو ملتزم بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970، والتي تحظر على الدول غير النووية امتلاك أسلحة نووية، وأن الاتهامات التي توجه إليها بهذا الخصوص تهدف إلى تحويل الأنظار عن التهديدات الحقيقية التي تمثلها إسرائيل. كذلك أعلنت إيران موقفها تجاه مسألة الأسلحة النووية، مطالبة دول المنطقة بالتعاون من أجل العمل على جعل المنطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل والحيلولة دون جلب القوى الأجنبية المتواجدة في المنطقة لأسلحة الدمار الشامل. كما تؤكد طهران دائمًا أن برنامجها النووي مدني محض ويخضع لتفتيش منتظم يقوم به مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية. القدرات النووية الإيرانية نظرًا لغياب مصادر مؤكدة بشأن التسلح النووي الإيراني، كما سبقت الإشارة تثار تكهنات كثيرة بشأن قدرات إيران النووية، وفي هذا الإطار أشارت مجلة «الأيكونوميست البريطانية » إلى أنه على الرغم من أن إيران قد قامت بالتوقيع على عدة اتفاقيات تعهدت فيها بألا تنتج أسلحة بيولوجية أو نووية أو كيماوية فإنه من المحتمل أنها نظمت شبكة من الشركات تشتري عن طريقها المواد الخام والتكنولوجيا وطريقة التصنيع لهذه الأسلحة من خلال السوق السوداء في العالم. بيد أن الحديث عن القدرات النووية الإيرانية لا يستقيم بدون الحديث عن التعاون النووي بين إيران والأطراف الأخرى خاصة روسيا والصين وكوريا الشمالية لكونها القوى الرئيسة التي يمكن لإيران الحصول منها على الاحتياجات التسليحية، بيد أن التعاون الروسي ـ الإيراني في المجال النووي هو أكثرهم ثباتًا واستمرارًا على الإطلاق. وقد بدأ التعاون النووي بين إيران والاتحاد السوفييتي السابق منذ أواخر الثمانينيات وجاءت بداية هذا التعاون خلال محادثات بين الجانبين، شارك فيها عن الجانب الإيراني هاشمي رفسنجاني الذي كان رئيس مجلس الشورى آنذاك، ووافقت موسكو على تصدير أسلحة تتراوح قيمتها ما بين 2 ـ 4 مليارات دولار إلى إيران إضافة إلى التعاون في المجال النووي ومن ثم فإن التعاون الإيراني ـ الروسي كان بمنزلة نقطة البداية في النقلة النوعية الأكثر أهمية للبرنامج النووي الإيراني منذ أواخر عام 1992، وهو التعاون الذي وفر لإيران احتياجاتها من المفاعلات النووية كبيرة الحجم دون الاقتصار على المفاعلات البحثية صغيرة الحجم. وقد بدأ الجانبان في مفاوضات تفصيلية بعد ذلك حققت نتائج إيجابية بإقرار اتفاقية عام 1994، بمبلغ 780 مليون دولار لاستكمال مفاعل بوشهر. وتم التوقيع الفعلي على هذه الاتفاقية مع روسيا في 8 يناير عام 1995، وقد بدأت روسيا في العام نفسه في تنفيذ اتفاقها مع إيران، حيث أرسلت الحكومة الروسية شحنات ضخمة من المواد اللازمة، كما أوفدت 15 فنيًا إلى موقع مفاعل بوشهر، بالإضافة إلى إرسال 2000 عامل روسي وتدريب 500 فني إيراني. وقد كان من المفترض أن تنتهي روسيا من إنشاء وتركيب المفاعل الأول عام 2000. وتشير بعض التقديرات الأمريكية والغربية إلى أن المشروع الحالي في مفاعل بوشهر ربما يكون مجرد خطوة أولى في البرنامج النووي الإيراني، حيث أظهرت إيران اهتمامًا بشراء مفاعل آخر من نوع (في 213 في في آي أر 440) ومفاعل آخر كبير الحجم للبحوث أو ما في مجموعه خمسة مفاعلات كبيرة لكل منها طاقة 1300 ميجاوات، كما سعت إيران حثيثًا لشراء مواد انشطارية ومواد عالية التخصيب أو أي منها من الاتحاد السوفييتي السابق، والحصول على خدمات مصممي الأسلحة النووية السوفييتية. وكانت بعض تقارير المراقبين قد أشارت إلى أن اتفاق التعاون النووي الروسي ـ الإيراني كان يمثل بنودًا سرية تتضمن بيع روسيا لإيران محطة للطرد المركزي والخاصة بعملية تخصيب اليورانيوم المستنفد، والتي تعتبر مكونًا محوريًا بالغ الأهمية في عملية إنتاج السلاح النووي. الاتفاق الروسي الإيراني من ناحية أخرى وقعت إيران وروسيا اتفاقًا حول «سبل مراقبة روسيا للمواصفات الدولية للسلامة» في مفاعل بوشهر النووي، وذلك في يوليو 1997، بهدف فرض رقابة على كل مراحل إنجاز أعمال المشروع بغية ضمان احترام مواصفات السلامة المحلية والدولية في مفاعل بوشهر. ولا تتوقف طموحات الإيرانيين عند حد مفاعل بوشهر النووي، إذ أعلن المسئولون الإيرانيون عن عزمهم إقامة 10 منشآت رئيسة للطاقة النووية بغرض تأمين 20% من طاقتها الكهربائية بواسطة المولدات النووية. بيد أن التطور الحقيقي في العلاقات الروسية الإيرانية تمثل في إلغاء روسيا في ديسمبر 2000 من جانبها اتفاقية كانت قد وقعتها مع الولايات المتحدة عام 1995 تقضي بمنع بيع موسكو لطهران أي أسلحة غير تقليدية، وهو الأمر الذي يفتح الباب نحو مزيد من التعاون بين روسيا وإيران في مجالات تطوير الصواريخ الباليستية والطاقة النووية. وأعقب هذا إلغاء زيارة قام بها وزير الدفاع الروسي إيجور سيرجييف إلى طهران في أوائل العام الحالي حيث تم التباحث بشأن إعادة تنشيط علاقات التعاون العسكري والتسليحي في مختلف المجالات. وعلى الرغم من المعلومات السابق ذكرها، يظل نظام النقل الذي يوجه هذه الأسلحة إلى أهدافها هو العنصر الضروري في أسلحة الدمار الشامل الأمر الذي يقودنا إلى الحديث عن مشروعات الصواريخ الإيرانية والتي يشير المراقبون إلى أن استمرارها ـ أي هذه المشروعات ـ هو الذي سيمكن إيران من امتلاك قدرات نووية. وفقًا للمؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية تمتلك إيران أكثر من 400 صاروخ أرض ـ أرض بما في ذلك منصات ـ 25 سي ـ أس أس ـ 8 و200 صاروخ سكود ـ ب وسكود ـ سي وقد اتخذت جهود إيران لتطوير قدراتها الصاروخية بعدًا جديدًا بإطلاق صاروخ أرض ـ أرض طويل المدى هو (شهاب ـ 3) الذي يصل مداه إلى 1300 كيلومتر. ويرتكز صاروخ (شهاب ـ 3) في تصميمه على صاروخ كوري شمالي هو صاروخ (نودونج) الذي تم تطويره هو الآخر من صاروخ سكود السوفييتي الشهير. وعلى الرغم من النجاح الشديد لتجربة الصاروخ (شهاب ـ 3) عام 2000 فإن إيران تعمل على تطوير أنظمة صواريخ أكثر تطورًا مثل (شهاب ـ 4) الذي يبلغ مداه 2000 كيلو متر (شهاب ـ 5) بمدى 10 آلاف كيلو متر أي أنه سيكون عابرًا للقارات أسباب لجوء إيران لامتلاك قدرات نووية تبرز الكثير من الأطروحات النظرية لتبرير لجوء الدول إلى امتلاك قدرات نووية، ومن أبرز هذه الدوافع: 1ـ القوة العسكرية: حيث تهدف الدولة من وراء امتلاك قدرات نووية إما إلى إعاقة الهجوم النووي، أو التعويض عن عدم التماثل مع البلاد المنافسة في الأسلحة التقليدية أو السعي إلى التفوق العسكري على البلاد المنافسة أو إرهاب البلاد المجاورة أو المنافس. 2ـ المكانة السياسية الدولية: بمعنى تعزيز المكانة العسكرية سواء على الصعيد الإقليمي أو على الصعيد الدولي. 3ـ تحقيق أهداف معينة للسياسة الداخلية: مثل إرضاء الغرور الوطني أو رفع الروح المعنوية الوطنية أو إرضاء المؤسسة العسكرية.وبتطبيق الدوافع النظرية السابق الإشارة إليها على إيران سوف يتضح أن دوافعها هي خليط من الدافعين الأول والثاني، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى الآتي: 1ـ اعتبارات المكانة الإقليمية والدولية، فإيران بموقعها الاستراتيجي أخذت في الحسبان وجود ثلاث قوى على صعيد المنطقة هي إسرائيل وتركيا وباكستان، وهي في إطار مصالحها الجيوسياسية ترى من الضرورة امتلاك القدرات العسكرية للمحافظة على هذه المصالح، وبأسرع وقت ممكن لمواجهة التعاون الاستراتيجي الإسرائيلي ـ التركي ولكي تواكب انعكاسات عملية السلام على صعيد المنطقة ككل. 2ـ اعتبارات عسكرية، لا سيما مع امتلاك الكثير من الأطراف في المنطقة لأسلحة نووية. ويأتي على رأس هذه الأطراف المالكة للأسلحة النووية إسرائيل وباكستان والهند. فإسرائيل، قامت بتصنيع أول قنبلة نووية عام 1967، وتشير التقديرات الآن إلى أن حجم ترسانتها النووية قد تصل إلى ما يقارب 200 قنبلة نووية، هذا بالإضافة إلى الأسلحة النووية التي يتم تصنيعها بالفعل. كما تشير المصادر المختلفة إلى أن إسرائيل ربما تمتلك أسلحة نووية تكتيكية TNWS يمكن استخدامها في القذف المدفعي أو الجوي. ليس هذا فحسب، حيث توجد احتمالات لوضع إسرائيل خطط حرب تستخدم فيها أسلحة الدمار الشامل لاسيما وأنها تتعمد إخفاء حقيقة إمكانياتها النووية. أما الهند فتقوم سياستها النووية على حقها في الوقوف على قدم وساق مع القوى العظمى في العالم وعلى ذلك ترفض أن تقوم أي من هذه القوى بتوجيهها أو إصدار أوامر لها، وبناء على ذلك تستمر الهند في سياستها النووية التي تضعها طبقًا لمصالحها القومية، كما أنها ترى أنه من الضروري مواكبة التغييرات الجيوسياسية والاستراتيجية في عالم يشهد حالة من التحول المستمر. أما باكستان، فإن منطقها وراء امتلاكها لهذه الأسلحة هو أن الأسلحة النووية تمثل قوة ردع فعالة قوية على المستوى الإقليمي. وترى باكستان أن الأسلحة النووية أمر ضروري يضمن بقاءها وحمايتها في مواجهة القوى الأخرى. وبالتالي، وفي ضوء ما سبق، فإن أحد الدوافع المهمة وراء امتلاك إيران للقدرات النووية هو رغبتها في ملاحقة القوى الإقليمية المجاورة لها، كما أن سعي إيران إلى امتلاك السلاح النووي يعبر بشكل أو بآخر عن رفض إيران لسياسة الغرب التي تغض الطرف عن مطالب دول منطقة الشرق الأوسط بتطبيق التفتيش الدولي على المنشآت النووية في إسرائيل أو على الأقل مطالبة إسرائيل بالتوقيع على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية. أما العوامل الداخلية، فيبدو أن تأثيرها على برامج إيران النووية ضئيل للغاية،حيث يحظى برنامج تطوير القدرات النووية وأنظمة نقلها بدعم واسع في إيران، فالإصلاحيون والمحافظون على حد سواء يتفقون على الأقل حيال نقطة واحدة وهي ضرورة حيازة أسلحة الدمار الشامل باعتبارها أولوية دفاعية عليا. وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون فإنه ليس ثمة دليل يشير إلى أن تصاعد نفوذ الإصلاحيين سيقلص الدعم لمثل هذه البرامج. ويمكن القول بأن النفوذ الكبير للتكنوقراط يسهم في تحسين هذه البرامج عبر تحسين وصول المهنيين الأكفاء من ذوي الخبرة التقنية إلى المواقع الحساسة في هذه البرامج. ولهذه الأسباب، وحتى لو خسر الإصلاحيون النفوذ في طهران فليس ثمة سبب للاعتقاد أن إيران ستتراجع عن تطوير أسلحة الدمار الشامل. تداعيات التسلح النووي الإيراني مما لا شك فيه أن التسلح الإيراني الكثيف والمستمر يثير القلق في إقليم منطقة الخليج،حيث يرى بعض المراقبين أن حجم ونوعية التسلح،تعدت كونها عملية دفاعية، وأصبح التهافت الإيراني على شراء السلاح من كل المصادر في بلد بحاجة إلى حل مشاكله المزمنة يثير علامات استفهام كبرى لدى المراقبين. ويرى البعض أن برنامج التسلح الإيراني من شأنه أن يؤثر بشكل كبير على البيئة الاستراتيجية في كل منطقة الشرق الأوسط،فهو إضافة إلى نسفه قواعد حظر انتشار الأسلحة،يفرض تهديداً مباشراً على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ومصالح حلفائها في المنطقة كما يهدد أيضاً أمن القوات الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. وربما كان أكثر ما يثير القلق بشأن التسلح الإيراني هو «تسارع وتيرة» عمل إيران على أسلحة الدمار الشامل وأنظمة النقل المترافقة معها في السنوات الأخيرة.الأمر الذي دفع المعنيين بالشئون الاستراتيجية في المنطقة إلى تغيير الاعتقاد الذي كان سائداً بأن إيران ستستخدم هذا النوع من الأسلحة فقط في حالة تهديد بقاء النظام،حيث تشير الدلائل إلى أن قيام إيران بتخزين أسلحة دمار شامل في جزر على مدخل الخليج يوحي بأن طهران قد تستخدم هذه الأسلحة قبل وقت طويل من تعرض نظامها إلى الخطر.إلا أن آخر ملاحظة يمكن ابداؤها فيما يتعلق بالتسلح الإيراني،هو أن هذا التسلح يشكل عامل إثارة ضد جيران إيران الذين ستتعاظم لديهم مشكلة اختلال ميزان القوى الإقليمي، وهو الأمر الذي قد يترتب عليه بالضرورة توسع في التسلح ومن ثم قد يقود ذلك إلى العودة إلى سياسة التسلح المتبادل وإضاعة الفرص التاريخية للتنمية والتطور من خلال تبديد ثروات المنطقة كلها في حملة تسلح محمومة.وأخيرا يمكن الإشارة إلى عدد من العقبات تحول دون استمرار إيران في مواصلة برنامجها النووي ومن هذه العقبات: أولاً: العقبات التقنية التي تواجه إيران، فوفقاً لوزارة الدفاع الأمريكية،فإن قاعدة إيران العلمية والتقنية في هذه المرحلة تبقى غير كافية لدعم برامج نووية كبرى. والإيرانيون أنفسهم يدركون أنهم مضطرون للاعتماد على المساعدة الخارجية، ويشجعون الشبان الإيرانيين على دراسة المعرفة التقنية في الخارج. وفي ضوء هذا العائق ربما يمكن القول أن إيران لا تزال تحتاج إلى ما بين 7 ـ 15 سنة للحصول على الأسلحة النووية. ثانياً: المشكلات الاقتصادية الخطيرة التي تواجهها إيران، والتي تجعل من الصعب إن لم يكن من المستحيل على الحكومة أن تخصص موارد مالية كبيرة لإنتاج أسلحة نووية. ثالثاً: الضغوط الدولية التي تمارسها دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية لتحجيم قدرات إيران النووية حيث نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في وضع أسس تشريعية للعقوبات التي تفرضها سواء على الموردين أو على الدول التي تشارك في انتشار الأسلحة النووية، ولعل من أشهر الأمثلة على هذه التشريعات، قانون منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في إيران والعراق عام 1992 وهو يوسع نطاق العقوبات الاقتصادية والعسكرية المفروضة على العراق من قبل لتشمل إيران، وهي مجموعة متنوعة من العقوبات توقع على الأفراد والشركات والبلاد التي تساعد عمداً إيران أو العراق لحيازة أسلحة دمار شامل. المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية بالكويت: