استأنفت تركيا والعراق أمس الاجتماعات المنتظمة للجنة الوزارية الاقتصادية المشتركة بينهما بعد خمسة أعوام من التوقف في العاصمة التركية أنقرة في خطوة تحظى بمتابعة دقيقة من جانب الولايات المتحدة التي لا تخفي هواجسها ازاء توجه أنقرة الأخير نحو توسيع علاقاتها مع العراق. ورأس الجانب العراقي في هذه الاجتماعات وزير النفط عامر رشيد فيما يرأسها عن الجانب التركي وزير الدولة أديب صفتر. وكان وزير النفط العراقي وصل في وقت سابق الى انقرة على رأس وفد بلاده لاجتماعات الدورة الثانية عشرة للجنة العراقية التركية المشتركة. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن مصدر في وزارة النفط قوله ان الجانبين سيبحثان خلال الاجتماعات في «سبل تطوير العلاقات التجارية والصناعية والاقتصادية والنفطية بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة». واكد هذا المصدر حرص بغداد على «تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وفسح المجال للشركات والمؤسسات التركية في المساهمة في تأمين متطلبات النهضة التنموية التي يشهدها العراق». وكانت تركيا التي تشهد ازمة اقتصادية حادة وكبدها الحظر المفروض على العراق منذ اغسطس 1990 خسائر بلغت 35 مليار دولار على حد قولها، قد تحفظت على تطبيق مشروع لنظام جديد للعقوبات على بغداد بدون معارضته بوضوح. وخلال المشاورات التي جرت حول مشروع القرار الذي تقدمت به بريطانيا والولايات المتحدة، اعلن العراق انه سيعطي الاولوية للدول التي وقفت الى جانبه ضد المشروع ومن بينها تركيا. واعلن وزير التجارة العراقي في السابع من يوليو الجاري ان «سوريا والاردن وتركيا وروسيا ستحظى بالاولوية في التعاملات التجارية مع العراق في المرحلة المقبلة تثمينا لموقفها الرافض للمشروع البريطاني الامريكي الخبيث». ويصدر العراق عبر انبوب للنفط في تركيا كميات كبيرة من نفطه في اطار اتفاق «النفط مقابل الغذاء» المطبق منذ ديسمبر 1996 لتأمين الاحتياجات الاساسية للشعب العراقي. ويصدر العراق في اطار هذا البرنامج 2،2 مليون برميل يوميا. ويربط هذا الانبوب الذي يبلغ طوله 986 كيلومترا حقول النفط العراقية في كركوك بمرفأ جيهان التركي. وقد اغلق مع صدور قرارات الامم المتحدة التي تنص على فرض الحظر على العراق بعد غزوه الكويت واعيد فتحه مع بدء تطبيق البرنامج الانساني. وكانت تركيا التي ترابط على اراضيها الطائرات الأمريكية التي تراقب منطقة الحظر الجوي في شمال العراق، ساهمت بمبادرات كسر الحظر الجوي منذ اعادة افتتاح مطار صدام الدولي في بغداد في اغسطس من العام الماضي. ورغم الانتقادات التي توجهها بغداد الى انقرة لايوائها الطائرات الأمريكية التي تراقب احدى منطقتين للحظر لا يعترف بهما العراق ولا ينص قرار دولي على فرضهما ولتوغل جنودها من حين لآخر في عمليات لملاحقة المتمردين الاكراد، يسعى الجانبان الى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما. وقد اتخذ البلدان سلسلة من الاجراءات في هذا المجال من بينها استئناف رحلات القطارات بينهما بعد توقف استمر عشرين عاما. ويتضمن جدول اعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين تركيا والعراق سبل تعزيز التعاون في موضوعات تتراوح بين التجارة والاقتصاد والبترول والغاز والمواصلات والصحة وغيرها. ومع ذلك فإنه رغم اتفاق تركيا والعراق من حيث المبدأ على فكرة اقامة بوابة تجارية ثانية لتسهيل التجارة بين الدولتين.. إلا ان وزير الدولة التركي اديب صفتر أشار الى ان هذا الموضوع ليس مدرجاً على جدول اعمال الدورة الحالية للجنة المشتركة وهي الفكرة التي تم استقبالها بعدم ارتياح سواء من جانب واشنطن اساسا.. او من جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود برزاني. ويأتي انعقاد هذه اللجنة المشتركة في وقت بدا فيه حرص انقرة الواضح في الآونة الأخيرة على زيادة حجم تجارتها مع الدول المجاورة وفي مقدمتها العراق وهي ما دفعها لتنظيم زيارتين لوفدين تجاريين كبيرين الى بغداد خلال الشهور القليلة الماضية. كما قام وفدان من رجال الاعمال والصناعيين من محافظة انقرة بزيارتين الى شمال العراق في شهري فبراير ومايو الماضيين وفتح مكتبي تمثيل دائمين هناك لتسهيل التعاون في مجالات التجارة والمقاولات وكان آخرها حصول شركة تركية على عقد بالتعاون مع شركة محلية في شمال العراق لإقامة جسر يربط بين مدينتي اربيل وصلاح الدين بشمال العراق. أ.ش.أ ـ أ.ف.ب