بدأت رئيسة اندونيسيا الجديدة ميجاواتي سوكارنو بوتري امس سلسلة من المشاورات مع الزعماء السياسيين في البلاد و القادة العسكريين بشأن اختيار نائب للرئيس وتشكيل الحكومة المقبلة، فيما لا يزال سلفها المعزول عبدالرحمن واحد قابعاً في القصر الرئاسي، لكن مصادر مقربة منه اعربت عن اعتقادها بأنه سوف يغادر لاحقاً بشكل سلمي. وعقدت ميجاواتي اجتماعاً مع رئيس جمعية الشعب الاستشارية امين رئيس أمس لبحث مسألة اختيار نائب للرئيس بعد توليها الرئاسة. وأعلن رئيس انه ناقش مع ميجاواتي الاسماء المطروحة لشغل المنصب، مشيرا الى وجود نحو ستة اسماء مرشحة لهذا المنصب الذي سيتم شغله خلال الايام المقبلة. ومن المنتظر ان يتخذ مجلس الشعب قراراً اليوم في هذا الشأن بطريقة ديمقراطية. وكانت الأحزاب السياسية اتفقت في وقت سابق على ترك المنصب شاغراً حتى نوفمبر المقبل لكنها عدلت عن رأيها بعد استقرار الاوضاع في البلاد. ويقول المحللون ان مسألة اختيار نائب لرئيسة البلاد قد تكون أول قضية توقع خلافاً بين الائتلاف الذي أوصل ميجاواتي الى الحكم. وقال محمد بوذياتنا المحلل السياسي بجامعة اندونيسيا «زادت طموحات بعض الساسة بشكل مبالغ فيه.. تفكيرهم يتركز بعد كل هذا على زيادة نفودهم». وأشارت شبكة «سي.ان.ان» ايضاً الى اجتماع ميجاواتي مع عدد من السياسيين لبحث مسألة التشكيل الوزاري وإبعاد واحد من القصر. وأضافت ان الهدوء ساد جاكرتا أمس كما انتعشت الاسواق المالية مما يعبر عن ثقة الشارع الاندونيسي والاسواق المالية في التطورات السياسية الأخيرة. والتقت الرئيسة الاندونيسية مع قادة الجيش بعد يوم من ادائها القسم وكان رئيس الشرطة الجنرال بينتورو اول من استقبلتهم حيث لعب دورا حاسما في الاحداث التي انتهت بعزل واحد. في غضون ذلك بقي واحد في القصر الرئاسي حيث اجتمع امس مع عدد من المسئولين السابقين ورفضت ميجاواتي التعليق على ذلك. إلا أن وزير الخارجية السابق علوي شهاب أعرب عن اعتقاده بأن واحد سوف يغادر القصر بشكل سلمي ولن يستدعي الامر إخراجه من القصر بالقوة. وقال شهاب بعد اجتماعه مع واحد «ليس هناك داع للقلق، خاصة من جانب الجهات التي تدعو إلى إجبار واحد على مغادرة القصر الرئاسي خلال الايام القليلة القادمة .. لكل شيء أوان». إلا أن شهاب لم يحدد الوقت الذي سيغادر فيه واحد القصر. وعند سؤاله ما إذا كان واحد قد قبل بميجاواتي كرئيسة جديدة للبلاد قال شهاب «أعتقد أنه علم من آخرين أو أنه سمع بذلك بشكل مباشر». ومن جانبه قال رئيس انه لا داعي للاستعجال في اخراج الرئيس المعزول من القصر. وأضاف للصحفيين «ربما يعطى واحد اسبوعاً او اثنين». ان ذلك منطقي لمنحه بعض الوقت لحزم امتعته». وتواصلت امس ردود الفعل الدولية بشأن انتقال السلطة في جاكرتا حيث اعربت روسيا عن قناعتها في ان العلاقات الثنائية بين البلدين ستتطور بروحية الشراكة وعلى الاسس التي ارسيت في عهد سوكارنو. وجاء فى البيان ان القيادة الروسية تتابع بعين الاهتمام الاحداث الجارية فى اندونيسيا. وتؤكد بالارتياح على ان تسليم السلطة الرئاسية قد جرى طبقا للدستور ولارادة الاغلبية الساحقة من المشرعين. وأعربت الخارجية الروسية عن أملها فى ان تفلح الرئيسة الجديدة لاندونيسيا والحكومة التى ترأسها فى اتخاذ الخطوات الضرورية لتعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار والنهوض الاقتصادى للبلاد. كما أعلن وزير الخارجية الصيني تانج جياكسوان في هانوي أمس ان بلاده تتمنى عودة سريعة للاستقرار في اندونيسيا بعد تنصيب ميجاواتي. وأشاد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة بالانتقال السلمي وتمنى النجاح لابنة سوكارنو وقال «المهم هو احترام العملية الديمقراطية». ووجه رئيس الوزراء البرتغالي انتونيو جويترس رسالة تهنئة حارة الى ميجاواتي مذكراً اياها بأهمية اجراء الانتخابات العامة المقررة في اغسطس المقبل في تيمور الشرقية، وأعربت الخارجية الايرانية ايضا عن تهانيها للرئيسة الاندونيسية مذكرة انها ستتابع بانتباه تطورات الوضع في هذا البلد الاسلامي. الوكالات