مؤكدة عدم وجود خلافات جوهرية حول المذكرة المشتركة للوفاق نقلت الحكومة السودانية امس ملف المبادرة المصرية الليبية المشتركة والاتصالات التي جرت بشأنها إلى المكتب القيادي للحزب الحاكم، الذي عقد بدوره اجتماعا استمر حتى صباح امس في هذا الصدد وشرعت في تسمية اعضاء وفدها في اللجنة التحضيرية للمؤتمر الجامع. وقلبت القيادات النافذة في الحكومة اوراق اللقاءات التي تمت بين التنفيذيين والقيادة الليبية ابان زيارة الزعيم الليبي معمر القذافي للخرطوم مؤخرا وتلك التي ابتدرها الامين العام لحزب المؤتمر الوطني ابراهيم احمد عمر مع رئيس تجمع المعارضة السودانية محمد عثمان الميرغني. واعلنت الحكومة عقب ذلك مجددا موافقتها الكاملة وغير المشروطة على المذكرة المشتركة ببنودها التسعة وقال عمر في تصريحات صحفية ان الحزب الحاكم بحث المذكرة من كافة جوانبها والاتصالات التي جرت في اطارها، واكد ايضا تمسك المكتب القيادي ببنود المذكرة تمهيدا للدخول في الحوار الجاد مع الاطراف المعنية بالمسألة السودانية. الا ان امين عام الحزب الحاكم رفض الافصاح عن رؤية الحكومة للمرحلة الثانية والتي قال انها باتت محددة المعالم وواضحة، وان الحديث عنها حاليا يخلق بعض التشويش. ومن جهته اعلن وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل بان الخرطوم ستقوم خلال ايام بابلاغ دولتي المبادرة باسماء اعضاء اللجنة الحكومية توطئة للشروع في اجراءات عقد مؤتمر الحوار الجامع. ونفى الوزير معارضة الحكومة لعقد المؤتمر في الخرطوم أو القاهرة أو طرابلس طالما ان الهدف هو تسوية سياسية مرضية. واوضح اسماعيل في مؤتمر صحفي امس ان الحكومة ستعمل على ازالة كل العراقيل التي تعتريها مسار الحوار دون تفصيل. وقلل الوزير من خطورة خطاب الرئيس عمر البشير امام الطلاب المجندين في مدني بوسط السودان وقال ان خطابه جاء في اجواء حماسية لكن موقف الحكومة واضح وهو قبول المذكرة دون قيد أو شرط، واشار إلى قبول الرئيس للحكومة الانتقالية وبنود المذكرة. وقال اسماعيل ان هذه التصريحات لا يجب ان تتخذ ذريعة للتهرب من الحوار، وتناول ما ذهب اليه الحزب الحاكم خلال اجتماعه مؤكدا اعداد ورقة متكاملة للمفاوضات. واضاف وزير الخارجية ان الحكومة ستكون مرنة جدا عند مناقشة المقترحات التي تم الاتفاق عليها مع المعارضة بواسطة دولتي المبادرة المشتركة. وكان المتحدث باسم حركة التمرد في جنوب السودان ياسر عرمان اتهم في بيان صدر امس في القاهرة البشير بتوجيه «ضربة قاصمة» لجهود السلام برفضه اي تغيير لتوجهات نظامه. في الاطار ذاته نسبت صحف الخرطوم الصادرة امس إلى مصادر الحركة بقيادة جون قرنق استعدادها لاعلان وقف شامل لاطلاق النار اذا وافقت الحكومة على بنود المذكرة.