تعيش قرية اليزافيتوفتشا المولدوفية، في حالة من الفقر الشديد، دفعت سكانها إلى الكفر بكل قيم الاصلاح الديمقراطي، والهبتهم بالحنين إلى الماضي الشيوعي، وبالتالي صوتوا في الانتخابات الاخيرة للشيوعيين الذين حققوا فوزا كاسحاً. وكان مبرر اهل هذه القرية التي يطلق عليها اسم «القرية البلشفية» عندما حطموا الرقم القياسي في التصويت لصالح الشيوعيين الذين تعهدوا باعادة النظام والمعاشات وقدر من الرخاء، ان الاصلاح الديمقراطي تركهم مفلسين ولم يحقق الامن الذي كان موجودا في العهد السوفييتي. لكن ربما يكون من الافضل ان يمضي القرويون في طريق الاعتماد على الذات. ولا يأمل الرئيس فلاديمير فورونين رئيس مولدوفيا كثيرا على ما يبدو في تحسن سريع للاوضاع واحتفل يوم الاثنين الماضي بمرور مئة يوم على توليه منصبه. وقال فيرنون الذي يصارع جبلا من الديون الخارجية وصراعا انفصاليا في منطقة دنستر ومسئولين مشاكسين لصحيفة ازفستيا الروسية «عملت على مدى ثلاثة اشهر لكني اشعر اننا نسبح في مستنقع». ويظهر ابناء القرية تعاطفا مدهشا ويقولون ان فورونين يحاول بذل قدر استطاعته لكن خصومه يحاصرونه. ويصفون الشيوعيين بانهم املهم الاخير. ويقول لوبوف انجورنو وهو ينتظر حافلة وحيدة تمر كل يوم على القرية وهو يتصبب عرقا من حرارة بلغت 35 درجة «السياسيون يكذبون علينا. واذا لم يفعل الشيوعيون شيئا لا نعرف من سنصدق عندئذ». ويقول انجورنو «كانت الامور افضل ايام الشيوعيين في عهد الاتحاد السوفييتي. نأمل ان يعيدونا الى تلك الاوقات السارة». وتعايش القرويون على ما يبدو مع فقرهم فهم يعيشون على الزراعة كي يدرأوا عن انفسهم الجوع ويتعلموا كيف يعيشون دون نقود في جيوبهم. وتقول فالنتينا سباتوري «لم احصل على اي نقود منذ ست سنوات. وانسى شكلها احيانا. نعيش بفضل زراعتنا وحيواناتنا المنزلية». وقبل ست سنوات كانت القرية كلها تعيش في رخاء حيث عمل ابناؤها في مزرعة جماعية تم حلها. وعملت سباتوري على مدى 16 عاما في معمل البان وكانت تتقاضى 500 روبل في الشهر عندما كان الروبل يساوي دولارا. وادخرت عشرة الاف دولار لنفسها عندما يتقدم العمر بها ولاطفالها لكن التضخم وخفض قيمة العملة في اوائل التسعينيات التهما المبلغ ولذا فانها لن تغفر ابدا ما فعلته الحكومة. وتقول «سرقوا اموالي كيف احبهم»، ووعد الشيوعيون باعادة المدخرات. بذلت محاولات لتحسين اوضاع الفلاحين ووزعت الارض الزراعية وحصل كل فرد على قطعة ارض مساحتها اربعة افدنة. وبرنامج الخصخصة الذي دعمته المعونة الغربية يسمى الارض لكنه لم يقدم الكثير لتخفيف وطأة الفقر. وقام فلاحون بتأجير ارضهم لشركات خاصة جديدة تدفع مقابل استخدام الارض كيسا من الحبوب وكيسا من بذور عباد الشمس بعد جمع المحصول. تملك عائلة سباتوري بقرتين واربعة خنازير وحصانا وطيورا. وتصنع الجبن والزبد وتحفظ لحم الخنزير المطهو للشتاء وتصنع الخبز لنفسها. وفي الفناء بنت فالنتينا مطبخا به فرن بالحطب حيث ان سعر جالون الغاز السائل والذي يبلغ عشرة دولارات باهظ التكلفة. وتبلغ سباتوري 55 عاما وكانت ستحصل على معاش لو كانت في العهد السوفييتي. وبموجب برنامج التقاعد الجديد تم رفع سن التقاعد الى 65 عاما للرجل و50 عاما للمرأة. وحيث لا يوجد عمل ولا معاش تقايض سباتوري البيض واللبن بالملابس المستعملة التي يتم جلبها للقرية. وبغض النظر عن النقود دفع القرويون ثمنا سياسيا مرتفعا في ظل الديمقراطية. فقد حل مجلسهم وتدار القرية حاليا عن بعد من قرية بلوب المجاورة وهي ليست افضل حالا. ويحتاج انستازي بافلوف عمدة بلوب وهو ايضا من الشيوعيين الى ثلاثة الاف دولار ليدفع مرتبات تأخرت ثلاثة اشهر لنحو 30 مدرسا في المدارس الابتدائية بالقريتين. ويعلم بافلوف جيدا ما يمر به ناخبوه. وتعلم الا يعتمد على راتبه الشهري (50 دولارا) ويعمل بجد في البيت لاكثار الحيوانات وزراعة الارض. ويقول فورونين «وقعنا في فخ محكم. فصندوق النقد الدولي والهيئات المالية الدولية الاخرى جرت بلادنا وبمهارة الى الديون المجنونة». ويذهب نحو ثلث ميزانية مولدوفا لخدمة الدين الخارجي. وبعد ان جاء الشيوعيون للحكم علق صندوق النقد الدولي قرضا قيمته 142 مليون دولار على ثلاث سنوات. كما جمد مانحون اخرون مثل البنك الدولي والاتحاد الاوروبي قروضهم في انتظار تقييم صندوق البنك الدولي. رويترز