قطع عدد من الوزراء المصريين اجازاتهم الصيفية التي يقضونها على شواطيء الاحلام في الساحل الشمالي وعادوا إلى مقراتهم في القاهرة في اعقاب تسرب شائعات في اروقة الحزب الحاكم والبرلمان تتحدث عن قرب اجراء تعديل وزاري. ودعا العديد من الوزراء الذين ترددت اسماؤهم في قائمة التعديل المتوقعة كبار القيادات في حقائبهم من المصايف ايضا وانخرطوا في اجتماعات عاجلة لانعاش العمل واعداد خطط تحرك عاجل في مجالات التخصص المختلفة والقيام بجولات ميدانية في المحافظات المصرية في تسابق محموم لاظهار التفوق والانجاز تفاديا لخطر فقدان المقعد.وجاءت الشائعات في اعقاب حركة المحافظين الجدد التي اصدرها الرئيس المصري حسني مبارك منذ ايام في توقيت اعتبره البعض بمثابة مرحلة تمهد لتعديل وزاري طال انتظاره رغم ان العرف جرى ان يتم تعديل المحافظين بعد الوزراء. ويستند أصحاب الشائعات حول قرب إجراء التعديل الوزاري على حكومة الدكتور عاطف عبيد إلى عدة أسانيد اعتبرها المراقبون موضوعية وتقترب إلى خط الحقيقة إلى حد كبير حيث اشار هؤلاء إلى أن هناك ثلاثة أسباب جوهرية تنذر بالإعلان عن قرب إجراء تعديل وزاري. وجاء في مقدمة تلك الاسباب الانتقادات الواسعة التي وجهت في الفترة الأخيرة إلى أداء المجموعة الاقتصادية وبصفة خاصة أداء كل من الدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية. والدكتور أحمد الدرش وزير التخطيط والتعاون الدولي خاصة فيما يتعلق بفشل الدكتور غالي في حل أزمة إنفلات سعر الصرف للدولار، وارتفاع سعره حتى وصل إلى أربعة جنيهات مصرية وما صاحب ذلك من انهيار قيمة الجنيه وعودة السوق السوداء الدولارية ولأول مرة منذ تحرير سعر الصرف عام 1991، وفشل عمليات التنسيق الاقتصادي في تطويق تلك الأزمة وما تتعرض له خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام الحالي الجديد لشبح العراقيل التي تهدد تنفيذها. واشارت المصادر إلى أنه ممن اصابتهم شائعات التعديل الدكتور حسن خضر وزير التموين والتجارة الداخلية بعد تفاقم أزمات تموينية خاصة سلعة السكر الاستراتيجية والخطأ المشترك مع وزير الاقتصاد في معالجتها لتضارب الاختصاصات بين الوزيرين إضافة إلى الصراع بين الوزيرين في تنازع الاختصاصات الأمر الذي أدى إلى الإقلال في الناتج التشريعي خلال الدورة البرلمانية الأخيرة. وتردد الشائعات كذلك الإطاحة بالدكتورة أمينة الجندي وزيرة التأمينات والشئون الاجتماعية والتي انخفضت أسهمها في البورصة الوزارية عقب الاطاحة بها من عضوية مجلس الشورى في التجديد النصفي الأخير، خاصة وأنها قد فشلت في حسم ملف قانون الجمعيات الأهلية الجديد في الدورة البرلمانية الأخيرة. وتقول المصادر أن الخسارة الحالية التي لحقت بأموال التأمينات التي دفعت بها الوزيرة إلى المضاربة في بورصة الأوراق المالية قد تعجل من عملية اقصائها عن موقعها الوزاري. وتقول المصادر ان قياسات الرأي داخل أروقة البرلمان وحجم الانتقادات التي وجهها النواب في الدورة البرلمانية لعدد من الوزراء خاصة الذين فشلوا في التعامل سياسيا مع النواب واصروا على إحراجهم أمام ناخبيهم ستكون ولأول مرة أحد مسببات الإطاحة بهم، وفي مقدمة المرشحين في هذا الإطار الدكتور على الصعيدي وزير الكهرباء الذي سجلت مضابط البرلمان واقعة الاعتداء اللفظي منه ضد أحد النواب في الدورة القائمة وكذلك الدكتور أحمد نظيف وزير الاتصالات والدكتور إبراهيم الدميري وزير النقل وسط توقعات بعودة الاندماج بين وزارتي النقل والمواصلات في وزارة واحدة. وعلى الرغم من أن الدكتور عاطف عبيد لم تشمله شائعات التغيير إلا أن هناك بعضا من نواب البرلمان يرددون احتمالات تكليف شخصية اقتصادية جديدة لرئاسة الحكومة خلفا له. وقالت المصادر المطلعة ان عددا من نواب البرلمان قد بدأوا مرحلة الاستفسار والتساؤل عن توقيت اعلان التعديل الوزاري أو هوية التعديل وحدوده، وسط تأكيدات بأن التعديل سوف يتم خلال الإجازة الصيفية للبرلمان وقبل بدء الدورة البرلمانية المقبلة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: