تعهدت الدول الاوروبية تدعمها المجموعات الاقليمية الافريقية والاسيوية بانقاذ معاهدة كيوتو لحماية البيئة والمناخ من ظاهرة الاحتباس الحراري، بعد يوم من التعثر الذي رافق انطلاق مؤتمر المناخ في بون والذي يختتم اعماله اليوم في تحد واضح للولايات المتحدة الامريكية التي رفضت الانضمام للمعاهدة. وأكدت عدة دول مشاركة رغبتها في التصديق على المعاهدة بدون الولايات المتحدة إذا ما تمخضت أعماله، التي تستمر حتى اليوم عن تحقيق انفراج. وأقرت مارجوت وولستروم مفوضة البيئة بالاتحاد الاوروبي بأن المحادثات تركزت حتى الان على إنقاذ معاهدة كيوتو بعد إعلان الولايات المتحدة إنها لن تصدق عليها. وقالت وولستروم «إننا نحاول إنقاذ بروتوكول كيوتو هنا، وليس لدينا وقت نضيعه. إن الناخبين في مختلف أنحاء المعمورة لن يغفروا للمفاوضين الذين يمثلونهم العودة من بون بخفي حنين». وكان المجتمعون قد تغلبوا على واحدة من العقبات الرئيسية يوم الجمعة باتفاق وزراء البيئة من 180 دولة على سبل المضي قدما في المحادثات بتعيين لجنة تفاوض تضم ممثلين من 35 دولة للتعامل مع القضايا الشائكة مثل دور الغابات في إجراءات خفض الانبعاثات الكربونية. من ناحية أخرى، فإن ثمة مؤشرات على أن ما يسمى بالمجموعة الحاكمة التي تضم دول كندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج وروسيا والولايات المتحدة، قد أصابها الوهن، حيث لم تعد الولايات المتحدة تقود الطريق فهي تشارك دون فعالية في المفاوضات. وكانت نائب رئيس الوزراء الكندي هيرب جراي قد أكد أن بلاده ستصدق على معاهدة كيوتو بدون الولايات المتحدة إذا ما تم التوصل إلى اتفاق. وقال جراي «إننا نختلف مع رأي الولايات المتحدة بأن معاهدة كيوتو مليئة بالفجوات .. وكندا مستعدة للتصديق عليها بدون الولايات المتحدة». كما أن ثمة مؤشرات قوية على أن نيوزيلندا والنرويج وأيسلندا تتحرك بشكل أوثق تجاه مواقف الاتحاد الاوروبي في عدد من القضايا وذلك حسبما ذكرت مصادر الوفود. وصرح النرويجي مارك بالميراتس ممثل الاتحاد الاوروبي بأن المحادثات «وصلت إلى لب القضية» حيث يركز المفاوضون بداية على صفقة التمويل للدول النامية وقدرها مليار دولار لاجراء عمليات تكييف لاقتصادياتها. وتطرقت المباحثات إلى قضية الانبعاثات الكربونية، حيث يصر الاتحاد الاوروبي على أنه لا يرغب في تعديل المستويات المستهدفة لخفض الانبعاثات بنسبة 2.5 في المئة مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة عام 1990 وذلك في الفترة بين عامي 2008 و 2012. وكان وزير البيئة الالماني يورجين تريتين قد صرح أن تصديق الاتحاد الاوروبي ودول وسط أوروبا وروسيا واليابان على المعاهدة أمر أساسي إذا كان لها أن تدخل إلى حيز التنفيذ بدون الولايات المتحدة المسئولة وحدها عن نسبة 20 في المئة من الانبعاثات الضارة في العالم. وفي غضون ذلك أكد متحدثون في المؤتمر باسم منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) أن أي اتفاق في بون يتعين أن يتضمن بنودا تلزم أيضا أوبك بتكييف اقتصادياتها وتعويض الانخفاض في عائداتها النفطية. وصرح وزير البترول السعودي على بن إبراهيم النعيمي بأنه لا يمكن القبول بدعم لاستهلاك الفحم في توليد الطاقة دون تقديم الدعم المناسب لدول النفط. وفي تطور آخر، صرح مسئول أمريكي بأن واشنطن لن تقف في طريق اتفاق في بون. وترفض الولايات المتحدة اتفاق كيوتو ومن ثم فإنها لا تشارك في المفاوضات الخاصة به، لكنها تشترك في المحادثات «حتى لا يتقرر شئ يضر بمصالحها». د.ب.ا