توصل مؤتمر الامم المتحدة حول الأسلحة الخفيفة أمس الى اتفاق لتعزيز مكافحة انتشار الأسلحة الصغيرة بعد ليلة من الخلافات بين الكبار من أصحاب المصالح. وقال رئيس المؤتمر الكولومبي كاميلو رييس للصحافيين «يسرني ان اعلمكم انه اصبح بحوزتنا وثيقة نالت الاجماع». وكادت الدول المشاركة في مؤتمر الاسلحة الصغيرة ان تفشل في التوصل إلى اتفاق ملزم يهدف لوضع حد للتجارة غير المشروعة في الاسلحة الصغيرة والخفيفة. وحاول المشاركون في المؤتمر الذي دارت اعماله على مدار اسبوعين التوصل إلى خطة عمل توفيقية لوقف عمليات تهريب السلاح بحلول امس الاول، ولكن تضارب المصالح بين منتجي السلاح وجماعات مصالح تجار الاسلحة حالت دون التوصل لاتفاق سريع. وفي وقت سابق أعلن رئيس الوزراء الفرنسي الاسبق ميشيل روكار أن المؤتمر فشل في وضع خطة ملزمة تتضمن بنودا إجبارية مثل الالتزام بنظام دولي لوضع علامات على الاسلحة ومتابعة تداولها وإنشاء مؤشر خاص بفوائض الاسلحة ونظام دولي لاصدار تراخيص لوسطاء السلاح.ومثل روكار، أعرب زعماء المنظمات غير الحكومية الذين أتيحت لهم فرصة إلقاء كلمات أمام المؤتمر أمس الاول عن أسفهم إزاء الفشل في وضع إجراءات فعالة للحد من الاسلحة غير المرخصة.إلا أنهم أجمعوا على أن المؤتمر يمثل نقطة انطلاق لجهود دولية وإن كانت أقل طموحا من المأمول.وكانت الولايات المتحدة على رأس المعارضين لبنود في مشروع الخطة رأت أنها ستؤدي إلى إضعاف حقوق الافراد في حيازة السلاح وتعزيز قبضة الحكومات على واردات وصادرات الاسلحة مع حظر مبيعات الاسلحة إلا للجهات الحكومية. وتفضل الدول الكبرى المصنعة للسلاح بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين وإسرائيل وغيرها أن تضع كل دولة الضوابط الخاصة بها في هذا المجال بدلا من الالتزام بمعاهدة دولية. وطبقا لتقديرات الامم المتحدة، فإن تجارة الاسلحة الصغيرة والخفيفة في أنحاء العالم تشمل 500 مليون قطعة سلاح، يتم تداول أكثر من 60 بالمئة منها بصورة غير قانونية. وأصبحت هذه الاسلحة الخفيفة مؤخرا من الاسلحة المفضلة في الصراعات المسلحة وقد أودت بحياة ملايين الاشخاص خلال عقد التسعينيات فحسب، وقالت الامم المتحدة أن حجم تجارة الاسلحة غير المشروعة يبلغ مليار دولار سنويا. يشار إلى أن الاسلحة الصغيرة والخفيفة تعرف بأنها تلك التي يمكن حملها واستخدامها بواسطة شخص أو شخصين بما فيها الرشاشات والمسدسات والبنادق الهجومية والصواريخ المحمولة على الكتف المضادة للدبابات والطائرات.غير أن دولا كثيرة من بينها الولايات المتحدة لا توافق على هذا التعريف. وتقول واشنطن أن الاسلحة الصغيرة والخفيفة هي تلك التي تستخدمها قوات الشرطة والجيوش النظامية وترفض إدراج المسدسات وبنادق الصيد والاسلحة النارية الرياضية ضمن التعريف.وقال مسئولون أمريكيون أن ضوابطهم الخاصة بحيازة السلاح ليست بحاجة إلى تدخل دولي، وأن الدستور يكفل حق الامريكيين في حمل السلاح. كما حذرت روسيا من إثقال كاهل الدول المصنعة للسلاح بكم لا حصر له من المطالب. د.ب.ا
