في تطور مفاجئ ينذر بوضع أندونيسيا على حافة الهاوية وإشعال مواجهات، أقر مجلس الشعب الاستشاري في جلسته الطارئة أمس استدعاء الرئيس عبدالرحمن واحد غداً الاثنين لمساءلته عن فضيحتي الفساد وتقديم كشف حساب عن حكمه المضطرب، وجاء القرار بأغلبية ساحقة رغم مقاطعة حزب واحد «56 نائباً» مدعوماً بفصيل من 11 فصيلا يمثلون الكتل البرلمانية، كما امتنع الجيش والشرطة «38 مقعداً» عن حضور الجلسة التي اعتبرها واحد في خطاب متلفز قبل انطلاقها باطلة، وسط تهديدات بالعودة لإعلان حالة الطوارئ فيما كانت نائبته ميجاواتي سوكارنو تحضر حفلاً عائلياً، وحضر زوجها الجلسة الطارئة. وبدأ مجلس الشعب الاستشاري اجتماعا في مبنى البرلمان الذي يحيط به مئات من رجال الشرطة والاسلاك الشائكة وعشرات من ناقلات الجند المدرعة. وقبل لحظات من بدء الجلسة وصف واحد الاجتماع الذي يتوقع ان يستمر عدة ايام بأنه غير مشروع وقال انه لن يلتزم باستدعائه لتقديم كشف حساب عن حكمه المضطرب. وفي كلمة اذاعها التلفزيون من قصر الرئاسة الذي تحيط به حراسة مشددة وجه واحد نداء الى ملايين من اتباعه وطلب منهم عدم اللجوء الى العنف لكنه حذر من انه لا يمكنه السيطرة عليهم. وقال واحد الذي بدا هادئا وغير قلق «يمكنني ان اؤكد لكم انني قلت للحشود في كل مكان ... ارجوكم لا تأتوا الى جاكرتا .. انني ضد العنف». واضاف «لكن لا تلوموني اذا اهتمت الحشود بكل شيء من تلقاء نفسها». ويتوقع على نطاق واسع ان يعزل مجلس الشعب الاستشاري واحد الذي اتسمت المدة التي امضاها في الحكم وبلغت 21 شهرا بالاضطرابات من فترة ولايته التي تبلغ خمس سنوات وان تتولى نائبته ميجاواتي سوكارنوبوتري الرئاسة بدلا منه. وكرر واحد تهديداته باعلان حالة الطوارئ التي تعطيه سلطات واسعة وتسمح له بحل مجلس الشعب الاستشاري والبرلمان والدعوة الى انتخابات مبكرة. وترك واحد البابا مفتوحا امام امكانية اعلان حالة الطوارئ قبل المهلة التي حددها بنفسه وتنتهي نهاية الشهر الحالي. وقال واحد «امامي خيارات كثيرة وسوف انفذ هذه الخيارات اذا دعت الضرورة». وخيم الهدوء على العاصمة جاكرتا حيث فتحت المتاجر والمدارس ابوابها كالمعتاد. ولا توجد مؤشرات على تدفق الاف الاشخاص من انصار واحد على العاصمة مثلما حدث في الماضي. ويبدو ان جلسة مجلس الشعب الاستشاري التي كان مقررا لها في الاصل أول الشهر ستطالب بمثول واحد امام المجلس يوم الاثنين لتقديم حساب عن فترة حكمه. ورغم انه لم يجر أي تصويت فان اكبر حزبين احدهما الحزب الديمقراطي الاندونيسي الذي تتزعمه نائبة الرئيس ميجاواتي طالبا واحد بالمثول امام المجلس يوم الاثنين. ويتمتع الحزبان بأغلبية كبيرة في مجلس الشعب الاستشاري. وامتنع الجيش والشرطة اللذان يمثلهما 38 مقعدا في مجلس الشعب الاستشاري عن حضور الجلسة وحثوا المجلس «على اتخاذ افضل الخطوات التي تخدم الأمة». وغالبا ما يمتنع الجيش والشرطة عن حضور الجلسات الحساسة سياسيا.وقاطع فصيلان بينهما حزب الرئيس الذي يشغل اقل من عشرة في المئة من مقاعد مجلس الشعب الاستشاري البالغ عددها 700 مقعد الجلسة الطارئة. ومن غير الواضح ان كان واحد يتمتع بتأييد كاف في الشرطة أو الجيش لتنفيذ تهديده باعلان حالة الطوارئ. وعارض جنرالات كبار علانية هذا الاجراء بينما قال النواب انهم سيتجاهلونه. ووافقت الفصائل التسعة الاخرى، بما فيها أكبر حزبين في البلاد حزب النضال الديمقراطي بزعامة نائبة الرئيس ميجاواتي سوكارنوبوتري وحزب جولكار الحاكم سابقا - على تقديم موعد البدء في إجراءات العزل. وقد اتخذ القرار بأغلبية ساحقة حيث وافق عليه 592 من بين الـ 601 عضو المشاركين فى الجلسة فى حين صوت ضده 5 أعضاء فقط وامتنع 4 عن التصويت. وفى ضوء اصرار الرئيس حتى الآن على عدم المثول أمام الجمعية أو الرد على المساءلة فان الجمعية يمكنها أن تعتبر ذلك اهانة أخرى خطيرة للجهاز التشريعى الاعلى تضيف الى ما تتهمه به من انتهاكات أخرى للدستور بخلاف اتهامه بالتورط فى فضيحتين ماليتين وعدم الرضاء عن أدائه ومسلكه كحاكم ومن ثم تسحب الثقة منه بما يؤدي لتنحيته من منصبه. وبهذا التعجيل فى عقد الجلسة الخاصة للجمعية تكون ساعة الحسم قد حلت حيث انهارت جميع المحاولات التى بذلت للتوصل لحل سياسى وسط بين الرئيس وخصومه وأصبح لا مفر أمامه من الانصياع لقرار الشعب ممثلا فى هيئته التمثيلية العليا حيث اتضح أنه لن يمكنه فرض حالة الطواريء بصورة فعالة لامتناع المؤسسة العسكرية عن التعاون معه فى تنفيذها وما هو متوقع من انحيازها لما تقرره جمعية الشعب. ووسط حالة التوتر السياسي المتزايدة، لم ترد أي تقارير عن وقوع أعمال عنف في جاكرتا أو غيرها من المناطق. يشار إلى أنه في حالة الاطاحة بواحد، فإن ميجاواتي ستحل محله في منصب الرئيس تلقائيا حتى عام 2004 الذي ستعقد فيه الانتخابات العامة المقبلة. ولم تحضر ميجاواتي الجلسة الطارئة التي حضرها زوجها توفيق كيماسي، لانشغالها في حضور حفل عائلي بدخول حمل شقيقة زوجها الشهر السابع! الوكالات