لا يمكن الحديث عن اقامة علاقات طبيعية وكاملة بين الهند وباكستان من دون التوصل إلى حل جذري للقضية الكشميرية. وهذه الحقيقة يدركها زعماء وشعبا الدولتين على السواء، برغم التباين في موقف كل منهما تجاه كيفية وطبيعة هذا الحل.. وحتى في الوقت الذي ترى إسلام أباد أن كشمير هي النقطة الوحيدة الجديرة بالاستحواذ على أجندة القمة الهندية الباكستانية الأخيرة. تعتقد نيودلهي بأن هذه الأجندة قابلة لاحتواء قضايا أخرى، على القدر نفسه من الأهمية كالبرنامج النووي والتعاون الاقتصادي وغيرها. لقد ظل أقليم جامو وكشمير ـ لا سيما في السنين القليلة الماضية ـ من أكثر مناطق التوتر سخونة ودموية في العالم، وبات يهدد المنطقة الجنوب آسيوية كلها بما لا تحمد عقباه.. وصار من المُلح أن يتم التوصل إلى حل ناجع لهذه المعضلة التي يزيد عمرها عن نصف قرن، قبل أن يصعب على البلدين الإمساك بزمام الحل الممكن، ما ينذر بكارثة محدقة بمعنى الكلمة، خصوصا أن طرفي النزاع يتمتعان بمقدرات نووية. فمنذ استقلال البلدين ـ العام 1947 ـ نشبت بينهما ثلاثة حروب على الأقل، وثمة حرب رابعة كانت مرشحة للاندلاع العام 1999م.. كما تقطعت بينهما كل سبل الشعور بالأمان.. هذا عدا المواجهات والمناوشات الحدودية المتكررة، خصوصا في الأعوام القليلة الماضية.. وبرغم كل الدماء المهدرة والبارود المستهلك في هذا النزاع التاريخي الطويل، ظلت القضية الكشميرية تبتعد عن امكانية الانفراج يوما اثر يوم. وقد كانت حصيلة هذا الصراع اكثر من 35 الف قتيل بحسابات هندية. وأكثر من 70 ألفا بحسابات كشميرية وباكستانية. إن هذه الحصيلة خصوصاً ـ وهذا المشهد عموماً ـ تؤكد على ضرورة إحكام العقل وتحكيم المنطق، لدى اسلام اباد ونيودلهي ، بما يضمن امكانية التوصل إلى حل كفيل باستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة كلها، وهو الحل الذي ظل عصياً على التموضع على أرض الواقع منذ انتكاس اتفاق الأول من يناير 1949م الذي قضى بتقسيم الاقليم واجراء استفتاء باشراف الامم المتحدة لتقرير مصير سكانه، وهو أمر لا تزال الهند ترفضه، ثم اتفاق «شيملا» ـ العام 1972 ـ الذي قضى بتسوية الخلافات بين البلدين ثنائياً. إذن، بات من المؤكد أن تعليق هذه القضية فوق كل الحلول الممكنة، يقود البلدان ـ و المنطقة كلها ـ الى سلسلة غير معلومة العواقب ولا النهاية من الاحتمالات الكارثية، لعلها تكون في طول وخطورة سلسلة جبال الهملايا التي يقع عليها اقليم كشمير الدامي. حسن عبدالوارث