عقد الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي اجتماعاً امنيا جديدا على ايقاع الغارات والحشود العسكرية الاسرائيلية التي تحاصر المدن الفلسطينية، وتنذر بهجوم واسع، ولم يسفر الاجتماع الذي عقد تحت رعاية ممثل المخابرات المركزية الامريكية الـ «سي.آي.ايه» الا عن الفشل، كسابقه، فيما اكد محمود عباس أبومازن امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وجود سيناريوهات حقيقية بحوزة الحكومة الاسرائيلية تبدأ باغتيال القيادات الفلسطينية وتنتهي باجتياح المناطق وتدمير السلطة، محذراً من كوارث تلحق بالمنطقة وبالمصالح الأمريكية. فقد أعلن راديو اسرائيل فشل الاجتماع الأمني الليلة قبل الماضية، وانتهاءه دون التوصل لاتفاق حول تهدئة الأوضاع. والاجتماع الرفيع المستوى أفسح في المجال امام تبادل الاتهامات والقى كل من الفريقين مسئولية تصعيد اعمال العنف على الاخر. وشدد الاسرائيليون على ان اطلاق النيران، وخصوصا قذائف الهاون، باتجاه حي جيلو الاستيطاني في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل، امر خطر للغاية. وندد الفلسطينيون من جهتهم بالغارة التي شنتها مروحيات الجيش الاسرائيلي الثلاثاء على مدينة بيت لحم في الضفة الغربية الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. وقد اسفرت الغارة التي سبقت اطلاق النيران باتجاه حي جيلو، عن مقتل اربعة فلسطينيين، بينهم ناشطان في حركة حماس. ولكن الطرفين اعلنا مع ذلك انهما سيواصلان عقد الاجتماعات. وكان الاجتماع الامني قبل الاخير عقد في الحادي عشر من يوليو ولم يحرز اي تقدم لجهة مكافحة العنف.. من جانبه قال ابو مازن في لقاء مع وسائل الاعلام الفلسطينية «ان الحكومة الاسرائيلية والجيش والمخابرات الاسرائيلية وضعوا سيناريوهات حقيقية لتدمير السلطة الفلسطينية» وتابع «اخشى ما اخشاه ان يكون انتشار القوات الاسرائيلية الان حول بعض مناطق السيادة الفلسطينية الكاملة هو توطئة لتطبيق سيناريو من هذه السيناريوهات». واضاف ابو مازن« في حال تم الاجتياح فيجب على السلطة ان تدافع عن نفسها ورجالاتها وشعبها بكل ما تستطيع» مؤكدا «ان القيادة لا تتمنى ان تصل الامور الى هذا الوضع ولكن اذا حصل فليس امامنا سوى الدفاع عن انفسنا». واكد ان الوضع الداخلي يندرج «باستمرار على جدول القيادة الفلسطينية حيث يتم دراسته بعناية على نطاق واسع لمواجهة اي طاريء». وقال أبومازن ان سبب العنف أولاً زيارة شارون الى المسجد الأقصى وثانياً المضي في عمليات الاستيطان وثالثاً فشل المفاوضات وجميع هذه الاسباب استفزازية للمواطن الفلسطيني. وأضاف ان القوات الاسرائيلية عقب دخول شارون الحرم الشريف قتلت عشرين فلسطينيا خلال يومين دون ان يستعمل الفلسطينيون السلاح فمن الذي شرع في العنف؟ ومن الذي استفز؟! وأكد ان كل نشاطات الجيش الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية عنف بما فيها الاستيطان وهدم واحتلال المنازل وتحويلها الى ثكنات عسكرية وتجريف الأراضي واقتلاع الاشجار لأنها تحجب الرؤية ـ على حد زعم الجيش من أفراده. وقال ان كل هذه النشاطات بحاجة الى ذلك. وأكد ابومازن ان الفلسطينيين غير معنيين بالعنف وما زالوا يتمسكون بخيار السلام الاستراتيجي. وقال: لقد قبلنا تقرير ميتشل. وأضاف انه اذا كنا كل فترة سنعود الى نقطة الصفر وخلق مرجعيات جديدة ولا نستطيع القبول بذلك وحتى تقرير ميتشل قام على اساس تنفيذ الاتفاقيات ووقف الاستيطان واستئناف المفاوضات النهائية. وقال: اذا كانت هناك مفاوضات فلابد ان يكون ذلك وعلى اسس معينة ولا نريد ان يخترع لنا اسسا ومرجعيات جديدة ومباديء اخرى على الطاولة، وهذا ما بدأنا نسمع عنه مؤخراً. وقال: لا نعلم الى متى ستبقى الولايات المتحدة على مواقفها المتراجعة رغم انها تدرك ان المنطقة على شفا الانفجار في اية لحظة، مؤكدا ان الانفجار سوف يؤدي الى إلغاء كل عملية السلام في المنطقة مع مصر والأردن وغيرهما من الدول ولا أعتقد ان ذلك من مصلحة الولايات المتحدة ولا نستطيع ان نفهم التردد الأمريكي هذا. وعن دور الادارة الامريكية الجديدة قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية انه من المؤسف ان هذه الادارة جاءت بانطباعات مسبقة عنا وهذه الانطباعات استوحتها من ثلاثة مصادر وهي الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون الذي ترك رسالة سيئة للغاية عن السلطة الفلسطينية. وعن تصرفات ادعى انها من فعل السلطة وعن عقبات ادعى ان السلطة قامت بوضعها في طريق عملية السلام وهذه الرسالة وضعت امام الرئيس بوش ويبدو انه اخذها بعين الاعتبار، اما المصدر الثاني فهو من رجالات الادارة الامريكية السابقة من الذين خرجوا والذين ما زالوا في مناصبهم فقد قدموا افكاراً ومعلومات مغلوطة وغير صحيحة عما مضى من عملية السلام في عهد الرئيس كلينتون. والمصدر الثالث الوفود الاسرائيلية التي تذهب بصورة متكررة الى واشنطن بالاضافة الى الجمعيات الصهيونية التي اغرقت الادارة الامريكية الجديدة بالمعلومات الخاطئة عن السلطة الفلسطينية وفي مقدمتها ان السلطة هي السبب في انهيار محادثات كامب ديفيد. وعلى ضوء ان الجانب الامريكي لا يقوم بدوره الحقيقي والأوروبيون ينتظرون الامريكان والعرب يكتفون بالشجب والتنديد والاسرائيليون يقومون بمواصلة العدوان على الارض. وقال ابومازن ان هذا الوضع المؤسف والسييء سيؤدي الى كوارث ما لم تتحرك كل هذه الاطراف وبالذات الولايات المتحدة كما لا يكفي اصدار البيانات والحديث معنا في الغرف المغلقة. وأكد ابومازن ان الرئيس ياسر عرفات هو القادر الوحيد على حل المشكلة القائمة وقال ان الرئيس عرفات هو الوحيد الذي يملك الامكانية والقدرة على اتخاذ القرار ويطبقه. واشار الى ان الحديث عن بدائل للرئيس عرفات حديث اسرائيلي. وقال ان اسرائيل هي التي فكرت وذكر على لسان مارتن اندرك السفير الامريكي في تل ابيب: لقد بحثنا عن بديل ولكن دون ياسر عرفات لن يتم التوصل الى حل في المنطقة. رام الله ـ أدهم حافظ:
