تنضم روسيا إلى قمة مجموعة الثماني في جنوة اليوم الجمعة وجعبتها خاوية تقريبا واقتصادها في حالة ترد كامل. غير ان في يديها ورقة واحدة على الاقل تلعب بها إلا وهي علاقاتها الجديدة مع الصين وهي ورقة ربما تساعدها في الاستئثار بمقعد وسط اللاعبين الكبار. فعلى الرغم من قبولها رسميا كعضو كامل في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في قمة كولونيا قبل عامين، إلا ان روسيا تدرك تماما حقيقة مكانتها كضيفة شرف مستساغة لدرجة ما. كما ان في هذه الجولة أيضا ليست روسيا، تحت قيادة الرئيس فلاديمير بوتين والتي تئن من وطأة المشاكل المالية، في موقف يسمح لها بالادلاء بدلوها في قضايا مثل إعفاء دول العالم الثالث من الديون عندما تتخذ مجموعة السبعة قراراتها في هذا الشأن. ونقلت وكالة انباء إيتار ـ تاس عن مسئول بالكرملين لم تكشف عن هويته قوله «إذا شئنا الموضوعية لا تستطيع روسيا ببساطة مجاراة شركائها في مجموعة الثماني في هذه المسائل المالية». كما قال نيكتا زاجلادين بمعهد الاقتصاد الدولي والعلاقات الدولية التابع لاكاديمية العلوم الروسية «ان روسيا موجودة هناك كضيف شرف». واستطرد قائلا «ان هذا الواقع يحدد إلى حد كبير مكانتها ويضع محددات على ما يمكن ان تتوقعه من القمة من الناحية الواقعية».كذلك لا يتوقع سيرجي كاراجانوف رئيس معهد أوروبا في موسكو «أي نجاح كبير» لفريق بوتين في جنوة. وأعرب زاجلادين عن توقعه فقط قيام بوتين والرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش باتخاذ مزيد من الخطوات لتحسين علاقاتهما بعد قمتهما الاولى في سلوفينيا في الشهر الماضي والتي سادها روح الود نسبيا. غير انه مثل اجتماع قمة مجموعة الثماني قبل عام في جزيرة أوكيناوا اليابانية عندما تمكن بوتين من خطف الاضواء بلقاءاته السابقة مع زعماء الصين وكوريا الشمالية، فإنه في وسعه هذه المرة أيضا اللعب بورقة الصداقة الروسية ـ الصينية وهي ورقة قد تسبب شعورا بالغصة بالنسبة للولايات المتحدة على الاقل. فقبل أربعة أيام من قمة إيطاليا وقع بوتين معاهدة صداقة وتعاون جديدة مع الصين وهي ترمي رغم خلوها من أي بنود عسكرية واضحة، إلى تذكير واشنطن بان هناك قوى عالمية أخرى ينبغي وضعها في الحسبان وان روسيا ليست على استعداد لان تقبع في المقعد الخلفي بعد الان. وفي حين يعتقد زاجلادين انه « من المشكوك فيه» ما إذا كان السياسيون الامريكيون سوف يظهروا حتى مجرد اندهاش حيال المعاهدة الروسية ـ الصينية، إلا ان تنامي معارضة موسكو وبكين لخطط درع الدفاع الصاروخي الامريكية تكتسب الان زخما. فالمعارضون الاخرون للدرع الصاروخي والذين يحضرون القمة وخاصة فرنسا وكندا لن يدعوا هذا الامر يمر مر الكرام. وبصدد هذه المسألة قال وزير الخارجية الروسي إيجور إيفانوف «لقد شرعنا في إجراء حوار سياسي ونحن على استعداد لمواصلة هذا الحوار مع وضع مصالح شركائنا مثل الصين واليابان والدول الاوروبية في الاعتبار». كما يريد بوتين أيضا استغلال المناسبة في تحديد الخطوط العريضة لمبادرات جديدة لنزع التسلح وهي مسألة لا تزال روسيا توليها أهمية كبرى. جدير بالذكر ان الاقتراح الاخير الذي طرحه بوتين في هذا الصدد يقضي بان تقوم القوى النووية الخمس الكبرى (روسيا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا) بخفض ترساناتها مجتمعة من 000،14 رأس حربي نووي إلى 000،4 رأس حربي نووي بحلول عام 2008 مع الابقاء على معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية (إيه بي إم). ومع ذلك يرى بعض المعلقين ووسائل الاعلام مثل صحيفة نيزافيسمايا جازيتا الروسية ان هذه الفكرة «من الصعب تحقيقها عمليا». وقالت الصحيفة ان روسيا تتشبث الان بأساليب عفا عليها الزمن «ولا تقدر على ان تجد لنفسها مكانا يليق بها في ظل الظروف الجيوبوليتيكية الجديدة» والاكتفاء فحسب بمكانها الشرفي في قمة مجموعة الثماني. د.ب.ا
