ذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن هناك تقريرا أعده محاسب مستقل يفترض أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك ربما يكون قد كذب يوم السبت الماضي عندما أبلغ الصحفيين بأن كم الاموال التي دفعها لتذاكر السفر تقل كثيرا عن المبالغ المعلن عنها في وسائل الاعلام. ووفقا لهذا التقرير الذي تم تقديمه إلى القضاة الذين يحققون في قضية عمولات دفعت أثناء تولي شيراك منصب عمدة باريس، فإن المبلغ الحقيقي هو 2.84 مليون فرنك (000،368 دولار) وليس 2.4 مليون فرنك، كما أوردت وسائل الاعلام الفرنسية. يذكر أن القضاة يشتبهون في أن بعض الاموال النقدية التي دفعها شيراك كثمن لتذاكر سفر له ولزوجته وابنته ورفاقه خلال الفترة بين عامي 1992 و1995، ربما يكون مصدرها العمولات التي دفعت على عقود البناء في منطقة باريس الكبرى عندما كان شيراك عمدة للعاصمة الفرنسية. وكان شيراك قد ذكر في حديث بثه التلفزيون الوطني يوم السبت الماضي أن المبالغ المستهدفة من جانب القضاة لا تتقلص فقط «ولكنها أيضا تتلاشى في الهواء». وأشار إلى أن المبالغ التي «طرحتها وسائل الاعلام ليست قريبة على الاطلاق» من المبالغ الحقيقية. ومع ذلك رفض شيراك توفير أي تفاصيل دقيقة بشأن المبالغ الحقيقية. وإضافة إلى ذلك، قال التقرير أنه حيث أن «العديد من الفواتير تتضمن كلمات تخفي هوية المستفيدين الحقيقيين من الرحلات» فإن التحليل «لا يمكن اعتباره مستنفذا». وأشار التقرير إلى أنه خلال الفترة من ديسمبر من عام 1992 وحتى يوليو من عام 1995 سجلت وكالة السفريات التي يتعامل معها شيراك تذاكر سفر تقدر قيمتها بمبلغ 5.3 مليون فرنك تقريبا تم دفعها نقدا.وقال التقرير أنه من الصعب أيضا الوصول إلى نتيجة لان «عددا كبيرا» من الفواتير التي تغطي تعاملات نقدية، قد اختفى. وقد تمت إذاعة التقرير علنا بعد أن ذكر القضاة الفرنسيون الذين يحققون في مصدر الاموال أنهم لا يملكون قانونا، سلطة استدعاء شيراك للاستماع إلى شهادته. وبالتالي يكون القضاة قد سايروا قرار المدعي العام بباريس الذي أعلن الاسبوع الماضي أنه «من المشكوك فيه» أن يكون للقضاة الحق في استدعاء رئيس الدولة في ضوء تمتعه بالحصانة القضائية طبقا للدستور.وكان شيراك قد أعلن في حديثه للتلفزيون يوم السبت الماضي أنه لن يدلي بشهادته لان مثوله أمام القضاة سوف يهدد استقرار الدولة. وقال الرئيس الفرنسي أنه ليس هناك «أي شئ يخفيه» بخصوص هذه المسألة واتهم القضاة بعدم احترام الدستور الفرنسي. أما النائب العام لمدينة باريس جان ـ بيير دينتيلاك الذي كان قد نصح القضاة في وقت سابق بأنه «لا يوجد من الناحية القانونية ما يمنع» استدعاء شيراك، فقد أعلن أنه سوف يستأنف ضد القرار. ومن المرجح الان أن يتم في نهاية المطاف إحالة القضية إلى محكمة النقض، التي تماثل المحكمة العليا الامريكية، لاتخاذ قرار نهائي بشأنها. د.ب.ا