وجهت محكمة يابانية أمس رسمياً تهمة اغتصاب شابة يابانية في جزيرة أوكيناوا الى جندي أمريكي محتجز رهن الاعتقال، بالتزامن مع صدور كتاب في العاصمة الامريكية واشنطن بعنوان «الجنود الأشباح» يفضح الفظائع وجرائم الحرب التي ارتكبها الجنود اليابانيون في الفلبين وكوريا والصين، خلال الحرب العالمية الثانية، ويمجد دور الجنود الأمريكيين في انقاذ اسرى الحرب من قبضة الجلادين اليابانيين. فقد وجهت محكمة ناها عاصمة جزيرة اوكيناوا امس رسمياً الى العسكري الامريكي تيموثي وودلاند، تهمة اغتصاب فتاة يابانية في 29 يونيو الماضي. وقال ايكي ميازاتو الناطق بلسان المحكمة ان الجندي الامريكي حضر جلسة الأمس حيث تلقى الاتهام رسمياً بحضور محاميه. وفي عام 1995 اغتصب ثلاثة مجندين امريكيين تلميذة يابانية عمرها 12 عاما ودفع الحادث العلاقات الامريكية اليابانية الى نقطة حرجة. وحكم على الثلاثة بالسجن سبعة اعوام لخطفهم واغتصابهم الفتاة. واجبرت هذه القضية واشنطن على «النظر بعين الاعتبار» الى امكانية تسليم افراد من قواتها المسلحة يشتبه انهم ارتكبوا جرائم شائنة قبل توجيه الاتهام لهم رسميا. وتقول بعض الجماعات المدافعة عن حقوق الانسان ان فترة الاحتجاز الطويلة في اليابان والتي تصل الى 23 يوما قبل توجيه الاتهام تسمح للشرطة اليابانية بانتزاع الاعتراف من المشتبه بهم. واجتمعت ماكيكو تاناكا وزيرة الخارجية اليابانية مع كولن باول وزير الخارجية الامريكي في روما الاربعاء وابلغته بتنامي الدعوة لتحسين اتفاق وضع القوات الامريكية. وذكرت مصادر دبلوماسية ان باول وافق خلال الاجتماع على الحاجة الى بحث سبل تحقيق ذلك. ويقول محللون ان اي تغيير في الاتفاق سيدفع حلفاء آخرين للولايات المتحدة مثل كوريا الجنوبية الى المطالبة بالمثل. وفيما بدا انه رد غير مباشر على محاكمة العسكري الأمريكي صدر في واشنطن كتاب يحمل عنوان «الجنود الاشباح» للمؤلف هامبتون سايدز عن عملية هائلة قام بها جنود الجيش الامريكي لانقاذ 513 اسيرا مريضا من معسكر في الفلبين قبل ان يتعرضوا للقتل بأيدي جنود الجيش الياباني الغاضب. والكتاب عبارة عن روايات موثقة للارادة الحديدية لاسرى الحرب على مدى ثلاث سنوات تحملوا خلالها التعذيب والمرض والجوع والبؤس والشعور بالتخلي عنهم. ومع تسلسل الحبكة القصصية يبني سايدز التوتر بالتنقل بين مشاهد اسرى يجهلون ما يحدث الى جنود يزحفون في الاحراش نحو اقتحام منظم وكاسح. ونجح الهجوم الخاطف نجاحا باهرا وقتل اثنان من بين 151 جنديا امريكيا ولم يسقط قتلى من الاسرى. وخلال ثلاثة اسابيع من نشر الكتاب قفز الى المكانة الثانية في قائمة صحيفة «نيويورك تايمز» لافضل الكتب مبيعا وبقي قرب القمة. وحاز بسرعة على حقوق النشر في المانيا وايطاليا وكوريا والمملكة المتحدة. لكن في اليابان حيث قدمت عديد من دور النشر عرضا له رفضته دار نشر قالت وفقا لسايدز ان فرص تسويق الكتاب غير مؤكدة. ويثق سايدز في ان مؤسسة اخرى ستقوم بطباعة الكتاب. وقال سايدز في مقابلة «اعتقد انه من المهم للكتاب ان ينشر في اليابان وان كنت اعتقد انه لن يقرأ على نطاق واسع». واضاف «انه كتاب قاس وفظيع وصورة اليابانيين لا تبدو جيدة... ولذلك لا اعتقد انه سيباع بأعداد كبيرة ككتاب تسلية. وربما اكون مخطئا». ويظهر كتاب «الجنود الاشباح» مذابح وقعت في الفلبين ايضا. ويصف الكتاب بالتفصيل كيف امر الجنود اليابانيون في ديسمبر كانون الاول عام 1944 عددا يصل الى 150 امريكيا في معسكر صغير لاسرى الحرب بالنزول في حفر غارات جوية والقوا بوقود طائرات في هذه الحفر واشعلوا النار في الجنود الاسرى. اما الذين تمكنوا من الخروج من تلك الحفر فقد قطعت رؤوسهم أو قتلوا بالرصاص. غير ان كثيرين تمكنوا من الهرب وعندما وصلت اخبار هذه الفظائع الى المخابرات الامريكية جرت عملية سرية لانقاذ الاسرى في كاباناتوان وهو أكبر معسكر لاسرى الحرب الامريكيين على ارض اجنبية. وكان اسرى كاباناتوان هم الدفعة الاخيرة من بين 22 الف امريكي استسلموا مع 70 الف جندي فلبيني بعد ثلاث سنوات من سقوط باتان كوريجيدور في يد اليابانيين. وسقط 750 امريكيا قتيلا في مسيرة الموت الشهيرة في باتان عام 1942 من الجوع والمرض أو القتل اثناء اقتيادهم على الاقدام مسافة 120 كيلومترا نحو الاسر. ومن بين 22 الف اسير امريكي مات 10650 بعد ثلاث سنوات. وفي كاباناتوان كان الاسرى مرضى وضعفاء بدرجة لا تسمح بارسالهم الى اليابان أو أي مكان اخر في الامبراطورية لتسخيرهم كعمال شحن في الموانيء أو في مناجم. وبالاضافة الى المعاملة اللاانسانية فان المؤلف يسبح في العقلية اليابانية التي قادت الى مثل هذه القسوة. وفي اليابان كما يقول سايدز فان الجندي الذي يستسلم يفقد شرفه ويجلب العار على اسرته ويؤكد هذا الاعتقاد على المعاملة الوحشية لاسرى الحلفاء في الحرب العالمية الثانية الذين اصبحوا في رأي اليابانيين بلا شرف. وفي الجيش الياباني كان الضرب وسيلة للانضباط وعندما وجد احقر المجندين نفسه فجأة اعلى مكانة من الاسرى فان اغراء القسوة اصبح لا يقاوم. وقعت هذه الفظائع رغم تعليمات من اللفتنانت جنرال ماساهارو هوما للضابط الياباني المسئول في الفلبين بمعاملة الاسرى الامريكيين والفلبينيين «بروح ودية» وفقا لمعاهدة جنيف غير ان هوما ادين واعدم بصفته «وحش باتان» بعد الحرب بسبب وحشية جنوده. الوكالات