في خطوة نادرة وسابقة لم تعهدها اليابان رفضت مدارس حكومية يابانية تدريس كتب التاريخ التي اثارت ضجة ضد اليابان من دول الجوار خاصة كوريا الجنوبية وصلت إلى حد القطيعة وفجرت مظاهرات احتجاج وغضب واحراق للعلم الياباني امام سفارة طوكيو في سيئول. فقد رفضت مجموعة تضم ثلاثين مدرسة يابانية عدم تدريس كتب التاريخ التي تثار حولها ضجة وصخب والتي يقول الكوريون إنها تغطي على الفظائع التي ارتكبتها القوات اليابانية في حق شعوب الدول المجاورة، وعارضت الإدارة التعليمية في محافظة توتشيجي التي تبعد نحو مئة كيلومتر شمالي العاصمة طوكيو توصيات اللجنة التعليمية بالمنطقة بتدريس كتب التاريخ الجديدة المثيرة للجدل. وقد جاء القرار في الوقت الذي أعلنت فيه كوريا الجنوبية أنها ستطلب من اليابان إزالة أسماء الكوريين الذين قتلوا ابان الحرب العالمية الثانية من أحد الأضرحة التذكارية في طوكيو. وكانت كوريا الجنوبية قد أعلنت عن تقليص روابطها الثقافية والعسكرية مع طوكيو احتجاجا على رفض الحكومة اليابانية إدخال تعديلات جذرية على كتب التاريخ. وقالت اليابان إنها ستقوم بإدخال تعديلين اثنين فقط من بين خمسة وثلاثين تعديلا طالبت بها كوريا الجنوبية. وفي الاحتجاج الكوري الأخير، تطلب كوريا الجنوبية من اليابان إزالة عشرات الآلاف من الأسماء منقوشة على لوحات حجرية في ضريح ياسكوني الذي يعد مزارا لتخليد تاريخ الإمبراطورية اليابانية. ويعد هذا الضريح من أكثر المزارات التاريخية اثارة للجدل بسبب احتوائه على أسماء أربعة عشر مسؤولا عسكريا يابانيا ممن اعتبروا مجرمي حرب. كما أن رئيس الوزراء الياباني زاد من حرارة الجدل والاستنكار بإعلانه انه يعتزم زيارة الضريح خلال الشهر المقبل. وقال مسئول كوري إنه من العبث وضع أسماء عمال كوريين سخروا لخدمة الإمبراطورية اليابانية داخل الضريح مع كبار مجرمي الحرب اليابانيين. وقد جاء قرار الإدارة التعليمية في مدينة فوجيوكا بعدم تدريس كتب التاريخ في نحو ثلاثين مدرسة من المدارس الإعدادية ليشكل سابقة لم تعهدها اليابان التي عادة ما يحرص الجميع فيها على الالتزام بتوحيد الصورة العامة للمجتمع والتأكيد على انسجامه، خصوصا بعد إعلان عدد من المدارس الخاصة بالمنطقة عزمها تدريس الكتب الجديدة اعتبارا من أبريل من العام المقبل.