تتعرض الدبلوماسية الايرانية لانتقادات لاذعة عقب استدعاء البرلمان لوزير الخارجية كمال خرازي لمراجعة السياسة الخارجية واتهامات لوزارته بعدم الفعالية والسلبية، فيما تواصل السلطات القضائية ملاحقة المقربين للرئيس محمد خاتمي حيث استدعت المحامي الاصلاحي محسن رحمي محامي طلاب جامعة طهران، وسط موجة استياء اصلاحية، لتبرئة القضاء لمنفذي الهجوم على المدينة الجامعية، ورفع 159 نائبا عريضة تنديد بتبرئة 30 رجل شرطة إلى وزارة العدل. ويسعى اصلاحيون لتشكيل فريق جديد من السياسيين المهرة ليعبر بالبلاد الى الاقتصاد العالمي بعد عقدين من العزلة منذ الثورة الاسلامية عام 1979. ولم يتسن الحصول على تفاصيل الاجتماع مع خرازي على الفور الا انه من المعتقد ان البرلمانيين سألوه عن الفشل في تحسين العلاقات مع العالم بالرغم من تحسن موقف ايران دوليا. وقال احمد حكيم بور السياسي الاصلاحي «اننا بحاجة الى سياسة خارجية اكثر نشاطا واستقرارا لجني ثمار صورتنا المعدلة». وقال دبلوماسي غربي مقيم في طهران «نشعر بواقعية اكثر في السياسة الخارجية لايران وفهم افضل لما فيه مصلحتها، المشكلة هي كيان السلطة متعدد الوجوه ومحاولة كل مركز من مراكز السلطة المضي قدما في تنفيذ جدول اعماله». ويعتقد اصلاحيون ان وزارة الخارجية فشلت في البناء على محاولة خاتمي عام 1997 التقارب من الولايات المتحدة وتمهيد الطريق امام استئناف العلاقات التي انقطعت منذ الثورة الايرانية التي اطاحت بشاه ايران حليف الولايات المتحدة. وقال حميد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية دفاعا عن الوزارة «يجب ان يكون الحكم علينا كجزء من نظام كامل داخل قيود سياسية ودستورية». ومضى يقول في الاونة الاخيرة «من الصعب تحقيق نجاح دون امتلاك الالات اللازمة للعمل». ومازالت ايران تضع قيودا صارمة على التأشيرات بالنسبة للمسافرين الاجانب ويرجع ذلك جزئيا الى البيروقراطية وايضا الى مشاعر الخوف من الاجانب في البلاد. ويقول منتقدون ان العاملين غير المدربين بشكل جيد يساهمون ايضا في تشويه صورة الوزارة. وبعد الثورة جرى تهميش العديد من الدبلوماسيين المهرة او غادروا البلاد. وقال حكيم بور «كثير من الشخصيات الدبلوماسية غير مناسبة لمنصبها وهم هناك من جراء صلاتهم العائلية والسياسية وليس لانهم يستحقون المنصب». من جهة ثانية ذكرت صحيفة «ايران» الحكومية ان رحمي، وهو ايضا محامي الطلاب اثناء محاكمة رجال شرطة متورطين في الاحداث، استدعي الثلاثاء للمثول امام المحكمة الخاصة لرجال الدين (المحكمة الاستثنائية المكلفة محاكمة رجال الدين في ايران)، من دون ايضاحات اخرى. واضافت صحيفة «ايران» ان رجل الدين الذي يدرس ايضا في الجامعة وقدمته صحف عدة على اساس انه مرشح محتمل لتولي منصب وزير العدل في حكومة خاتمي المقبلة، مثل صباح امس امام المحكمة نفسها. من جهة اخرى فقد وقع 159 من اصل الـ 290 نائبا في مجلس الشورى (البرلمان) عريضة رفعت الى وزارة العدل للتنديد بتبرئة ثلاثين رجل شرطة كانوا شاركوا في الهجوم. وكان حجة الاسلام رحمي ندد بشدة في التاسع من يوليو الماضي بمنفذي الهجوم الليلي في يوليو 1999 على المدينة الجامعية من قبل رجال شرطة باللباس المدني، واصفا الهجوم بانه «نقطة سوداء»، وكان الطلاب يحتجون في تلك الاثناء على قرار القضاء المحافظ بتعليق صدور صحيفة «سلام» الاصلاحية. وقد شارك اربعة الاف طالب في التاسع من يوليو الماضي في تجمع سلمي داخل مقار المدينة الجامعية في حي امير-اباد في غرب طهران حيث شجب عدد من الخطباء اعضاء في التيار الاصلاحي بالاضافة الى رحمي، «العنف» الذي استخدم ضد الطلاب. وانتشرت فيما بعد اعمال الشغب هذه، الاخطر منذ الثورة الاسلامية في 1979، في عدد من مدن البلاد مما اسفر عن مقتل شخص واحد وجرح 34 اخرين وفق حصيلة رسمية. الوكالات