اعرب الزعيم الليبي معمر القذافي عن تفاؤله بنهاية وشيكة للازمة السودانية، معلنا ان قمة افريقية مصغرة لم يحدد زمانها أو مكانها ستشهد توقيع اتفاق السلام النهائي بين الفرقاء السودانيين. وانتقد القذافي في لقاءاته المكثفة التي اجراها في الخرطوم مطالبة القوى السياسية السودانية بحق تقرير المصير للجنوب، كاشفا عن سجال دار بينه وبين القائد الجنوبي زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» العقيد جون قرنق الذي غمز من قناته ملمحا إلى مسئوليته في استمرار حرب الجنوب. واعلن القذافي خلال حفل عشاء اقامه على شرف الرئيس السوداني الفريق عمر البشير عن قمة افريقية مصغرة مهمتها الشهادة على توقيع اتفاق السلام النهائي بين الفرقاء بالسودان. وكشف القذافي الذي انخرط فور وصوله امس الاول في اجتماعات ولقاءات ماراثونية مع القوى السياسية المختلفة عن تأييد كامل وجدته خطوات المبادرة المشتركة من القادة الافارقة الذين شاركوا في قمة لوساكا الاخيرة. واعرب القذافي في العديد من لقاءاته وخطاباته التي القاها في زيارته للخرطوم عن تفاؤله بنهاية وشيكة للحرب في السودان وكل الدول الافريقية التي تشهد صراعات مماثلة. وابتدأ القذافي لقاءاته بالرئيس البشير في اجتماع مغلق استغرق زهاء الساعتين الليلة قبل الماضية. كما التقى في الليلة نفسها بزعيم حزب الامة الصادق المهدي الذي واصل معه اللقاء ظهر امس. وابلغ المهدي الصحفيين ان الغرض من اللقاء كان تقديم الشكر للزعيم الليبي على دوره في المبادرة المشتركة وما بذل فيه من مجهود وكذلك تهنئته بقيام الاتحاد الافريقي ودوره الكبير في تأسيسه. وقال زعيم حزب الامة ان حزبه يعكف الان عبر مجموعة لجان لاعداد تفاصيل موقف حزب الامة وسيتم اعلان ذلك في وقت قريب وابان المهدي ان القذافي نقل اليه تفاؤله بقرب احلال السلام بالبلاد وذلك لان القيادات الافريقية باتت حريصة على امرين هما ايقاف الحروب والاتجاه نحو دفع العمل التنموي بالقارة واستطرد المهدي بالقول، فهمنا من القذافي انه اتصل بكل القوى السياسية السودانية ووجد منها تجاواب جيدا وان اتصالاته بالقادة الافارقة اكدت على انهم سيدعمون بصورة أو بأخرى السلام في السودان، وكشف المهدي عن ان الورقة التي من المتوقع ان يسلمها حزبه لدولتي المبادرة المشتركة تحتوي على مقترح متكامل حول قيام المؤتمر الجامع من حيث الزمان والمكان والمشاركين والاجندة التي يجب ان تناقش داخله. وامام الفصائل الجنوبية السياسية قال القذافي ان لقاءه بكل من الرئيس الاوغندي يوري موسيفيني والكيني دانيلا ارب موي والنيجيري ابوسانجو قد اكد له ان ثلاثتهم يرغبون في ايقاف الحرب الدائرة بجنوب السودان ولكنهم رموا باللائمة على رئيس الحركة الشعبية لاصراره على استمرارها وكشف القذافي انه التقى جون قرنق بكمبالا وطرح عليه مجموعة من الاسئلة، منها هل له مصلحة شخصيه في استمرارها «أي الحرب» ام انه «قرنق» صار مدمن حرب وهل هو يريد فصل جنوب السودان؟، غير ان القذافي لم يوضح الاجابات التي تلقاها من قرنق واستمر ليقول اكدت له ان فصل الجنوب وتغيير الخارطة السودانية امر في غاية الصعوبة لان الدول الافريقية ترفضه وشن القذافي هجوما عنيفا على مطالب القوى السياسية بضرورة ان تنص المبادرة الليبية المصرية على حق تقرير المصير واعتبر ان حق تقرير المصير امر يؤدي إلى تفتيت وحدة القارة الافريقية وسيعطي بقية الاقليات الموجودة في القارة الجراءة للمطالبة هي الاخرى بالانفصال. هذا ومن المتوقع ان يكون القذافي قد غادر الخرطوم إلى الجماهيرية عشية امس. الخرطوم ـ عثمان فضل الله: