اعلنت الولايات المتحدة الامريكية انها ستعدل معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ «ايه بي ام» الموقعة في عام 1972 في شهر فبراير المقبل عندما تعمل إلى اجراء سلسلة من الاختبارات على مشروع الدرع المضادة للصواريخ، والذي في اطاره قررت وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» اخراج برناج «حرب النجوم» من ادراجه بهدف دراسة جزئه الخاص المرتبط بنشر اقمار اصطناعية صغيرة قاتلة في الفضاء. واعلن نائب وزير الدفاع الامريكي بول ولفويتز امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الامريكي امس ان ادارة بوش ستعدل معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ في فبراير المقبل عندما تجرى سلسلة اختبارات على مشروع الدرع الصاروخية. واعترف ولفويتز «بانها سلسلة ستبدأ في فبراير المقبل وستنجم عنها خلافات». واضاف انه تم تعيين مجموعة من الخبراء لكي تعد في الاسابيع المقبلة لائحة بالمشاكل المرتبطة بمعاهدة ايه.بي.ام والتي ستنجم عن هذه التجارب. وكان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفلد اعلن الاثنين ان البنتاجون ستجري عشرين تجربة لاعتراض صواريخ خلال السنوات الخمس المقبلة شبيهة بتلك التي اجريت بنجاح السبت الماضي فوق المحيط الهاديء. ولكن البرنامج ينص ايضا على عشرات التجارب الاخرى للانظمة التي ستشكل جزءا من الدرع المضادة للصواريخ والتي تريد الولايات المتحدة نشرها لحماية الاراضي الامريكية من دول تعتبرها خطرة مثل كوريا الشمالية وايران او العراق. ويفترض نشر مثل هذا النظام الدفاعي اجراء تعديل على معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ ايه.بي.ام المبرمة في 1972 بين موسكو وواشنطن. وتعارض روسيا اجراء اي تعديل على هذه المعاهدة معتبرة انها تشكل اساس التوازن الاستراتيجي وان تغييرها او التخلي عنها سيعيد السباق الى التسلح. واكد ان واشنطن تبقى مصممة على التخلي عن معاهدة ايه بي ام من جانب واحد في فترة يرى انها «على المدى المتوسط وليس على المدى الطويل». وقال «لا اعرف اذا كانت المسألة تتعلق ببضعة اشهر، ولكني لا اعتقد انها ستدوم سنوات». وفي الاطار نفسه اعلن روب سنيدر مدير مشروع النظام المضاد للصواريخ البالستية ان وزارة الدفاع الامريكية قررت دراسة جزء من مشروع «حرب النجوم» وهو الجزء المتعلق بنشر اقمار اصطناعية قاتلة في الفضاء. واوضح المسئول الامريكي انه بالرغم من ان هذا المشروع المعروف بمبادرة الدفاع الاستراتيجي الذي اطلقه الرئيس الاسبق رونالد ريجان قد تم تجاوزه الان فان وزارة الدفاع الامريكية ستبدأ السنة المقبلة بحث امكانية نشر «مركبات قاتلة» في الفضاء وتنوي القيام بتجربة في هذا السياق في افق سنتي 2005 ـ 2006. وستتمثل التجربة في ارسال قمر اصطناعي قاتل الى الفضاء يصوب فيما بعد الى هدف بحسب ما اوضح المسئول الى الصحافيين خلال مؤتمر صحفي حول الدفاع المضاد للصواريخ عقده في هنتسفيل (الاباما- جنوب شرق). وكان تم التخلي رسميا عن هذا المشروع، الذي اطلقه ريجان، سنة 1993 لاسباب تقنية ومالية. ومن بين اهداف المشروع الذي اطلق في الثمانينيات نشر الاف الاقمار الاصطناعية الصغيرة قادرة على مهاجمة صواريخ عابرة للقارات تهدد الولايات المتحدة وتدميرها في الجو. (بين 3600 و4000 قمر بحسب سنيدر). واوضح سنيدر ان التجربة المزمع القيام بها سنتي 2005 ـ 2006 قد تقررت باذن من الادارة الامريكية في اطار تسريع تطوير مشروع الدفاع المضاد للصواريخ الذي يريده الرئيس جورج بوش. وبدت الادارة الامريكية في الاشهر الاخيرة اكثر تركيزا على النظام المضاد للصواريخ بالاعتماد على تجهيزات جرى نشرها على الارض او شحنها على طائرات او سفن حربية بدلا من الفضاء. ويشير سنيدر الى ثمة ميزات في استعمال الفضاء كقاعدة للنظام الجديد المضاد للصواريخ. واوضح ان «هناك ميزات لجهة وضع (انظمة) معترضة» في الفضاء لانه يمكن استخدامها بشكل دائم وفوري. لكن يبدو من غير المحتمل ان تتمكن وزارة الدفاع الامريكية في المدى القصير والى حدود سنة 2005 من اعداد اي شيء اخر عدا نظام بدائي ضد الصواريخ بعيدة المدى في الوقت الذي تتوقع فيه اجهزة المخابرات الامريكية ان تكون كوريا الشمالية في هذه الاثناء قادرة على اقتناء صاروخ بامكانه ضرب الولايات المتحدة. الوكالات