وليام هيج (40 عاماً).. صعود سياسي قياسي.. وسقوط لم يخل من كبرياء. كان زعيم حزب المحافظين في بريطانيا قبل ان يترجل عن هذه الزعامة اثر هزيمة حزبه المنكرة في انتخابات يونيو الماضي امام حزب توني بلير العمالي. غير ان حجم الهزيمة المفجعة التي مني بها المحافظون تحت زعامة هيج يتناقض بشدة مع مشواره هو داخل حزبه الذي يمكن وصفه بأنه كان صعودا سريعا ومتألقا لنجمه. ففي سن لم تتعد السادسة عشرة، وقف هيج نجما واعدا في اجتماع لحزب المحافظين موجها حديثه لرئيسة الوزراء آنذاك، مارجريت تاتشر، ليحضها على «الرجوع بحدود الدولة الى الوراء» في خطاب ذاع صيته في ذلك الوقت. وكان هيج التحق بكلية ماجديلين المرموقة بجامعة اكسفورد بعد نجاح باهر احرزه في مدرسته الثانوية في يوركشير. وفي الجامعة بدأ نجم هيج يسطع بجلاء، فقد ترأس اتحاد المحافظين في الجامعة واتحاد جامعة اكسفورد فضلا عن حصوله على درجة الامتياز من الدرجة الأولى في السياسة والاقتصاد. وكانت الخطوة التالية هي انضمامه للبرلمان، وهو ما تسنى له عام 1989 وقت ان كان عمره 27 عاماً فقط. وفي الرابعة والثلاثين من عمره بات اصغر وزير منذ نصف قرن وذلك في حكومة رئيس الوزراء جون ميجور. وعندما ترك ميجور الحياة السياسية في بريطانيا، اثر اول هزيمة ساحقة يمنى بها المحافظون لصالح العمال عام 1997، خلفه هيج في يونيو من نفس العام في زعامة الحزب. ولكن الآن، وبعد مرور ثلاث سنوات على آخر محطات النجاح الباهر في حياة هيج، يواجه صاحب كل هذه الانجازات خطر الانزلاق الى هاوية الفشل السياسي الى الابد وهو بعد في الاربعين. وكان حزب المحافظين الذي اخذ موقفا وسطيا في الحياة السياسية في بريطانيا في معظم فترة ما بعد الحرب اتجه تحت قيادة هيج الى اليمين، وليس واضحا ان كان ذلك تم من قبل التطورات الطبيعية ام انه كان متعمداً. فهيج نفسه ينتمي لتيار الوسط. وكان قد اعاد العناصر اليمينية من الحزب الى جادة الصواب وان كان تحركه هذا قد جاء متأخرا بعض الشيء ـ بعد ان اثارت تلك العناصر قضية الهجرة الى بريطانيا بطريقة اثارت ضغائن الاقليات العرقية في الدولة. وفي النصف الاول من حملته الانتخابية تلك التي انتهت بنتيجة مفجعة في تاريخ المحافظين، ركز هيج في المقام الأول على أوروبا واليورو مصراً على ان هذه الانتخابات هي الفرصة الاخيرة للبريطانيين ليحتفظوا بالجنيه الاسترليني عملة لهم. ولكن عاد ليخشى ان ينقلب هذا ضده اذا ما انتهى الامر بإجراء استفتاء شعبي حول التحول الى العملة الاوروبية الموحدة، فعمد الى تغيير سياسته الى حد ما في الاسبوع الاخير من الحملة. وفي حين يعترف الجميع بمهارته عند طرح القضايا للمناقشة في البرلمان الا ان زعامته للحزب لم تسلم من الانتقادات من قبل اعمدة الحزب ذاته. الا ان الجميع احجموا عن مواصلة جدل كان بدأ بالفعل عن الشخص الذي سيخلف هيج مراعاة لظروف الانتخابات. وعلى الرغم من مزايا هيج التي تشمل المرح الدائم والنزاهة التي لا يرقى اليها الشك، فقد كان قليلون يتوقعون ان يتمكن من احياء فرص المحافظين في الفوز لا سيما بعد ان اقتربت الانتخابات من نهايتها. ويلاحظ ان هيج، رغم ما عرف عنه من اعتداده الكبير بنفسه، تجنب الادلاء بأي تنبؤات حول مستقبله السياسي.