تبادلت الهند وباكستان أمس الاتهامات بالتسبب في فشل قمة أجرا التي جمعت بين الرئيس الباكستاني برويز مشرف ورئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي وانتهت دون اصدار إعلان مشترك بسبب خلافات البلدين حول مسألة كشمير، الأمر الذي اعتبرته الصحف مؤشراً يهدد بزيادة التوتر بين البلدين، وفي الوقت الذي اتهمت فيه باكستان حكومة فاجبايي بالتراجع عن تغييرات في الوثيقة التي اتفق عليها الزعيمان اثناء مفاوضات القمة قالت نيودلهي انها ترفض ان تكون العلاقات مع إسلام اباد رهينة بمسألة كشمير وحدها في حين حملت الجماعات الكشميرية الهند مسئولية فشل القمة مؤكدة الاستمرار في حمل السلاح. وقالت الصحف الصادرة في أجرا أمس ان الهند وباكستان تواجهان امكانية زيادة العلاقات سوءاً بعد فشل أول قمة تعقد بين البلدين منذ عامين. وأضافت ان القمة أذابت الجليد ثم جمدته ثانية، وكتب محرر الشئون الاستراتيجية بصحيفة «انديان اكسبريس» الهندوسية ان العلاقات الهندية الباكستانية قد تزداد سوءاً الآن فيما ألقت صحيفة «هندوستان تايمز» باللوم على وجهة النظر المتشددة حول كشمير التي تبناها مشرف. وبعد القمة تبادل البلدان الاتهامات بالتسبب في افشال اللقاء حيث ألقت باكستان باللوم على حكومة فاجبايي متهمة لها بالتراجع عن تغييرات في الوثيقة التي اتفق عليها الزعيمان خلال قمة أجرا. وقال الميجر جنرال رشيد قرشي كبير المتحدثين الباكستانيين لشبكة زي نيوز التلفزيونية «يبدو ان يدا خفية تخلق عراقيل بشكل متكرر» اقر الرئيس ورئيس الوزراء الاعلان المشترك واقره وزيرا خارجية البلدين ولكن عندما عاد من عند مسئولين هنود كانت هناك تغييرات به. وبالرغم من ان ايا من الجانبين لم يذكر الخلافات بشكل محدد الا ان كشمير كانت القضية التي اثارت خلافا حتى قبل الانهيار الاخير لمحاولات التوصل لاتفاق. وقال جاسوانت سينج وزير الخارجية الهندي في مؤتمر صحفي باجرا ان القمة فشلت من جراء اصرار باكستان على جعل قضية كشمير المضطربة القضية الاساسية في المحادثات، ومضى يقول «سنجمع خيوط الزيارة والنتيجة لم تثبط همتي». وأضاف وزير الخارجية الهندي ان العلاقات الهندية الباكستانية لا يمكن ان تكون رهينة مشكلة واحدة هي مشكلة كشمير. وقال الوزير في مؤتمر صحفي غداة القمة الهندية الباكستانية التي فشلت في تقريب مواقف الطرفين من مسألة كشمير لا نعتقد ان العلاقات الثنائية يجب ان تكون رهينة لمشكلة واحدة. اننا نؤمن بشمولية العلاقات. وكشف الوزير ان المناقشات حول الاعلان المشترك الذي ينبغي ان يصدر في ختام القمة تعطلت بسبب اصرار باكستان على ان تقبل الهند اعتبار مسألة كشمير مسألة مركزية. واكد سينج ان الهند مقتنعة وستبقى مقتنعة بان مقاربة ضيقة ومجزأة ومركزة على مسألة واحدة لا يمكنها ان تنجح. وكانت باكستان تريد ان تؤدي القمة الى موافقة الهند على ان تسوية الصراع المستمر بين البلدين منذ 54 عاما حول كشمير هو مفتاح حل كل القضايا الاخرى بين البلدين الا ان الهند تفضل التركيز على هذه القضايا. الا ان الهند تعتبر كشمير جزءا لا يتجزأ من البلاد ومن ثم فهي غير خاضعة للتفاوض وتتهم باكستان بمساندة الذين يقاتلون حكم الهند لكشمير. وتقول باكستان انها تقدم مساندة معنوية فقط. من جهة أخرى تساءل كانتي باجباي محلل الشئون الاستراتيجية بجامعة جواهر لال نهرو عما سيحدثه «فشل القمة في الوادي». واشار الى ضرورة زيادة درجة التأهب بين القوات الامنية خشية التعرض لمزيد من الهجمات عبر الحدود. من جهة أخرى قال سيد صلاح الدين القائد الاعلى لثوار جماعة حزب المجاهدين ان الكشميريين اصبحوا على قناعة الان بأن الطريق الوحيد للتوصل لتسوية هو الصراع المسلح. ومضى يقول لرويترز ملقيا باللوم على الهند في فشل قمة اجرا «سيستمر صراعنا المسلح ما دامت القوات الهندية في كشمير». وألقت جماعتان اخريان من الجماعات المناهضة للهند وقاضي حسين احمد زعيم الجماعة الاسلامية باللوم على ما وصفوه «بعناد» الهند في فشل القمة. ووصف امان الله خان رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير الموالية للاستقلال عدم التوصل لاتفاق بانه «كارثة». ومضى يقول لرويترز «اذا كان هذا ما حدث فعلا فستكون هذه كارثة ومأساة لان الاوضاع التي تهيأت خلال الايام الثلاثة او الاربعة الماضية او خلال الشهرين الاخيرين لا يمكن ان تتحقق ثانية بسهولة». وقال صلاح الدين «ما حدث لم يكن مفاجئا... ابدت الهند عنادا خلال الثلاثة والخمسين عاما الماضية وحال المتشددون في الهند دون التوصل لاي اتفاق اليوم». وقالت حركة المجاهدين ان كشمير لن تتحرر الا عن طريق الجهاد. وفي بيان للحركة حصلت رويترز على نسخة منه قالت «يجب ان يكون واضحا للمجتمع الدولي ان الهند ليست صادقة في التوصل لحل سلمي لقضية كشمير». واضاف البيان نقلا عن متحدث باسم الحركة «والان لا يمكن حل خلاف كشمير الا عن طريق الجهاد». وقال احمد حمزة نائب رئيس جماعة مجاهدي البدر الموالية لباكستان لتلفزيون رويترز ان الكشميريين اقتنعوا الان بان الطريق لحل قضية كشمير هو الصراع المسلح. واستطرد «فشل المحادثات اثبت صحة موقف المجاهدين بان الهند لا تريد حل قضية كشمير عن طريق المفاوضات.. حل هذه القضية سيكون متاحا فقط عن طريق الجهاد». وقال احمد زعيم الجماعة الاسلامية ان «عناد» الهند الذي يحول دون اعترافها بان كشمير منطقة متنازع عليها «اثبت انها ليست مخلصة في التوصل لحل للمشكلة». واشاد بمشرف ومرافقيه «لعرض القضية الباكستانية بشكل ناجح للغاية» الا انه قال انه كان من الممكن عرض جدية كشمير بشكل اكثر فاعلية اذا لم يمضوا وقتا في التنزه في اجرا واماكن اخرى. واتهم المتحدث باسم حركة المجاهدين الهند بمحاولة استخدام المحادثات «كخدعة» لاقناع المتشددين بالاستسلام وانهاء صراعهم في الجزء الواقع تحت سيطرة الهند من كشمير. الوكالات


