بالتزامن مع وصول الزعيم الليبي معمر القذافي إلى الخرطوم غداة اجتماع معه في كمبالا، أعلن زعيم «الحركة الشعبية لتحرير السودان» العقيد جون قرنق تمسكه بالملاحظات التي وردت في رد التجمع الوطني «تحالف المعارضة السودانية بالمنفى»، على مذكرة إعلان المبادئ المتعلقة بالمبادرة المصرية الليبية المشتركة، داعياً في الوقت نفسه الى قيام حكومة انتقالية لا يهيمن عليها أي طرف من الأطراف. جاء ذلك خلال اجتماع ضم القائد الجنوبي السوداني، والزعيم الليبي الليلة قبل الماضية في كمبالا بحضور الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني. وأوضح بيان صادر عن المتحدث باسم «الحركة الشعبية» ياسر عرمان ووزع عبر الفاكس ان اللقاء الذي استغرق ثلاث ساعات ونصف الساعة، تناول بالبحث المستفيض سبل تحقيق السلام العادل في السودان على ضوء مذكرة دولتي المبادرة المشتركة التي سلمت لقيادة التجمع الوطني الديمقراطي، وتلقت دولتا المبادرة المشتركة رد التجمع الوطني الديمقراطي عليها. وقال البيان ان الدكتور جون قرنق أكد على أهمية العمل المشترك بين كافة أطراف النزاع والوسطاء ولا سيما دولتي المبادرة المشتركة لمعالجة ملاحظات التجمع الوطني الديمقراطي حول المذكرة مما يمهد الأرضية المناسبة لانطلاق خطوات الحل السلمي الشامل، ويضع البلاد على أعتاب السلام العادل والديمقراطية الحقيقية. وأوضح قرنق ـ طبقاً للبيان ـ ان ملاحظات التجمع الوطني الديمقراطي الثلاث محل اتفاق بين أطراف النزاع السوداني، مشيراً الى ان موضوع فصل الدين عن الدولة أو فصل الدين عن السياسة مضمن في إعلان مبادئ (ايجاد) بين الحركة والنظام وكذلك في مواثيق التجمع الوطني الديمقراطي كما ان حق تقرير المصير كواحد من مبادئ حل النزاع السوداني محل اتفاق جميع أطراف النزاع، والحركة الشعبية يظل خيارها الأول وحدة السودان على أسس جديدة في مقدمتها الفصل الدستوري بين الدين والدولة أو الدين والسياسة في ظل نظام ديمقراطي تعددي واتفاق سلام عادل، وان وحدة السودان لابد لها أن تقوم على ارادة أهله الطوعية، والقضية الثالثة هي ضرورة ايجاد صيغة عملية ومناسبة للوصول لمنبر موحد للتفاوض يمكن كافة أطراف النزاع وكافة جيران السودان أصحاب المبادرات من المساهمة الفاعلة في الوصول لسلام عادل وشامل وغياب المنبر الموحد يؤدي لتعقيد القضية السودانية ويضر بوحدة التجمع الوطني ومن ثم وحدة السودان ويخلق حالة من التجاذب والاستقطاب داخلياً وافريقيا وعربياً ودولياً. وطبقاً للبيان تناول اللقاء ايضا بالبحث قيام حكومة انتقالية تضم كافة القوى السياسية، وأكد رئيس الحركة الشعبية على موقف الحركة الداعي لقيام حكومة انتقالية لا يهيمن عليها طرف من الأطراف لتنفيذ برامجه وأجندته الخاصة أو أن ينصب من نفسه «كابتن للفريق» بل تعمل الأطراف جميعاً لتنفيذ برامج وأجندة الفترة الانتقالية التي تعبر بالسودان الى سلام عادل ودائم وديمقراطية حقيقية. وجاء في ختام البيان ان الحركة الشعبية لتحرير السودان تتطلع بأن يسهم اجتماع أوغندا مع الأخ القائد معمر القذافي واللقاءات التي سيجريها لاحقاً بالخرطوم في تذليل كافة العقبات التي تعترض طريق الحل السلمي الشامل المتفاوض عليه والتسريع بخطواته، كما أن رئيس الحركة الشعبية وبالتنسيق مع رئيس التجمع الوطني الديمقراطي سيواصلان الاتصالات بدول المبادرات وأصحاب المساعي الخيرة للوصول لمنبر موحد بناء على تكليف هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي لهما. إلى ذلك كشف الزعيم الليبي الذي وصل الخرطوم ظهر امس قادما من كمبالا عن اتصالات اجراها مع عدد من الرؤساء الافارقة اسفرت عن قبول كامل منهم لتفعيل المبادرة المصرية الليبية لتحقيق الوفاق والسلام في السودان. وقال القذافي في تصريحات ادلى بها في مطار الخرطوم انه لمس روحا جديدة واستعدادا لحل المشكلة عبر روح افريقية سلمية. وقال «من غير المنطق استمرار هذه الحروب والنزاعات داخل اتحاد افريقي واحد أو دولة واحدة هي الولايات المتحدة الافريقية». واضاف ان الحروب التي تعاني منها القارة نتاج الضغوط من الماضي وقبل قيام الاتحاد الافريقي. واماط القذافي اللثام عن لقاء جمعه والرئيس الاوغندي موسيفيني امس بكمبالا بحث دفع مسيرة علاقات اوغندا والسودان، وقال انه اطمأن على استمرارية تلك العلاقة مشيرا إلى القرار الذي صدر من البلدين بتبادل السفراء وفتح السفارات مؤخرا. هذا وتستمر زيارة العقيد القذافي للخرطوم يومين يجري خلالها مباحثات مع الفريق عمر البشير رئيس الجمهورية. الخرطوم ـ كمبالا ـ «البيان»:
القذافي بالخرطوم بعد لقاء مطول مع قرنق في كمبالا، القائد الجنوبي يتمسك بملاحظات «التجمع» ويطالب بحكومة جماعية
